• L.E

كيف تقوم بأداء صلاة الجنازة؟ 7 أركان للصلاة على الميت في الإسلام

صلاة الجنازة

صلاة الجنازة، أو الصلاة على الميت، من الصلوات التي يصليها المسلمين على الميت، حيث تعتبر لها أهمية كبيرة في حياة المسلمين، فهي طقس وشعيرة تنفع الميت في أولى أيامه الجديدة في القبر، حيث يغفر الله بها الذنوب والخطايا، وتكون شافعة له، كما يدعو الأقارب والأصدقاء له بالمغفرة والرحمة، فما هي صلاة الجنازة، وما هي الأقوال الفقهية التي قيلت فيها؟ هذا ما نتعرف عليه خلال السطور القليلة القادمة.

ما هي الجنازة؟

هناك العديد من التعريفات التي قيلت في صلاة الجنازة، فكلمة الجنازة في اللغة العربية تأتي من كلمة النعش، وهو الذي يُحمل عليه الميت، أما اصطاحاً فإن صلاة الجنازة، هي الصلاة التي يصليها المسلمون على الميت قبل الدفن مباشرة.

كيف نقوم بأداء صلاة الجنازة؟

بعد وقوع مصيبة الموت بالميت، وتخرج روحه إلى بارئها عز وجل، يقوم المسلمون من اصحابه وأقاربه وأولاده وعائلته بتجهيز هذا الميت ليكون في قبره، وهذا التجهيز مثل الغسل ثم التكفين، ثم وضعه في النعش، ثم الذهاب به إلى المسجد حتى يتم الصلاة عليه، ثم الصلاة عليه والدعاء له، ثم الدفن إلى مثواه الأخير والدعاء له بعد الدفن، وهذه هي مراحل الجنازة.

ولكن ما يهمنا الآن؛ هي صلاة الجنازة كمرحلة هامة من ضمن المراحل الهامة التي تمر بها جنازة المسلم، فهي صلاة ولكن تختلف عن بقية الصلوات المفروضة، حيث لا ركوع فيها ولا سجود، وتتكوّن من شروط وأركان نتعرف عليها بعد قليل، ولكن قبل معرفة الشروط والأركان الفقهية، علينا ان نعرف كيف نقوم بأداء هذه الصلاة.

صلاة الجنازة تختلف عن صلاة الفرائض، حيث أن هذه الصلاة لا ركوع فيها ولا سجود، كما تختلف عن صلاة السنن والرواتب، وصلاة العيدين، وهناك العديد من الخطوات التي قال الفقهاء عنها، مثل البدء بدعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام، حيث قال الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة بعدم قراءة دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة، بينما خالفهم الرأي الفقهاء الحنفية الذين قالوا بدعاء الاستفتاح أنه سنة في صلاة الجنازة بعد تكبيرة الإحرام.

أما عن كيفية القيام بأداء الصلاة بعد تكبيرة الإحرام، فهي كأي صلاة لها شروط وأركان، والشرط الأول هي الطهارة بالطبع، وهي ان يكون المسلم المصلي لصلاة الجنازة على طهارة من الحدث الأكبر( وهو أن لا يكون على جنب مثلا) ومن الحدث الأصغر من خلال الوضوء العادي المعروف لجميع الصلوات.

وبعد الوضوء والطهارة تأتي نية الصلاة، والنية محلها القلب، وهناك اختلافات فقهية حول التلفظ بنية الصلاة، او عدم التلفظ بهذه النية، ولكن على أية حال، هناك أداء لصلاة الجنازة من خلال الاختلافات والأقوال الفقهية، والتي نتعرف عليها خلال النقاط التالية:

