• L.E

كيف تؤدي سجدة التلاوة .. تعرف على أهم 7 جوانب فقهية حول سجدة التلاوة

كيف تؤدي سجدة التلاوة

سجدة التلاوة هي السجدة التي يسجدها المسلم عندما يقرأ القرآن، فهناك العديد من المواضع الموجودة في القرآن الكريم والتي ينبغي للقاريء أن يسجد فيها، وهناك العديد من الجوانب الفقهية التي قالها علماء المذاهب المختلفة حول سجود التلاوة، وهذا ما نتعرف عليه في هذا المقال، حيث نتعرف على العديد من الجوانب حول سجود التلاوة من خلال السطور القليلة القادمة والتي تتعرف من خلالها الإجابة عن سؤال كيف تؤدى سجدة التلاوة.

مشروعية سجود التلاوة

هناك العديد من الأقوال الفقهية حول سجود التلاوة، ولكن قبل أن نتعرف عليها، فهناك حديث شريف يدل على وجود سجدة التلاوة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسجد أثناء قراءة بعض المواضع في القرآن الكريم، حيث روى ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (كانَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة، فيها السجدة فيسجد ونسجد، حتَّى ما يَجِدُ أحدنا موْضع جبهته).

أما عن آراء العلماء من كافة المذاهب المختلفة، فيرى الجمهور من الفقهاء خاصة الشافعية والمالكية والحنابلة أن سجود التلاوة سنة مؤكدة، سواء للقاريء أو المستمع، وهذا من خلال استنادها على حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: إذا قرأ ابنُ آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويْلَهُ، وفي رواية أبي كُرَيْب: يا ويلي، أُمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فليَ النار. وفي رواية: فَعَصَيْتُ فَلِيَ النَّارُ.

أما الفقهاء الحنفية فيرون خلاف ذلك، فهو قاله بوجوبه أي أنه فرض مثل السجود للصلاة، وذلك لأن الله تعالى وضع هذه المواضع لسجود التلاوة في العديد من الآيات الهامة والتي تحمل معاني عظيمة، وكأن الله يريد الله تعالى توقيرها في قلوبنا في كل مرة.

أسباب عديدة تدعو لأداء سجدة التلاوة

سجدة التلاوة وبغض النظر عن أقوال الفقهاء والعلماء فيها، فهناك العديد من الأسباب التي تجعلنا نحبذ القيام بأداء سجود التلاوة، فالتلاوة القرآنية سواء داخل الصلاة أو خارجها يجب أن تكون بخشوع، وهذه السجدة دليل على فهم الآية وتوقيرها في قلوبنا.

كما هناك العديد من الآراء التي تحبذ سجود التلاوة عند سماع القرآن فهذا يساعد على زيادة خشوع الاستماع للقرآن، وكذلك سبب الاقتداء بالإمام الذي يقرأ في الصلاة وعند قرائته لموضع السجود يسجد، فيسجد معه المصلون من ورائه.

ما هي مواضع سجود التلاوة في القرآن الكريم؟

هناك إجماع للفقهاء على حوالي 10 مواضع في القرآن الكريم لابد من السجود فيهم عند تلاوة هذه الآيات، وهناك موضع واحد عليه اختلاف ما بين كونه سجود شكر أو سجود تلاوة، فما هي هذه المواضع القرآنية الكريمة التي عند قرائتها يستحب السجود عند قراءتها أو سماعها عند العلماء؟ هذا ما نتعرف عليه في النقاط التالية:

  • قال الله تعالى: إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ.
  • قال الله تعالى: إِنَّ الَّذينَ عِندَ رَبِّكَ لا يَستَكبِرونَ عَن عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحونَهُ وَلَهُ يَسجُدونَ.
  • قال الله تعالى: وَلِلَّـهِ يَسجُدُ مَن فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ طَوعًا وَكَرهًا وَظِلالُهُم بِالغُدُوِّ وَالآصالِ.
  • قال الله تعالى: وَلِلَّـهِ يَسجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرضِ مِن دابَّةٍ وَالمَلائِكَةُ وَهُم لا يَستَكبِرونَ.
  • قال الله تعالى: وَيَخِرّونَ لِلأَذقانِ يَبكونَ وَيَزيدُهُم خُشوعًا.
  • قال الله تعالى: أُولـئِكَ الَّذينَ أَنعَمَ اللَّـهُ عَلَيهِم مِنَ النَّبِيّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّن حَمَلنا مَعَ نوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبراهيمَ وَإِسرائيلَ وَمِمَّن هَدَينا وَاجتَبَينا إِذا تُتلى عَلَيهِم آياتُ الرَّحمـنِ خَرّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا.
  • قال الله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّـهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّـهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّـهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ.
  • قال الله تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَـنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَـنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا.
  • قال الله تعالى: أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّـهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ *اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ.
  • قال الله تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّـهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ.
  • قال الله تعالى: فَاسْجُدُوا لِلَّـهِ وَاعْبُدُوا.
  • قال الله تعالى: وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ.
  • قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
  • قال الله تعالى: كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب.

