• L.E

حديث الرسول ﷺ اغتنم خمسًا قبل خمس

نص حديث الرسول ﷺ اغتنم خمسًا قبل خمس

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: “اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاءَكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ” «حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، ولم يخرجاه» ووافقه الذهبى 4/ 306 – من كتاب المستدرك على الصحيحين للحاكم:

وهذا الحديث النبوي الشريف ينبه إلا ضرورة الانتباه لقصر الوقت والعمر أمام الإنسان الذي ينقضي دون أن يشعر به الإنسان، وبعد مرور عمره يجده أن أنتهى فجأة دون أن يُعد الزاد لقاء ربه.

سير الفقهاء على نهج حديث اغتنم خمسًا قبل خمس

قِيلَ لِحَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَلَامَ بَنَيْتَ عَمَلَكَ؟ قَالَ: عَلَى أَرْبَعٍ:

  • أَحَدُهَا: إِنِّي عَلِمْتُ أَنَّ لِي رِزْقًا لَا يُجَاوِزُنِي إِلَى غَيْرِي كَمَا لَا يُجَاوِزُ رِزْقُ أَحَدٍ إِلَيَّ فَوَثِقْتُ بِهِ.
  • وَالثَّانِي: عَلِمْتُ أَنَّ عَلَيَّ فَرْضًا لَا يُؤَدِّيهِ غَيْرِي، فَأَنَا مَشْغُولٌ بِهِ.
  • وَالثَّالِثُ: عَلِمْتُ أَنَّ رَبِّي يَرَانِي كُلَّ وَقْتٍ، فَأَسْتَحِي مِنْهُ.
  • وَالرَّابِعُ:عَلِمْتُ أَنَّ لِي أَجَلًا يُبَادِرُنِي، فَأَنَا أُبَادِرُهُ.

قال ابن عباس رضي الله عنه
(ما انتفعت بشيءٍ بعد وعظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، منفعتي بشيءٍ كتب به إلىِ علي بن أبي طالب رضى الله عنه: أما بعد، فإن المرء يسره درك ما لم يدركه، فليكن سرورك بما نلت من أمر آخرتك، وليكن أسفك على ما فات منها، وليكن همك لما بعد الموت).

قول أحد الحكماء عن ضرورة وجود النية لحلول البركة في العمل والعمر
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ لَا يَجِدُ الرَّجُلُ حَلَاوَةَ الْعِبَادَةِ، حَتَّى يَدْخُلَ فِي الْعِبَادَةِ بِالنِّيَّةِ، وَيَرَى الْمِنَّةَ لِلَّهِ، وَيَعْمَلَ بِالْخَشْيَةِ، وَيُسَلِّمُهُ بِالْإِخْلَاصِ، لِأَنَّهُ إِذَا دَخَلَ فِيهِ بِالنِّيَّةِ، فَيَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ وَفَّقَهُ لِذَلِكَ الْعَمَلِ، وَإِذَا رَأَى لِلَّهِ عَلَيْهِ الْمِنَّةَ فَيَدْخُلَ فِيهِ بِالشُّكْرِ، فَكَانَ لَهُ مِنَ اللَّهِ الزِّيَادَةُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}.

قال عمر بن ذر
الأيام إذا فكرت فيها ثلاثة، يوم مضى لا ترجوه ويوم أنت فيه ينبغي أن تغنمه ويوم في يدك أمله، فلا تغتر بالأمل فتخل بالعمل فإنما اليوم وأمس كأخوين نزل بك أحدهما فأسأت نزله وقراه فرحل عنك وهو ذام لك، ثم نزل بك أخوه فقال: إن أسأت إليّ كما أسأت إلى أخي فما أخلقك أن تعدم شهادتنا.

قَالَ مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ فيما جاء في قول الله تعالى: “وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا”
قَالَ قُوتَكَ وَقُوتَ أَهْلِكَ.

“وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ”
أَيْ أَحْسِنُ بِطَاعَةِ اللَّهِ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ بِنِعْمَتِهِ.

قال جعفر الصادق رضي الله عنه
(إن خير العباد من يجتمع فيه خمس خصال: إذا أحسن استبشر، وإذا أساء استغفر، وإذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا ظلم غفر).

جاء في تفسير البغوي عن مُجاهد أن المقصود بالآية الكريمة {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ}
أي اطْلُبْ فِيمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالنِّعْمَةِ وَالْجَنَّةِ وَهُوَ أَنْ تَقُومَ بِشُكْرِ اللَّهِ فِيمَا أَنْعَمَ عَلَيْكَ وَتُنْفِقَهُ فِي رِضَا اللَّهِ تَعَالَى.

وأيضًا في تفسير البغوي عن ابن زيد للآية الكريمة {وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}
أي لَا تَتْرُكُ أَنْ تَعْمَلَ فِي الدُّنْيَا لِلْآخِرَةِ حَتَّى تَنْجُوَ مِنَ الْعَذَابِ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ نَصِيبِ الْإِنْسَانِ مِنَ الدُّنْيَا أَنْ يَعْمَلَ لِلْآخِرَةِ.

وَقَالَ السُّدِّيُّ
يكون ذلك بِالصَّدَقَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ.

وَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه
لَا تَنْسَ صِحَّتَكَ وَقُوَّتَكَ وَشَبَابَكَ وَغِنَاكَ أَنْ تَطْلُبَ بِهَا الْآخِرَةَ.

جاء في تفسير ابن عطية
فيكون متى أراد أن يصنع خيرًا بادر إليه ولم يسوف نفسه بالأمل، فهذه مسارعة في الخيرات.

قال عياض بن موسى
وفائدة المبادرة بالعمل إمكانه قبل شغل البال والحشد بالفتن، وقطعها عن العمل.

كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول
(إذا أمسيتَ فلا تَنتَظِر الصَّباحَ، وإذا أصبحتَ فلا تنتظر المساءَ، وخُذْ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك)، أي: بادر أيام صحتك بالعمل الصالح، فإن المرض قد يطرأ، فيمنعك عن العمل، فيخشى على من فرط في ذلك أن يصل إلى المعاد بغير زاد.

المشاركات الأخيرة

الكلمات الدلالية