• L.E

أجمل قصص في القرآن الكريم .. 7 قصص قرآنية معبرة

أجمل قصص في القرآن الكريم

القرآن الكريم به العديد من القصص المعبرة التي تدل على من الجوانب الحياتية التي عاشها الأنبياء الكرام، وهذه الجوانب اتخذناها عبرة وعظة في حياتنا، فقصص الأنبياء عديدة مثل قصة سيدنا موسى عليه السلام، وقصص عيسى ونوح وداود وسليمان وغيرهم من أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام، في هذا المقال نتعرف أكثر على أجمل قصص في القرآن الكريم معبرة، حيث نتعرف على تفاصيلها، وعلى أهم أحداثها والآيات القرآنية المعبرة عن هذه القصص.

أنواع قصص الأنبياء

هناك العديد من أنواع القصص في القرآن الكريم، فعلى سبيل المثال، فهناك قصص للأنبياء وأقوامهم مثل قصة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وصالح وشعيب وإدريس وغيرهم الكثير من أنبياء الله تعالى، وقد قال الله تعالى عن هذه القصص القرآنية لأنبياء الله: وَتِلكَ حُجَّتُنا آتَيناها إِبراهيمَ عَلى قَومِهِ نَرفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكيمٌ عَليمٌ*وَوَهَبنا لَهُ إِسحاقَ وَيَعقوبَ كُلًّا هَدَينا وَنوحًا هَدَينا مِن قَبلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ داوودَ وَسُلَيمانَ وَأَيّوبَ وَيوسُفَ وَموسى وَهارونَ وَكَذلِكَ نَجزِي المُحسِنينَ*وَزَكَرِيّا وَيَحيى وَعيسى وَإِلياسَ كُلٌّ مِنَ الصّالِحينَ*وَإِسماعيلَ وَاليَسَعَ وَيونُسَ وَلوطًا وَكُلًّا فَضَّلنا عَلَى العالَمينَ.

والآية السابقة تبيّن الحكمة والعظة من جعل القصة القرآنية موجودة في هذا الكتاب العزيزي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهي ان نتعرف على خبر من سبقنا، وقصص أولي العزم من الرسل الذين جاهدوا في الله حق جهاده حتى بلغ الدين مداه، وانتشر ودخل الناس فيه أفواجاً.

وهناك العديد من القصص القرآنية لأنبياء الله، ومنهم أربعة أنبياء من أصول عربية وهم محمد صلى الله عليه وسلم وصالح وشعيب وهو عليهم الصلاة والسلام، هذا إلى جانب قصص أولي العزم من الرسل، وهي قصة موسى عليه السلام والتي ذكرها الله في العديد من المواضع لأهميتها الكبيرة والعظة والعبرة التي نتخذها من قوم بني إسرائيل وموسى عليه السلام، وقصة عيسى عليه السلام وأمه مريم عليها السلام مع قوم بني إسرائيل، وقصة نوح عليه السلام مع قومه التي ذكرها الله في سورة كاملة سميت باسمه إلى جانب العديد من المواضع الأخرى في كتاب الله، وقصة إبراهيم التي ذكرها الله في العديد من مواضع القرآن الكريم، وقصة محمد صلى الله عليه وسلم في جميع القرآن تقريباً، حيث كان القرآن يخاطب رسول الله وقومه من قريش.

وإلى جانب قصص القرآن عن الأنبياء الكرام، فهناك قصص أخرى تتعلق بأهم الحوادث التي حدثت في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وكانت لها عظة وعبرة مثل قصة غزوة تبوك، وقصة الهجرة النبوية وحادثة الإفك وبعض الغزوات مثل بدر وأحد والخندق وغيرها الكثير.

هذا بالإضافة إلى القصص القرآنية التي حدثت في زمن قديم وذكرها الله سبحانه وتعالى لتكون عبرة وعظة لنا، وهذه القصص لم تحدث لأنبياء بل حدثت لأناس عاديون مثل قصة أصحاب الكهف وقصة قارون وأصحاب السبت وقصة بقرة بني إسرائيل وطالوت وجالوت وابني آدم وغيرها الكثير من القصص القرآنية الأخرى.