وهناك سجدة اختلف عليها الفقهاء، وهي السجدة الموجودة في سورة ص، حيث اعتبرها الشافعية والحنابلة سجدة شكر وليست سجدة تلاوة، وذلك لأن سياق الآية هي شكر الله تعالى على نعمته وعلى لسان داود عليه السلام، حيث قال الله تعالى: قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ.

الدعاء الذي يقال عند سجود التلاوة

أما سجود التلاوة عزيزي القاريء، فإنه يتم عند قراءة القرآن وآية من المواضع التي ذكرناها آنفاً، لذلك يمكنك السجود عن تلاوة هذه المواضع، فماذا يقال عند السجود، هل هو سجود عادي كهيئة الصلاة، أم يمكن أن ندعو بدعاء معين؟

في الحقيقة هناك دعاء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو به عند سجود التلاوة، وهو: اللَّهُمَّ لكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ.

كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء آخر لسجدة التلاوة وهو هذا الدعاء: اللَّهمَّ اكتب لي بها عندَكَ أجرًا وضع عنِّي بها وزرًا واجعلْها لي عندَكَ ذخرًا وتقبَّلْها منِّي كما تقبَّلتَها من عبدِكَ داودَ.

هل شروط سجدة التلاوة هي شروط سجود الصلاة؟

سجدة التلاوة هي سجود لله، لذلك ينطبق عليه نفس شروط سجود الصلاة، حيث وضع الفقهاء العديد من الشروط الهامة للسجود لله، وهذه الشروط مثل:

  • النية: وهي أن ينوي المصلي أو القاريء للقرآن ولهذه المواضع السابقة لسجدة التلاوة أن يسجد عند قراءتها.
  • الإسلام: وهذه من الشروط البديهية، فلا يجوز لغير المسلم أن يسجد ولا تصح منه أفعال السجود وغيرها بغير الدخول في الإسلام.
  • البلوغ: وهو أن يكون الشخص بالغاً، فلا يلزم للصبي الذي لم يبلغ الحلم أن يصلي أو يسجد أو حتى يسجد عند التلاوة للمواضع القرآنية لسجدة التلاوة.
  • العقل: يجب أن تكون هناك أهلية مثل العقل والوعي وعدم الجنون أو الوقوع تحت غياب الوقع وهذا في سجود الصلاة وكذلك سجود التلاوة القرآنية.
  • الوقت: يكره أن تكون سجدة التلاوة في الأوقات المكروهة للصلاة فيها وهذا مذهب الشافعية على سبيل المثال، فما هي هذه الأوقات؟ أوقات شروق الشمس أو قبل الزوال (الظهر) مباشرةً، وكذلك بعد صلاة العصر حتى غروب الشمس أو حتى الآذان للمغرب، وبخلاف هذه الأوقات فيمكن في أي وقت آخر السجود سواء للصلاة أو السجود للتلاوة.
  • استقبال القبلة: وهذه من الشروط التي وضعها بعض الفقهاء والعلماء، حيث يشترطون استقبال القبلة مثل الصلاة بالضبط، فلا يجوز السجود لغير موضع القبلة أو اتجاهها.
  • الطهارة: يجب أن يكون الإنسان القاريء للقرآن طاهراً من الحدث الأكبر مثل الجنابة او الحيض والنفاس بالنسبة للنساء، وبالتالي لا ينبغي لسجدة التلاوة أن تتم إلا بالطهارة، وقد استند جمهور العلماء من جميع المذاهب الفقهية إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يَقْبَل اللهُ صَلاةً بغَيرِ طُهورٍ.
  • لكن هناك قول آخر من بعض العلماء والفقهاء مثل الإمام البخاري والصنعاني والشوكاني وابن تيمية وابن حزم وغيرهم بأنه لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر أحداً من الصحابة الكرام أن يتوضأ قبل سجدة التلاوة، لذلك لا يجوز الوضوء في حال سجدة التلاوة.
  • ستر العورة: وهو الشرط الأخير لسجدة التلاوة، وهو نفس الشرط الموجود لسجدة الصلاة، فلا يجوز الصلاة بغير ستر العورة، وهناك العديد من الأقوال الفقهية، حيث يشترطون سجود التلاوة مثلما يوجد في الصلاة التامة من ستر للعورة كاملة، كما يجب على المراة أن تغطي شعرها في حال سجدة التلاوة.
  • ولكن هناك أقوال فقهية أخرى منها سجود التلاوة ليس بصلاة فلا يجب في تغطية المرأة شعرها فيه

