• L.E

تعلم كيفية صلاة التسابيح .. اعرف 5 جوانب فقهية حول هذه الصلاة

كيفية صلاة التسابيح

صلاة التسابيح من النوافل التي يصليها المسلمون لنيل رضا الله تعالى، وهي صلاة تهدف لكسب الثواب وتحتوي على 300 تسبيحة وسميت بالتسابيح لكثرة التسبيحات الموجودة في هذه الصلاة، وهذه الصلاة تختلف تماماً عن الصلوات النافلة الأخرى، وهو ما نتعرف عليه خلال هذا المقال الذي يلقي الضوء على صلاة التسابيح، فما هي تلك الجوانب الفقهية، وما هي كيفية صلاة التسابيح؟ هذا ما نتعرف عليه خلال السطور القليلة القادمة.

اختلافات الفقهاء حول صلاة التسابيح

يختلف الفقهاء من جميع المذاهب الفقهية حول صلاة التسابيح، فمن الآراء التي قالها الشافعية مثلاً ان صلاة التسابيح من النوافل الحسنة، بينما يرى المالكية أن حديث صلاة التسابيح من رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس حديث صحيح وحسن بالرغم من تضعيفه من بعض الفقهاء.

أما الحنفية يرون أن صلاة التسابيح مستحبة ولكنها ليست بواجبة، ولابد من أداء الصلاة لمن يرغب في الأوقات التي ليس بها كراهة للصلاة في العموم، أما الحنابلة فيرون أن لا يوجد ما يعرف بصلاة التسابيح فيه صلاة استندت على حديث ضعيف، وبالتالي يرى الحنابلة أنها صلاة غير مستحبة. حيث قال الحافظ ابن حجر قال : قلت : وقد جاء عن أحمد أنه رجع عن ذلك أي عن تضعيف الحديث، فقال علي بن سعيد النسائي : سألت أحمد عن صلاة التسبيح ؟ فقال : لا يصح فيها عندي شيء . قلت : المستمر بن الريان عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو ، فقال : من حدثك ؟ قلت : مسلم بن إبراهيم، قال : المستمر ثقة ، وكأنه أعجبه.

وهذه الاختلافات جميعها استندت على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس عمه رضي الله عنه حيث قال له: يا عماه ألا أعطيك ؟ ألا أمنحك ؟ ألا أحبوك؟ ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره وقديمه وحديثه وخطأه وعمده وصغيره وكبيره وسره وعلانيته ، عشر خصال ، أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة ، فإن فرغت من القرآن قلت سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة ، ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرا ، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرا، ثم تهوي ساجدا فتقولها وأنت ساجد عشرا ، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا ، ثم تسجد فتقولها عشرا، ثم ترفع رأسك فتقولها عشرا . فذلك خمس وسبعون في كل ركعة ، تفعل ذلك في الأربع ركعات. إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل ، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة ، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة ، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة ، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة.

وبالرغم من هذا الحديث، إلا أن هناك اختلافات في درجة صحة الحديث ما بين حديث صحيح حسن، وما بين ضعيف ولا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الرأي الذي قاله الإمام النووي رحمه الله صاحب كتاب الأربعين النووية.

كيفية صلاة التسابيح

نأتي للنقطة الجوهرية في هذا المقال وهو كيفية أداء صلاة التسابيح، فهناك العديد من الروايات، ولكن قبل أن نتحدث عن الكيفية، سنتحدث عن أهم سور القرآن الكريم التي يجب أن تقال في ركعات التسابيح، فقد قال أحد الفقهاء وهو أبو محمد الحلبي نصاً عن الآيات القرآنية الهامة في صلاة التسابيح: يُستحَبّ أن يقرأ المُصلّي بعد الفاتحة في الركعة الأولى (سورة الأعلى)، وفي الركعة الثانية (سورة الزلزلة)، وفي الركعة الثالثة (سورة الكافرون)، وفي الركعة الرابعة (سورة الإخلاص)، وذكر بعض المُتأخِّرين أن يقرأ المُصلّي بعد الفاتحة في الركعة الأولى (سورة الواقعة)، وفي الركعة الثانية (سورة الملك)، وفي الركعة الثالثة (سورة الزلزلة)، وفي الركعة الرابعة (سورة الإخلاص)؛ لما في هذه السُّوَر من فضائل.

أما عدد التسبيحات التي يجب أن تكون في صلاة التسابيح، فإن الفقهاء يرون أن عددهم 300 تسبيحة، وهي التسبيحات في الصلاة على هذه الهيئة وهي: “سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر”.

وتختلف صلاة التسابيح من حيث الوقت، فإن تم صلاتها نهاراً فإنها تكون حوالي 4 ركعات، أما إذا كانت صلاتها ليلاً تكون أيضاً صلاتها أربع ركعات كل ركعة بتشهد وتسليم، ويجب أن تكون بتسليمتين.

أما عن كيفية هذه الصلاة فهي أربع ركعات متتالية لا يفصل بينها تسليم ويقرأ فيها الفاتحة وسورة من القرآن وعندما ينتهي في القيام يقول المصلي 15 تسبيحة: “سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر”

وعند الركوع يسبح المصلي 10 تسبيحات: “سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر”، ثم عند الرفع 10 تسبيحات، وفي كل ركعة يفعل ذلك من الركعات الأربعة.