وأخيراً هناك نوع عظيم آخر من قصص القرآن وذكر الله فيها أسماء الحيوانات أو ارتبطت بالحيوانات والطيور مثل قصة هدهد سليمان وقصة النملة مع سليمان عليه السلام، وغراب ابني آدم وقصة حوت نبي الله يونس وفيل أبرهة الحبشي ودابة الأرض في قصة سيدنا سليمان عليه السلام، وكلب أصحاب الكهف، وبقرة بني إسرائيل وغيرها من القصص الأخرى التي ذكر فيها الحيوانات.

وبعد أن تعرفنا على العديد من أنواع القصص القرآني، فقد اخترنا أجمل القصص القرآنية والتي نتعرف عليها في السطور القليلة القادمة.

قصة هدهد سليمان عليه السلام
كان نبي الله سليمان عليه السلام من الأنبياء الملوك، فقد كان يملك بني إسرائيل في الأرض المقدسة فلسطين، وكان ملكاً نبياً عليهم، وقد أتاه الله ملكاً لم ينبغي لحد من قبله ولا من بعده.

فقد كان سليمان عليه السلام له العديد من المعجزات النبوية الخارقة التي ليس لأحد من البشر، فقد آتاه الله مقدرة فهم لغة الحيوانات والطيور، وتسخير المخلوقات جميعها له سواء من البشر والحيوانات والطيور بل والجن.

كان سليمان عليه السلام في يومِ من الأيام يتفقد أحوال رعيته، ولكنه لم يرى الهدهد، ومن المعروف أن الهدد له قدرة على معرفة موارد المياه في باطن الأرض، و كان يدل سليمان عليها، ولكن سليمان عليه السلام لم يجد الهدهد في هذا اليوم.

غضب نبي الله سليمان وهدد بتعذيب الهدهد أو ذبحه في حالة لم يأتيه بسبب مقنع عن غيابه، وبالفعل جاء إليه الهدهد وحكى له عن سبب غيابه، وأنه كان في مملكة سبأ ووجد امرأة تحكمهم وهي بلقيس السبئية، ولكنها تسجد للشمس هي وقومها من دون الله.

وقد أخبر الهدهد سليمان عليه السلام أن عرش بلقيس مرصع بالجواهر ومملكتها غنية بالرجال والمتاع والسلاح والجواهر، لكنهم كفار يعبدون الشمس من دون الله سبحانه وتعالى، وقد عفا سليمان عليه السلام بسبب هذا الخبر عن الهدهد وقام بجمع قواده ورجال دولته يستشيرهم ما العمل مع قوم سبأ.

وقد قرر سليمان بعد هذا الاجتماع ان يرسل إليهم رسالة يدعوهم فيها إلى دين الله عز وجل، وبالتالي وصلت هذه الرسالة إلى بلقيس وقومها وكانت سبب في إجتماع عاجل لها لكي ترسل بهدية لسليمان تلاطفه بها حتى لا يغزو مملكتها، وقد دارت الرسائل بينهم حتى ذهبت بلقيس إلى سليمان واسلمت ودخلت في دين الله عز وجل هي وقومها.

وقد عبّر القرآن الكريم في جمال وبلاغة وفصاحة رائعة، حيث أخبرنا بقصة هدهد سليمان، فقال الله تعالى: وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ*لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ*فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ*إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ*وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّـهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ.

قصة الصحابة الذين تخلفوا عن الجهاد في غزوة تبوك
كانت غزوة تبوك هي آخر غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت ضد الروم في شمال غرب الجزيرة العربية، ولقد كان هناك العديد من الصعوبات الكبيرة التي واجهت تلك الغزوة، منها أنها كانت في الحر الشديد، لدرجة أن في السيرة النبوية سمي جيش المسلمين في هذه الغزوة بجيش العسرة، وقد عزت الأقوات لهذا الجيش حتى تطوّع عثمان بن عفان رضي الله عنه وأنفق في سبيل الله على هذا الجيش، ولم يتخلف عن الجهات إلا بعض من كان في المدينة من المنافقين، الذين تخلفوا عن الجهاد من غير عذر شرعي، إلا أن هناك ثلاثة من الصحابة الكرام تخلفوا ايضاً عن الجهاد بغير عذر شرعي ولا نفاق وهم كعب بن مالك ومرارة بن ربيع وهلال بن أبي أمية.