أداء صلاة الجنازة في المذهب الحنفي
الفقهاء الحنفية وضعوا العديد من الشروط والأركان لصلاة الجنازة منها النية وهي أن ينوي المسلم أن يصلي الجنازة على الميت لله عز وجل ولكي يبتغي الثواب العظيم لها والثواب هذا للميت و للحي على حد سواء، ثم القيام برفع يديه كهيئة الصلاة العادية، ثم القيام بتكبيرة الإحرام ليبدأ صلاة الجنازة، ثم يكبر أربع تكبيرات، في الأولى يقرأ دعاء الاستفتاح والفاتحة، والثانية دون رفع اليدين ولكن التلفظ بلفظ الله أكبر جهراً يصلي على النبي الصلاة الإبراهيمية، و التكبيرة الثالثة يدعو للميت، والرابعة يدعو لنفسه ولسائر المسلمين، ثم يقوم بالتسليم عن يمينه ويساره وبهذا تكون انتهت صلاة الجنازة.

أداء صلاة الجنازة في قول المذهب المالكي
أما المالكية، فقد اختلفوا في الكيفية على حسب نوع الميت، فلو كان ذكراً يصلي المسلم في وسط الجنازة، أما إذا كانت من النساء يصلي عند منكبيها، أي وضعية النعش نفسها تختلف حسب النوع عند الفقهاء المالكية، ثم القيام بتكبيرة الإحرام، مع رفع اليدين والقول جهراً مع التسليم جهراً بعد الانتهاء، أما كيفية التسليم فهي تسليمة واحدة فقط عند اليمين، وعدم التسليم على اليسار، والكيفية واحدة في كل ركعة لكن يبدأ مع كل دعاء حمد الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أداء صلاة الجنازة في المذهب الشافعي
في المذهب الشافعي، صلاة الجنازة فرض كفاية، حيث يجب على المسلم النية بقلبه، ونطق بلسانه ثم الصلاة عبر أربع تكبيرات، أولها تكبيرة الإحرام، وأيضاً عدم القيام بدعاء الاستفتاح ثم قراءة الفاتحة في التكبيرة الأولى الثانية الصلاة على النبي بالصيغة الإبراهيمية، ثم التكبيرة الثالثة والدعاء للميت بالمغفرة والرحمة والعفو من الله، ثم التكبيرة الرابعة والأخيرة، يدعو المسلم لنفسه، ويقول الدعاء: اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده، ثم يقرأ الآية الكريمة وهي قوله تعالى: لَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ.

ثم يقوم المصلي في النهاية بالتسليم عن يمينه ويساره، وبذلك تكون انتهت الصلاة.

أداء صلاة الجنازة في المذهب الحنبلي
أما في المذهب الحنبلي يقف المصلي عند صدر الجنازة أو النعش لو كان الميت ذكراً، أو وسطها إذا كانت الميت أنثى، ثم يكبر تكبيرة الإحرام، ويقرأ الاستعاذة والبسملة ثم قراءة الفاتحة، ولا يزيد عليها ثم الثانية مع رفع اليدين ويقرأ الصيغة الابراهيمية للصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم التكبيرة الثالثة ويدعو للميت بما شاء، ثم يكبر الرابعة مع رفع اليدين ويسكت بعدها قليلاً ثم يسلم بعدها تسليمة واحدة عند اليمين، ولا حرج إذا كان التسليم عادياً عن اليمين واليسار عند بعض فقهاء الحنابلة.

هذا بالنسبة لكيفية أداء صلاة الجنازة عند الفقهاء في المذاهب الأربعة، وكما رأيت أخي المسلم هي عبارة عن اختلافات فقهية غير كبيرة للغاية، ولكن على أية حال، فهناك ما يعرف بأركان صلاة الجنازة، وهذه الأركان والشروط سنتعرف عليها بعد قليل.

7 أركان لصلاة الجنازة لا تكون صحيح إلا بهم

صلاة الجنازة من الصلوات الهامة عند المسلمين، فهي من الطقوس الهامة التي تقام على موتى المسلمين قبل موتهم، ولها أهمية كبيرة، حيث تخفف من ذنوب المسلم، وتكون شافعة له عند الله عز وجل في حساب هذا الميت، وقد يغفر الله للميت بها الذنوب ويدخله الجنة برحمته وعفوه ومغفرته.

