• L.E

ما هو صفة الحج في الإسلام؟ .. 9 أعمال لا يتم الحج إلا بهم

صفة الحج

الحج في اللغة العربية يعني القصد والسبيل، وهو في الاصطلاح الحج إلى بيت الله الحرام في مكة المكرمة لمن استطاع إليه سبيلاً وهو ركن الإسلام الخامس الذي يقوم به المسلم في شهر ذي الحجة، فما هو صفة الحج، وما هي ترتيب المناسك وأعمال وشعائر الحج الصحيحة بالترتيب كما فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هذا ما نتعرف عليه في هذا المقال، فهيا بنا لهذه الرحلة المباركة.

ما هو الحج في الإسلام؟

الحج هو القصد لشيء معظم، وقد عرفه الخليل بن أحمد الفراهيدي في اللغة: القصد الكثير لشيءٍ مُعظّمٍ، أما من الناحية الاصطلاحية فإن الحج هو قصد الكعبة في مكة المكرمة، وهو يتم في أشهر الحج: شوال- ذو القعدة- ذو الحجة، ومناسك الحج تتم في أيام ذي الحجة من اليوم الثامن حتى اليوم الثالث عشر.

وقد أمرنا الله بالحج لمن استطاع إليه سبيلاً، فهو ركن من أركان الإسلام الخمسة، فقد قال الله سبحانه وتعالى عن الحج: وَلِلَّـهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّـهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ.

كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحج: بُنِيَ الإسْلامُ علَى خَمْسٍ، شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسولُهُ، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وحَجِّ البَيْتِ، وصَوْمِ رَمَضانَ.

ما هي مناسك الحج؟

المقصود بمناسك الحج هي الأعمال التي يقوم بها الحاج من بداية سفره إلى مكة المكرمة، وانتهاءً بالسفر منها وانتهاء هذه الأعمال، وتتضمن هذه المناسك الإحرام في الميقات ثم الطواف بالكعبة والسعي بين الصفا والمروة والذهاب إلى منى ثم الوقوف بعرفة في يوم التاسع من ذي الحجة، ثم المبيت في المزدلفة بعد ذلك مباشرةً، ثم الذهاب إلى منى ورمي الجمرات ثم الحلق أو التقصير وذبح الهدي، ثم طواف الإفاضة والتحلل من الإحرام، ثم طواف الوداع وترك مكة وبذلك تنتهي أعمال ومناسك الحج.

ولقد أخذ المسلمون من مناسك الحج وأعماله من رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال عليه الصلاة والسلام خذوا عني مناسككم، وذلك في حجة الوداع، وهي الحجة الوحيدة التي قام بها رسول الله عليه الصلاة والسلام في حياته، وحج معه حوالي 100 ألف من الصحابة، وبالتالي فإنهم اخذوا هذه المناسك وتركوها لنا.

وسنتعرف بالتفصيل على ترتيب هذه المناسك من خلال السطور القليلة القادمة.

ما هي أعمال الحج بالترتيب؟

لابد من ترتيب مناسك الحج، لكي يتقبله الله تعالى وذلك ما نقله المسلمون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع العديد من أقوال الفقهاء الذين أكدوا في فتاويهم العديد من الجوانب حول أعمال الحج، وهذه الأعمال نتعرف عليها في السطور القليلة القادمة:

  • الإحرام: والمقصود بالإحرام هو نية الحج أو العمرة في الميقات المحدد، وهو ركن من أركان الحج وشرطاً من الشروط التي يجب أن تتم وذلك باتفاق جمهور العلماء. وهناك العديد من انواع الإحرام ما بين إحرام الحج المفرد وهو بعقد النية بالحج فقط، أو المقرن وهو النية بالحج والعمرة معاً، حيث تتم العمرة قبل الدخول في مناسك الحج، أما النوع الثالث وهو إحرام حج التمتع، وهو عبارة عن نية العمرة وأداء مناسكها في شهر الحج، ثم البقاء في مكة للقيام بعقد النية مرة أخرى والإحرام في الميقات للحج مرة ثانية.
  • يوم التروية: يوم التروية وهو قديماً كان الحجاج يقومون بري البهائم والإبل فيه استعداداً لرحلة الحج الشاقة التي تستمر عدة ايام، كما يقومون بتخزين المياه لديهم استعداداً لهذه الرحلة، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة اليوم السابق ليوم عرفة، وهذا اليوم يبدأ الحجاج فيه بالمسير إلى منى والمبيت فيها بعد عقد النية والإحرام في الميقات المخصص للحج، ثم الذهاب إلى عرفات في اليوم التالي بعد صلاة الفجر، أو التحرك ليلاً من منى حتى يصلون إلى عرفة.
  • الوقوف في عرفة: في يوم التاسع من ذي الحجة يقف الحجاج في صعيد عرفات الله، وهو وادي عرفات وبه جبل الرحمة بالقرب من مكة المكرمة، والمقصود بوقوف الحجاج ليس الوقوف بالمعنى الحرفي، ولكن الوقوف دقائق ثم الجلوس أو النوم أو غير ذلك من المواضع، على أن يكون الحاج موجوداً في عرفة ما بين صلاة الفجر وحتى غروب الشمس، ويقوم الحاج بالدعاء في هذا اليوم العظيم والذكر والصلاة قصراً لصلاة الظهر والعصر وسماع خطبة عرفة في مسجد نمرة.
  • ويعتبر الوقوف بعرفة من الأركان، فلا يجوز تفويت هذا اليوم وإلا فسد الحج كلياً، فقد اتفقت المذاهب جميعها إلى ضرورة الوقوف بعرفة من طلوع الشمس حتى غروبها خاصة الحنابلة، أما باقي المذاهب فتقول أن من وقف في عرفة في الليل ثم تركه قبل الشروق فحجه صحيح، اما إذا دخل عليه الصباح وهو في عرفة، فعليه أن يستمر حتى غروب الشمس، أما غذا قام بالانصراف قبل غروب الشمس من عرفة إلى مزدلفة فالحج صحيح ولكن وجب عليه الذبح ككفارة له.
  • ولقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهمية يوم عرفة للحاج حيث قال: الحجُّ عَرَفةُ، مَن جاء ليلةَ جَمْعٍ قبلَ طُلوعِ الفجرِ فقد أدرَكَ الحجَّ.
  • المبيت في مزدلفة: بعد ترك الحجاج عرفة بعد صلاة المغرب من يوم التاسع من ذي الحجة، يذهبون نحو مزدلفة وهو وادي موجود في منتصف الطريق ما بين عرفة ومنى، حيث يبيت الحاج ليلته فيها ويذكر الله ويستغفر ويدعو ويقرأ ما تيسر من القرآن الكريم، ويصلي فجر اليوم العاشر من ذي الحجة في مزدلفة ثم يذهب نحو منى بعد صلاة الفجر مباشرة.
  • الذهاب لمنى في يوم النحر: يبدأ الحجاج رحلتهم إلى منى بعدما يتركون مزدلفة ويجمعون الجمرات بها، ثم يذهبون إلى منى استعدادا لذبح الهدي أو النحر ثم رمي العقبة الاولى، ويفضل أن يقوم الحجاج برمي الجمرة الأولى في منى ثم القيام بالذبح في يوم النحر وهو أول ايام التشريق وأول أيام عيد الأضحى المبارك.
  • ذبح الهدي: المقصود بالهدي هو ما يُذبح من الأنعام مثل الإبل أو البقر أو الماعز أو الاغنام كل حسب طاقته، فقد قال الله سبحانه وتعالى: وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّـهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّـهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.
  • وقد أجمع العلماء على أن الهدي يكون قبل التحلل الأصغر أو ما يعرف بالحلق أو التقصير.
  • الحلق أو التقصير: وهو المقصود به أن يحلق المسلم الحاج من أجل أن يتحلل التحلل الاصغر من الإحرام وخلع الملابس الخاصة به بعد حلق الشعر أو التقصير، وهذا بالنسبة للرجال بينما النساء يقمن بقع خصلة من الشعر بمقدار عقلة أصبع واحدة، وهناك العديد من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تبيّن أهمية الحلق والتقصير، حيث قال الله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
  • كما قال الله تعالى أيضاً: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا.
  • وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قالَ: وَلِلْمُقَصِّرِينَ.
  • طواف الإفاضة: وهو الطواف الذي لا يصح الحج إلا بدونه، وهو طواف حول الكعبة، وقد اتفق العلماء على انه ركن من اركان الحج، وقد قال الله تعالى عن طواف الإفاضة: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ).
  • وقد روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قالت: مَّا أَرَادَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ أَنْ يَنْفِرَ، إذَا صَفِيَّةُ علَى بَابِ خِبَائِهَا كَئِيبَةً حَزِينَةً، فَقالَ: عَقْرَى حَلْقَى، إنَّكِ لَحَابِسَتُنَا، ثُمَّ قالَ لَهَا: أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَومَ النَّحْرِ؟ قالَتْ: نَعَمْ، قالَ: فَانْفِرِي.
  • أما عن موعد طواف الإفاضة فهو في يوم النحر، وذلك بعد الرمي والنحر والحلق.
  • رمي الجمرات: ورمي الجمرات يكون في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة، وهو ما يسميه الفقهاء أيام التشريق الثلاثة، حيث يرمي المسلم الحاج ثلاث مرات جمرة العقبة الأولى ثم الوسطى في اليوم الثاني، ثم الصغرى في اليوم الثالث بعد الزوال أو بعد أذان الظهر، وعند ميل الشمس في منتصف السماء.
  • طواف الوداع: وقد سماه العلماء بطواف الوداع لأن الحجاج يودعون بيت الله الحرام وهو الطواف الأخير مع السعي بين الصفا والمروة قبل ترك مكة وانتهاء أعمال الحج، وهناك اختلافات فقهية حول وجوب طواف الوداع، ما بين وجود الطواف وما بين كوّنه سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وغير واجب، وهذه الاختلافات ما بين الحجاج من أهل مكة الذي اتفق العلماء الذي لا يجب عليهم طواف الإفاضة، ولكن يجب على القادمين من غير أهل مكة، حيث ينتهي الحج عندهم بطواف الوداع.