عندما رجع رسول الله إلى المدينة بعد أيام الغزو وانتهاء غزوة تبوك، ذهب الثلاثة إلى رسول الله معتذرين إليه بسبب تخلفهم عن الجهاد، ولكنهم لم يكذبوا عليه عندما سألهم النبي عليه الصلاة والسلام عن سبب التخلف عن الجهاد، فذكروا أنه لا يوجد عذر شرعي لتخلفهم عن الجهاد ولم يختلقون الأكاذيب والخدع.

وقد استغفر لهم رسول الله بسبب اختيارهم الصدق وعدم اختلاق الأكاذيب والأعذار غير المبررة لتخلفهم عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنهم قعدوا في بيوتهم في انتظار عفو الله تعالى، حيث نهى رسول الله الناس عن محادثتهم، فقعد اثنين منهم في البيت يصلون فيه عدا كعب الذي آثر الصلاة في المسجد، وكان يطوف في الأسواق ولكن لم يكلمه أحد حتى من أقاربه وبقوا على هذا الحال مدة أربعين يوماً.

وقد اشتد عليهم الكرب حيث نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءهم واعتزالهم أيضاً، وبقوا عشرة ايام اخرى على هذه الحالة حتى أنزل الله تعالى قرآناً به عفو عن هؤلاء الثلاثة الذين صدقوا الله ورسوله وتابوا بسبب تخلفهم عن الجهاد في سبيل الله، بالرغم من فظاعة الذنب الذي ارتكبه وهو عدم الجهاد مع رسول الله إلا ان الله تعالى عفا عنهم بسبب صدقهم معه ومع رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام.

أما عن الآيات الكريمات التي نزلت في هؤلاء الثلاثة فقد قال الله تعالى عن ذلك: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذينَ خُلِّفوا حَتّى إِذا ضاقَت عَلَيهِمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت وَضاقَت عَلَيهِم أَنفُسُهُم وَظَنّوا أَن لا مَلجَأَ مِنَ اللَّـهِ إِلّا إِلَيهِ ثُمَّ تابَ عَلَيهِم لِيَتوبوا إِنَّ اللَّـهَ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ * يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَكونوا مَعَ الصّادِقينَ.

ونتعلم من هذه القصة أن الله يتوب على عباده مهما كان الذنب، ولكن من شروط التوبة الصدق مع النفس ومع الآخرين والاعتراف بالذنب وعدم اختلاق المعاذير الواهية حتى يهرب الإنسان من خطيئته وذنبه، ثم الندم على فعلها والإصرار على الإقلاع عن هذا الذنب وعدم الرجوع إليه في المستقبل، وهذا يجعلنا أن نعتبر من هذه القصة العظيمة التي ذكرها الله تعالى في القرآن الكريم حتى تكون أمامنا دائماً ولا ننسى فضل التوبة ولا الصدق مع النفس ومع الله قبل ذلك.

قصة قارون المتكبر المغرور
كان قارون واحداً من قوم موسى عليه السلام، وقد كان غنياً للغاية ولكن في الوقت نفسه متكبراً مغروراً على قومه، حتى وصف القرآن ثروة قارون من الجواهر والذهب والأموال أن مجموعة من الرجال تعجز عن حمل مفاتيح الخزائن التي توجد فيها ثروته.

وبسبب التكبر والغرور الذي عاش فيه قارون نصحه قومه بأن لا يفرح بزينة الحياة الدنيا، ولا ينشغل بها عن ذكر الله تعالى وشكر نعمته، ونصحوه أن يرضي الله تعالى ويخلد عنها للدار الآخرة لأنها هي الحياة الحقيقية، وقد ذكر الله تعالى ثروة قارون ووصفها بقوله تعالى: إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ.