وصلاة الجنازة لها العديد من الشروط التي لا تتحقق إلا بهم، ولا يمكن نسيان ركن من هذه الأركان وإلا تكون الصلاة باطلة، وهذه الأركان والشروط اتفق عليها الفقهاء والعلماء في كتب الفقه الإسلامي المختلفة، وفيما يلي نتعرف عليها من خلال النقاط التالية:


ركن النية: وهو الركن الذي اتفق فيه معظم الفقهاء والعلماء في الفقه الإسلامي، وهو موجود عند الجمهور، بأنه يجب أن تكون صلاة الجنازة لها نية واضحة، والنية محلها القلب، لكن هناك اختلاف في صيغة هذه النية وذكرها تلفظاً، فهناك الفقهاء الحنفية الذين يرون أن تعيين الجنازة بذكر أو أنثى أو طفل ويقول المسلم نويت أن أصلي الجنازة خلف الإمام.

أما المالكية؛ يرون الاكتفاء بقصد النية على الميت ولكن دون تحديد الجنس والصفة، أما الشافعية لابد لها من النية في تحديد صلاة الجنازة، ولا يشترط تحديد جنس الميت فإن قام بتحديدها وظهر لم تصح، أما الحنفية يجب تحديد الصلاة على الميت إن كان فرداً وهؤلاء الأموات في حالة إذا كانت الجنازة على أكثر من ميت:

  • ركن التكبيرات: اتفق جمهور العلماء في جميع الكتب الفقهية أن التكبيرات لصلاة الجنازة هي أربعة تكبيرات، وهذا العدد اتفق عليه كل العلماء والفقهاء، إلا أنهم اختلفوا في رفع اليدين من عدمه في كل تكبيرة، فإذا تم رفع اليدين أو عدم رفعهما فهذا يختلف من خلال المذاهب.
  • الدعاء للميت: في التكبيرة الثالثة؛ يقوم المصلي بالدعاء للميت، وهذا هو الغرض الأصلي للصلاة، فهذا الدعاء بإذن الله مستجاب من الله للميت، ويكون شفيعاً له في قبره، ولكن هناك اختلافات في الصيغة، فهناك من يرى صيغة معينة للدعاء لا يمكن الحياد عنها، ومن العلماء من يحث المسلم على الدعاء بما شاء لأخيه الميت ويدعو له بالمغفرة والعفو والرحمة وما شاء من الأدعية الطيبة التي تنفع الميت في هذا الموقف العظيم في مرحلة القبر.

أما عن الصيغ الدعائية للدعاء على الميت، فقد ذهب المالكية الدعاء على الميت من خلال هذا الدعاء وبتلك الصيغة: “اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك، كان يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمداً عبدك ورسولك، وأنت أعلم به؛ اللهم إن كان محسناً فزد في إحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته؛ اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده”

وفي حالة إذا كانت الميت من الناس، يغير الصيغة ويقول اللهم إنها أمتك وبنت عبدك، ويمكن أن يغير الصيغة إذا كان الموتى جماعة رجالاً ونساءً فيقول الله إنهم عبادم ويدعو بما شاء سواء بالصيغة السابقة او بأي صيغة أخرى.

أما إذا كان المتوفى طفلاً، فيجوز أن تكون صيغة الدعاء عند الفقهاء المالكية هذه الصيغة: “اللهم إنه عبدك، وابن عبدك أنت خلقته ورزقته، وأنت أمته وأنت تحييه؛ اللهم اجعله لوالديه سلفاً وذخراً، وفرطاً* وأجراً، وثقل به موازينهما، وأعظم به أجرهم، ولا تفتنا وإياهم بعده، اللهم ألحقه بصالح سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهله خيراً من أهله، وعافه من فتنة القبر، وعذاب جهنم”.