وهناك رواية ابن المبارك رحمه الله، والذي قال عن كيفية صلاة التسابيح بقوله: إن صلّاها ليلاً يُستحَبّ أن يُصلّيها ركعتَين ركعتَين، وإن صلّاها نهاراً صلّاها أربعاً، وإن شاء سلّم بينهما، والظاهر أنّ هذا الرأي جاء من حديث: (صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى).

دعاء صلاة التسابيح

هناك دعاء يقوله المصلي لصلاة التسابيح، وهو الدعاء التالي: “اللهمّ إنّي أسألك توفيق أهل الهدى، وأعمال أهل اليقين، ومناصحة أهل التوبة، وعزم أهل الصبر، وجِدَّ أهل الخشية، وطلب أهل الرغبة، وتعبد أهل الورع، وعرفان أهل العلم حتى أخافك، اللهم إني أسألك مخافة تحجزني عن معاصيك، حتى أعمل بطاعتك عملا أستحق به رضاك وحتى أناصحك بالتوبة خوفا منك، وحتى أخلص لك النصيحة حياءً منك، وحتى أتوكل عليك فى الأمور، حُسن ظنٍ بك، سبحان خالق النور”.

ولكن هذا الدعاء ضعيف الإسناد وجاء في العديد من الكتب من السيرة النبوية، ولكن هو المتداول لصلاة التسابيح.

فضل صلاة التسابيح

لقد رغّب العديد من الفقهاء حول صلاة التسابيح لفضلها العظيم حيث قال ابن عابدين: وحديثها حسن لكثرة طرقه ووهم من زعم وضعه، وفيها ثواب لا يتناهى، ومن ثم قال بعض المحققين : لا يسمع بعظيم فضلها ويتركها إلا متهاون بالدين، والطعن في ندبها بأن فيها تغييرا لنظم الصلاة إنما يأتي على ضعف حديثها فإذا ارتقى إلى درجة الحسن أثبتها وإن كان فيها ذلك.

وصلاة التسابيح لها العديد من الفضائل، وهناك العديد من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي تدل على فضل صلاة التسابيح وتكفيرها الذنوب للعبد المؤمن، وهذه الأحاديث مثل:

قال صلّى الله عليه وسلّم: (غفرَ اللَّهُ لَكَ ذنبَكَ أوَّلَهُ وآخرَهُ قديمَهُ وحديثَهُ خطأهُ وعمدَهُ صغيرَهُ وَكَبيرَهُ سرَّهُ وعلانيتَهُ).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة التسابيح: (فلو كانت ذنوبُكَ مثلَ رملِ عالجٍ غفرَها اللَّهُ لَكَ).

جاء في صحيح الترمذي: أن النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مر بشجرةٍ يابسةِ الورقِ فضربها بعصاهُ فتناثر الورقُ فقال إنَّ الحمدُ للهِ وسبحانَ اللهِ ولَا إلهَ إلا اللهُ واللهُ أكبرُ لتساقط من ذنوبِ العبدِ كما تساقطَ ورقُ هذه الشجرةٍ.

روى مسلم في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أحَبُّ الكَلامِ إلى اللهِ أرْبَعٌ: سُبْحانَ اللهِ، والْحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، لا يَضُرُّكَ بأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ.

روى البخاري في صحيحه: أنَّ رَجُلًا أصابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فأتَى النبيَّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- فأخْبَرَهُ فأنْزَلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيلِ إِنَّ الحَسَناتِ يُذهِبنَ السَّيِّئَاتِ)، فقالَ الرَّجُلُ: يا رَسولَ اللَّهِ ألِي هذا؟ قالَ: لِجَمِيعِ أُمَّتي كُلِّهِمْ.

أوقات يكره فيها صلاة التسابيح

يمكنك عزيزي المسلم أن تصلي صلاة التسابيح في أي وقت من أوقات الصلاة، عدا بعض الأوقات التي يكره الصلاة فيها، فما هي هذه الأوقات؟

  • الوقت بعد صلاة الفجر، حتى ترتفع الشمس لتبقى مقدار رمح، ويقدره الفقهاء حوالي ربع ساعة من طلوع الشمس، فهذا الوقت يكره فيه الصلاة في العموم، عدا الفروض الفائتة لابد من الصلاة فوراً في أي وقت حتى لو كان في وقت طلوع الشمس.
  • وقت الظهيرة، وهي أن تكون الشمس في كبد السماء أو في منتصف السماء بحيث يزول الظل، وهو وقت لا يتعدى حوالي ثلث الساعة.
  • الوقت بعد صلاة العصر حتى الغروب، فلا يحبذ الصلاة في هذا الوقت إلا صلاة الفرض التي نسيها المسلم مثل صلاة العصر، فعلى المسلم أن يصلي العصر قبل دخول وقت المغرب، فهنا لا يوجد كراهة في الصلاة، أما صلاة النوافل والسنن الراتبة فلابد من عدم صلاتها في هذا الوقت.

صلاة التسابيح لها فضل عظيم بالرغم من الاختلافات الجوهرية بين الفقهاء في المذاهب الفقهية المختلفة حول حكمها ومشروعيتها، وهل هي واجبة في الصلاة أو انها لا تجوز مثلما يقول الحنابلة. وهذا هو ملخص النقاط السابقة والجوانب الفقهية التي عرضناها.

المشاركات الأخيرة

الكلمات الدلالية