وقد نصحه قومه كثيراً بالتواضع وصرف الأموال في سبيل الله حتى يرضى الله عنه، ولكنه انشغل عن ذلك بجمع مزيد من المال والتكبر على الخلق، والتمتع في الأمور غير المباحة في الدنيا وعدم التفكير في الآخرة. بل واستخدم أمواله في الفساد في الحياة والأرض، وقد وصف القرآن الكريم هذا بقوله تعالى: وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّـهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّـهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ.

ولكن استمر على هذا المنوال، وتكبر أكثر وأكثر وقال لقومه إن هذه الأموال آتت بفضل ذكائه وخبرته حيث وصف ذلك الله تعالى: قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّـهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ.

وقد كان عقاب الله لقارون شديد حيث خسف الله تعالى به وبداره الأرض، وقد حمد قومه الله تعالى على نجاتهم بالرغم من أنهم كانوا يحسدونه على ما فيه من النعم، ولكن تبيّن أن هذه ليست من النعمة بل هي فتنة ونقمة وعذاب شديد.

ونتعلم من هذه القصة ضرورة شكر الله، والإنفاق على الفقراء كل على قدر حاجاته، والزهد في الحياة الدنيا وعدم التكبر والغرور على خلق الله تعالى وعلى الناس، حتى لا نستأهل نقمة الله وعذابه.

قصة يونس عليه السلام والحوت في البحر
إنها من أجمل القصص القرآني، وقد ذكرها الله سبحانه وتعالى في العديد من المواضع القرآنية، بل إن الله تعالى سمى سورة كاملة في القرآن الكريم بسورة يونس، وسوف نتحدث بالتفصيل عن يونس عليه السلام مع الحوت:

كان يونس عليه السلام يدعو قومه، ولكنه لم يصبر عليهم بسبب عنادهم الشديد لهم، فقد كانت من صفات نبي الله يونس الغضب والضجر وعدم الصبر، فأراد الله ان يعلمه درساً يستوعبه لأنه من الأنبياء ولابد ان يكون لهم صفات مثل الصبر وعدم الضجر من قومه.

ففي يوم من الأيام ترك يونس عليه السلام قومه وذهب باتجاه البحر ووجد سفينة مليئة بالركاب فركب بها وعندما سارت في البحر، تعرضت السفينة للأمواج العاتية الشديدة، وهو ما جعل ركاب السفينة والقائمين عليها تخفيف السفينة من الحمل عليها ومن الركاب، ولكن قاموا بعمل قرعة لرمي أحدهم حتى لا تغرق باقي السفينة وباقي ركابها.

وعندما فعلوا القرعة خرجت للمرة الاولى اسم يونس، ولكنهم لم يقوموا بفعل شيء معه لأنه رجل صالح، وكرروا القرعة و خرج اسم يونس، وكرروا القرعة اكثر من مرة، وفي كل مرة يخرج اسم يونس عليه السلام، وقد قاموا مضطرين بإلقاء يونس عليه السلام في البحر.

ولكن الله أنقذه فبعث حوتاً ابتلعه من البحر، وقع في بطن الحوت فاجتمعت عليه ثلاث ظلمات وهي ظلمة البحر وظلمة الليل وظلمة بطن الحوت، بعد أن كان في سعة الدنيا، فلبث يونس حياناً في بطن الحوت وبدأ يذكر الله ويسبحه بالدعاء الشهير لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، وقد وصف القرآن الكريم هذا بقوله تعالى: وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَـهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ.

وبعد أن لبث يونس عليه السلام أياماً في بطن الحوت، أنقذه الله تعالى، حيث قال الله تعالى: فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ.

وقد قذفه الحوت من بعد أيام، ولكنه كان ضعيفاً هزيلاً متعباً من هذه الأيام، ولكن تداركته نعمة الله تعالى حيث قال تعالى: فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ*وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ

وقال الله تعالى: لَّوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ.