أما في المذهب الحنفي، فيحبذ الفقهاء الحنفية أن يكون الدعاء بتلك الصيغة: “اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، وغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا، كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس*، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة، واعذه من عذاب القبر، وعذاب النار”.

ويغيّر المصلي الصيغة بحسب نوع الميت، سواء كانت أنثى أو رجالاً ونساءً أو مجموعة من النساء وهكذا، أما إذا كان طفلاً فيدعو بهذه الصيغة: “اللهم اجعله لنا فرطاً؛ اللهم اجعله لنا ذخراً وأجراً؛ اللهم اجعله لنا شافعاً ومشفعاً”.

وفي المذهب الشافعي، فقد ذهب الفقهاء الشافعية إلى أنه يجب الدعاء بالدعاء السابق عند الفقهاء في المذاهب الأخرى، وتتغير الصيغة عندما يكون الميت طفلاً بهذه الصيغة: “اللهم اجعله فرطاً لأبويه، وسلفاً وذخراً وعظة واعتباراً وشفيعاً، وثقل به موازينهما، وأفرغ الصبر على قلوبهما، ولا تفتنا بعده، ولا تحرمهما أجره”.

أما الفقهاء الحنابلة؛ فإنهم يدعون بالصغة المشهورة بالدعاء تلك: “اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا إنك تعلم متقلبنا ومثوانا، وأنت على كل شيء قدير، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام والسنة، ومن توفيته منا، فتوفه عليهما، اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله…”

  • القيام مع القدرة: صلاة الجنازة ليس لها ركوع أو سجود، ولكن فيها قيام، ومع ذلك فإن هناك شرط القيام مع القدرة.
  • قراءة الفاتحة: هي ركن عند الفقهاء الشافعية وعند الحنابلة، بينما يختلف معهم الفقهاء من المذهبين الحنفي والمالكي، حيث يقرأها المصلي بعد التكبيرة الأولى، بينما يرى المذهب المالكي والحنفي كراهة قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة، فهناك اختلافات عميقة بين المذاهب الفقهية المختلفة.
  • الصلاة على النبي: بعد التكبيرة الثانية في جميع المذاهب الفقهية، حيث يرى جمهور العلماء أنه يجب على المسلم المصلي للجنازة الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام بالصيغة الإبراهيمية وهي: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ علَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

والصلاة على النبي بالصيغة الإبراهيمية ركن أصيل في صلاة الجنازة عند الشافعية والحنابلة، بينما يرى الفقهاء الحنفية أنها سنة وكذلك الفقهاء المالكية الذين يرون قولها قبل الدعاء في كل تكبيرة من صلاة الجنازة

التسليم: لا شك أنه ركن وشرط من شروط صحة صلاة الجنازة، وهي عبارة عن تحلل من الصلاة والانتهاء منها، ويرى الجمهور أن التسليم ركن يجب فعله، عدا الفقهاء الحنفية الذين يرون أن التسليم مثله مثل باقي الصلوات المفروضة والسنن الراتبة، ولا تبطل صلاة المسلم بترك التسليم.

مشروعية وحكم صلاة الجنازة

صلاة الجنازة لها أهمية وسنتعرف عليها بعد قليل، ولكن هنا نتعرف على مشروعية وحكم صلاة الجنازة، وعند الجمهور فإن مشروعية صلاة الجنازة هي صلاة فرض كفاية، أي أنها تسقط عن باقي المسلمين إذا صلى أحدهم أو جماعة منهم على الميت.

وقد استدل جمهور العلماء على حادثة في السيرة النبوية، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند غزوة خيبر توفي أحد الصحابة، فقال عليه الصلاة والسلام وأمر أصحابه بقوله صلوا على صاحبكم.

أما حكمة صلاة الجنازة، فهي طلب المغفرة والعفو من الله عز وجل، وتوديع الميت بالدعوات التي تنفعه في القبر، فتكون شفيعة له أمام الله تعالى، وهذا يجرنا لأهمية صلاة الجنازة عند جمهور الفقهاء، وهذا ما نتعرف عليه في النقطة التالية.