  • شروط صحة سجدة التلاوة

    هناك العديد من شروط لسجدة التلاوة، وقد وضع هذه الشروط الفقهاء والعلماء من المذاهب المختلفة، ومن هذه الشروط:

    • السماع: من الفقهاء الذين وضعوا شرط السماع لسجود التلاوة المالكية والشافعية حيث استدلوا على هذا الأمر ما قاله عثمان بن عفان رضي الله عنه عندما مر بقارئ يقرأ سجدة فسجد معه عثمان رضي الله عنه وقال إنما السجدة على من استمع. وبالتالي فإن شرط من شروط سجدة التلاوة هي الاستماع للآية التي يوجد فيها موضع السجود وليست القراءة فقط، كما يجب على المتعلم لأحكام التجويد أو تحفيظ القرآن أن يسجد عند التلاوة للموضوع الذي يوجد فيه السجدة، وهذا في قول المالكية.
    • صحة إمامة القاريء: من الشروط الهامة لصلاحية القاريء للإمامة في الصلاة وكذلك في سجود التلاوة، وعلى ذلك لا يجوز سجود التلاوة لصبي أو لإمامة المرأة التي لا تجوز في الأصل في الصلاة، كما يجب أن يكون الإمام ذكراً بالغاً عاقلاً ولا يصح السجود إلا لهذه الشروط.
    • سجود قارئ القرآن: إذا كان القاريء يقوم بالتلاوة ووصل للموضع الذي يوجد فيه سجدة التلاوة، فعليه أن يسجد، فلا يندب للمستمع السجود لوحده.

    ومع هذه الشروط السابقة؛ فإن هناك العديد من الشروط الأخرى التي قالها الشافعية على سبيل المثال، حيث قالوا بضرورة عدم جواز السجود للقراءة سواء كان رجلاً ام امرأة ولا لقراءة الصبي، ولابد أن تكون القراءة مقصودة لهذه الآيات ولا قراءة النائم مثلاص أو غير المميز كما أضافوا شرطاً آخر وهو أن يكون السماع لجميع الآيات وليس آية السجدة وذلك دون نقصان.

    كيفية السجود لسجدة التلاوة

    هناك العديد من الأقوال التي قيلت من العلماء والفقهاء حول كيفية سجدة التلاوة، حيث اشترط الحنفية النية للقراءة والسجدة عند الوصول إلى موضع السجدة، كذلك قال الحنابلة على أن سجدة التلاوة سواء كانت في الصلاة أو خارج الصلاة فيمكن أن يكبر ثم يسجد، ثم يكبر حتى يرفع رأسه من السجود.

    أما سجدة التلاوة في نظر الفقهاء الشافعية، فإنها تكون أولاً بالنية ثم السجود ثم التكبير للرفع منه ثم التسليم في حالة إذا كان خارج الصلاة، أما في الصلاة بالنية ثم السجود ثم القيام للركوع، او قراءة ما تيسر من الآيات ثم الركوع والسجود بشكل طبيعي للصلاة.

  • وفي نظر الفقهاء المالكية، فهو يرون على أنه يجب التكبير للخفض للسجود مع رفع اليدين إن كان في خارج الصلاة، ثم التكبير للرفع منه مع النية سواء كان ذلك في الصلاة او خارجها ولا يوجد تسليم لسجود التلاوة مثلما قال الحنفية.

    سجدة التلاوة لها العديد من الجوانب الفقهية وقد تعرضنا لها في هذا المقال، كما تعرفنا على أهم المواضع القرآنية التي ينبغي لنا فيها سجدة التلاوة، فهل كنت تعرف هذه الجوانب الفقهية من قبل؟

المشاركات الأخيرة

الكلمات الدلالية