وقد ستره الله تعالى وهو على الساحل حيث أمر شجرة من يقطين أن تغطي نبي الله يونس، وهي شجرة تنبت من غير ساق، وينفع للطعام والعلاج ويمكن الأكل من اليقطين طوال فترة نضجه، كما لا يقربه الذباب، وكأن الله تعالى يبعث رسالة غلى رسول الله يونس، أنه سيعتني به بعد الدرس القاسي الذي علمه إياه، وهذا من باب التأديب والتمحيص لأنبياء الله تعالى.

وقد فهم يونس الرسالة، ورجع إلى قومه وصبر عليهم حتى آمنوا بالله، وقد كانوا مائة الف أو يزيدون وكلهم آمنوا بالله تعالى بعد الصبر وبعد المعاناة التي لاقاها في البداية.

وقد يرى البعض ان يونس عليه السلام كان يتصف بصفات الغضب والضجر، لكن الله علّمه درساً مهماً، وقد سد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذرائع بأن يونس عليه السلام غير ناقص بل هو من أفضل أنبياء الله تعالى، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يونس عليه السلام: ما يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ إنِّي خَيْرٌ مِن يُونُسَ بنِ مَتَّى.

قصة ناقة الله وقوم صالح عليه السلام
أرسل الله تعالى صالح عليه السلام إلى قبيلة ثمود وذلك ليدعوهم إلى الله تعالى، وقد طلب من قومه أن يعبدوا الله تعالى، ولكن عصوا أمره وطلبوا منه آية لهم تدل على صدقه، وقد أرسل الله تعالى ناقة عشراء وقد كان قوم صالح يعرفونها جيداً وقد عيّنوها بأنفسهم.

وقد ولدت الناقة وكان للقوم بئر يشربون منه، وقد عيّن صالح عليه السلام للناقة وابنها يوماً يشربان منه من البئر، وهذه الآية كانت من الله تعالى لهؤلاء القوم، ولكنهم كذبوا آية الله، حيث قتلوا ناقة الله بعد أن حذرهم صالح عليه السلام، فغضب الله عليهم بسبب ذلك وأرسل عليهم الصيحة من فوقهم والرجفة من تحتهم، وقد وصف الله تعالى في القرآن الكريم حيث قال تعالى عن قوم صالح: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا * إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا * فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّـهِ نَاقَةَ اللَّـهِ وَسُقْيَاهَا * فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا.

قصة ذي القرنين وسد يأجوج ومأجوج
هناك العديد من التفسيرات لهذه القصة القرآنية التي ذكرها الله تعالى في سورة الكهف، فقد ذكر الله تعالى أن ملكاً يدعي ذي القرنين ملك الأرض ومشارق الأرض ومغاربها، حيث قال عنه الزهري: لأنّ ملكه اتسع يميناً وشمالاً، وشرقاً وغرباً فسمّي بذي القرنين.

وقد فسر ابن كثير بنفس تفسير الزهري، وذلك استناداً لقول الله تعالى عن ذي القرنين: وَيَسأَلونَكَ عَن ذِي القَرنَينِ قُل سَأَتلو عَلَيكُم مِنهُ ذِكرًا * إِنّا مَكَّنّا لَهُ فِي الأَرضِ وَآتَيناهُ مِن كُلِّ شَيءٍ سَبَبًا.

وقد ارتحل ذي القرنين إلى المشرق والمغرب، وقد بلغت رحلته إلى نهايات اليابسة، من جهة الغرب ثم رأى الشمس تغرب في الماء وهناك وجد قوماً جاحدين لله تعالى ودعاهم للإيمان بدلاً من محاربتهم، وقرر في الوقت ذاته إلى قتل من لا يؤمن بهم بالله تعالى.

وقد تابع رحلته حتى وصل إلى مكان بين المشرق والمغرب، ووصل لجبلين عظيمين، وهنا بداية قصة جديدة وهامة، وهي قصة يأجوج ومأجوج الذين كانوا يعيشون في هذه المنطقة، وقد كانوا قوم لا يكاد يفقهون قولاً ولا يعرفون أي تمدن حضاري ولا يعرفون البيوت ولا الملابس.