فضائل صلاة الجنازة

صلاة الجنازة من الصلوات الهامة بالنسبة للمسلم الميت، وذلك بسبب الحسنات التي يكتسبها المسلم بسبب صلاة الجنازة، وهناك العديد من الأحاديث التي تدل على فضل صلاة الجنازة مثل قوله عليه الصلاة والسلام: ما مِن رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ علَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لا يُشْرِكُونَ باللَّهِ شيئًا، إلَّا شَفَّعَهُمُ اللَّهُ فِيهِ.

كما تعتبر الجنازة والصلاة على الميت، لها فضل على الأحياء أيضاً، حيث قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ، إيمَانًا واحْتِسَابًا، وكانَ معهُ حتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا ويَفْرُغَ مِن دَفْنِهَا، فإنَّه يَرْجِعُ مِنَ الأجْرِ بقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، ومَن صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أنْ تُدْفَنَ، فإنَّه يَرْجِعُ بقِيرَاطٍ.

هل يجوز الصلاة على جميع الموتى؟

صلاة الجنازة لا تجوز على جميع الموتى، بل على المسلمين فقط، وهذا من خلال النصوص القرآنية والأحاديث الشريفة، فلا يتم الصلاة على الكافر حيث قال الله تعالى: وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنهُم ماتَ أَبَدًا وَلا تَقُم عَلى قَبرِهِ إِنَّهُم كَفَروا بِاللَّـهِ وَرَسولِهِ وَماتوا وَهُم فاسِقونَ.

كما يمكن أن لا نصلي الجنازة على الطفل الذي لم يبلغ أو الطفل الرضيع، وذلك لحديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها حيث قالت: ماتَ إبراهيمُ بن النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وَهوَ ابنُ ثمانيةَ عشرَ شَهْرًا فلَم يصلِّ علَيهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ.

وأيضاً الشهداء لا يصلى عليهم، حيث لم يصل الرسول صلى الله عليه وسلم على شهداء أحد، وذلك لما جاء في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه: كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَجْمَعُ بيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِن قَتْلَى أُحُدٍ في ثَوْبٍ واحِدٍ، ثُمَّ يقولُ: أيُّهُمْ أكْثَرُ أخْذًا لِلْقُرْآنِ، فَإِذَا أُشِيرَ له إلى أحَدِهِما قَدَّمَهُ في اللَّحْدِ، وقَالَ: أنَا شَهِيدٌ علَى هَؤُلَاءِ يَومَ القِيَامَةِ، وأَمَرَ بدَفْنِهِمْ في دِمَائِهِمْ، ولَمْ يُغَسَّلُوا، ولَمْ يُصَلَّ عليهم.

وفي هذا الصدد فإن هناك ما يعرف بصلاة الغائب، وصلاة الغائب هذه هي الصلاة على الغائب الذي لا توجد جثته في المسجد، ويجوز أن تكون صلاة الغائب عليه بعد موته شهر أو أقل في نظر الفقهاء في المذاهب المختلفة.

كما لا يجوز صلاة الجنازة على الميت إذا كان نعش الميت خلف المصلين، حيث اتفق الجمهور على وضعية خاصة للنعش وهو أن يكون أمام المصلين ويتم الصلاة في مواجهته. وهناك بعض الفقهاء خاصة من المالكية أجازوا أن تقديم النعش مندوب أو مستحب وليس واجب أو فرض لصحة صلاة الجنازة.

كما لا يجوز الصلاة على الميت المحمول على الأعناق أو على دابة، وذلك في نظر الحنابلة والحنفية، بينما أجاز الشافعية والمالكية جواز الصلاة على الميت المحمول على الأعناق او النعش الموضوع على الدابة.