أحاديث شريفة عن الحج

وبعد أن تعرفنا على أعمال الحج، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم حث الأمة على القيام بأداء مناسك الحج، وذلك من خلال طائفة من الأحاديث النبوية مثل:

  • عن عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ رضي الله عنه، قال : (…أتيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقلت: ابسُطْ يمينَك فلْأُبايِعْك، فبسَطَ يمينَه، قال: فقَبَضْتُ يَدي، قال: ما لَك يا عمرُو؟! قال: قلتُ: أردتُ أن أشتَرِطَ، قال: تشتَرِطُ بماذا؟ قلتُ: أن يُغفَرَ لي، قال: أمَا عَلِمْتَ أنَّ الإسلامَ يَهدِمُ ما كان قَبْلَه، وأنَّ الهجرةَ تَهدِمُ ما كان قبلها، وأنَّ الحَجَّ يهدِمُ ما كان قَبلَه…)
  • قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (تابِعوا بين الحجِّ والعُمرةَ فإنَّهما يَنفيان الفقرَ والذُّنوبَ كما ينفي الكِيرُ خبثَ الحَديدِ والذَّهبِ والفضَّةِ وليس للحجَّةِ المبرورةِ ثوابٌ إلَّا الجنَّةَ وما من مؤمنٍ يظلُّ يومَه مُحرِمًا إلَّا غابت الشَّمسُ بذنوبِه)
  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أيها الناسُ، قد فرض اللهُ عليكم الحجَّ فحجُّوا فقال رجلٌ: أكل عامٍ يا رسولَ اللهِ، فسكت، حتى قالها ثلاثًا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لو قلتُ: نعم لوجبت ولما استطعتم…)
  • كانت هذه رحلة الحج الرائعة والتي عرضناها من خلال هذا المقال، فاللهم ارزقنا حج بيتك المعظم وتقبله منا يارب العالمين.

المشاركات الأخيرة

الكلمات الدلالية