وقد كانوا يغيرون على الأقوام المجاورة التي ذهبت إلى ذي القرنين وطلبت منه أن يبني سداً بين الجبلين من أجل السد على إغارة هؤلاء القوم، وبالفعل نجحت الحيلة، وبالفعل بنى سداً قوياً وهذا السد لن ينهار إلا قبل القيامة، حيث يعتبر انهيار السد وخروج يأجوج ومأجوج من علامات الساعة الكبرى، حيث يخرجون للأرض ويهلكون الحرث والنسل، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يأجوج ومأجوج العديد من الأحاديث الشريفة منها هذا الحديث: تُفتَحُ يأجوجُ ومأجوجُ، فيَخرجونَ كما قالَ اللَّهُ تعالى: (وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ)، فيعُمُّونَ الأرضَ، وينحازُ منهمُ المسلمونَ حتَّى تصيرَ بقيَّةُ المسلِمينَ في مدائنِهِم وحصونِهِم، ويضمُّونَ إليهم مواشيَهُم حتَّى أنَّهم ليَمرُّونَ بالنَّهرِ فيَشربونَهُ حتَّى ما يذَرونَ فيهِ شيئًا، فيمرُّ آخرُهُم علَى أثرِهِم، فيقولُ قائلُهُم: لقد كانَ بِهَذا المَكانِ مرَّةً ماءٌ، ويَظهرونَ علَى الأرضِ فيقولُ قائلُهُم: هؤلاءِ أهْلُ الأرضِ قد فرَغنا منهُم ولنُنازِلَنَّ أهْلَ السَّماءِ حتَّى إنَّ أحدَهُم ليَهُزُّ حربتَهُ إلى السَّماءِ فترجِعُ مخضَّبةً بالدَّمِ، فيقولونَ قد قتَلنا أهْلَ السَّماءِ، فبينَما هم كذلِكَ إذ بعَثَ اللَّهُ دوابَّ كنغَفِ الجرادِ فتأخُذُ بأعناقِهِم فيَموتونَ موتَ الجرادِ.

وقد قال الله تعالى عن هذه العلامة: فَإِذا جاءَ وَعدُ رَبّي جَعَلَهُ دَكّاءَ وَكانَ وَعدُ رَبّي حَقًّا * وَتَرَكنا بَعضَهُم يَومَئِذٍ يَموجُ في بَعضٍ وَنُفِخَ فِي الصّورِ فَجَمَعناهُم جَمعًا.

حادثة الافك وتبرئة السيدة عائشة رضي الله عنها
تعرضت السيدة عائشة رضي الله عنها لحادثة الإفك بسبب المنافقين الذين كانوا يتربصون بالمسلمين، فقد أطلقوا شائعة ضد السيدة عائشة رضي الله عنها واتهمها بالإفك مع الصحابي صفوان بن المعطل رضي الله عنه عندما عندما حملها في الهودج بعدما تخلفت عن الركب حيث ظن الرجال وهم يستريحون أن عائشة رضي الله عنها في الهودج ولكنها كانت تستريح بعيداً عن الركب.

وبعدما انطلق الركب وجدت عائشة رضي الله عنها صفوان الذي حملها في الهودج من أجل أن تلحق بالركب، وهنا بدأ عبد الله بن أبي سلول ومعه مجموعة من المنافقين، وتوّرط بعض الصحابة مثل حسان بن ثابت في هذا الحديث.

وقد كان رسول الله يتأذى من هذه الشائعة الكاذبة، وكانت أيام صعبة على رسول الله والمسلمين، حتى أنزل الله تعالى قرآناً في تبرئة عائشة رضي الله عنها والصحابي صفوان من هذا الإفك ومن تلك الشائعة الكاذبة، حيث قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ.

تعرفنا في هذا العرض الشامل للعديد من القصص القرآنية الجميلة والرائعة ذات العبرة، فهل هناك قصص قرآنية كنت تود أن تقرأها في هذا المقال؟

المشاركات الأخيرة

الكلمات الدلالية