الأماكن التي تجوز فيها صلاة الجنازة

هل توجد أماكن مخصوصة يؤدي فيها المسلم صلاة الجنازة؟ هذا من الأسئلة الفقهية التي دائماً ما يسلها المسلمون، والإجابة على هذا السؤال الفقهي، بأنه يسن للمسلم أن يصلي في مكان مخصص للجنائز، مثل المساجد والتي تجوز بالطبع الصلاة فيها ووضع نعش الميت فيه من أجل الصلاة عليه قبل الجنازة والدفن.

وهذا الحكم الفقهي الذي يتبناه جمهور الفقهاء، أن تخصص المساجد لصلاة الجنازة، وهذا ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما مات النجاشي، فصلى عليه رسول الله لنه مات مسلماً في بلده الحبشة كما تقول أغلب الروايات في السيرة النبوية الشريفة، وهذا ما رواه الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه حيث قال: أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَعَى النَّجَاشِيَّ في اليَومِ الذي مَاتَ فِيهِ، وخَرَجَ بهِمْ إلى المُصَلَّى، فَصَفَّ بهِمْ، وكَبَّرَ عليه أرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ.

ولا حرج من الناحية الفقهية أيضاً الصلاة بعيداً عن المسجد، فمن فاتته صلاة الجنازة على أخيه المسلم في المقبرة، فلا حرج عند الفقهاء في ذلك الأمر، إذا أراد أن يصلي على الميت في المقبرة قبل الدفن، أو بعد الدفن.

من أحق الناس بالإمامة في صلاة الجنازة؟

هل يوجد بعض الأشخاص لهم الأولوية في إمامة صلاة الجنازة؟ فهناك العديد من الاختلافات الفقهية في هذا الأمر، ففي نظر الفقهاء الحنفية مثلاً يرون أن الإمام أو الحاكم أو القاضي أو من ينوبه في كل مسجد أو في الحي الذي يسكن فيه المسلمين هم الأولى بإمامة صلاة الجنائز على المسلمين.

ويرى الفقهاء الحنفية أيضاً، أنه في حالة عدم وجود إمام للمسلمين، فيمكن ان تكون عصبة الميت من الدرجة الأولى هي من تتولى الإمامة لصلاة الجنازة على ميتهم، بينما يرى الفقهاء من المذهب المالكي أنه يجب أن تنفذ وصية الميت بالصلاة عليه، حيث يجب أن تكون للأقرباء من الدرجة الأولى، وهذا على خلاف الحنفية التي يرون أن وصية الميت في الصلاة عليه باطلة ولا تجوز. كما يرى المالكية أن هناك ترتيب في العصبية التي توجد للميت حتى يتسنى الصلاة عليه.

أما الفقهاء الشافعية فيرون أن الاب في حال وجوده على قيد الحياة هو أولى الناس بالصلاة على ابنه الذي مات، ثم ولي الأمر في حالة عدم وجود الأب، ثم الابن في حال إذا كان الميت الأب أو الأم، فالأخ فالأقرب ثم الأقرب وهكذا.

وفي حالة تساوي العصبة في الدرجة للميت، فإنه يقدم الأفضل في الفقه أو الحديث، ويرى الشافعية في حال موت الزوجة فلا يجوز للزوج الإمامة في الصلاة عليها في حال وجود الأب أو الأخ فإن لم يوجد يجوز للزوج أن يؤم الناس في الصلاة على زوجته.

ويرى الفقهاء الحنابلة في هذا الصدد هو أن من له الأولوية في الصلاة على الميت الوصي في وصية الميت في ذلك، فإن لم يوجد وصي، يكون ولي الأمر أو إمام المسجد، وإن لم يوجد فالأب فالأقرب ثم الأقرب حسب ترتيب الميراث، فإن تساووا في الدرجة، فيمكن المتمكن في الفقه ان يصلي إماماً بالناس، أو تجري قرعة أيهم أفضل ويصلي إمام بالناس.

في هذا العرض الشامل تعرفنا على العديد من الجوانب الفقهية حول صلاة الجنازة في الإسلام، لكي يفهم المسلم هذه الصلاة.

المشاركات الأخيرة

الكلمات الدلالية