• L.E

2 من المعلومات المهمة عن تعريف الشرك

الشرك

يتناول موضوع اليوم تعريف الشرك، والإيمان بالله من ضروريات الحياة لاستقرار النفس، والإيمان بالله هو تنزيه الله عز وجل عن المثيل، وعن كون الإنسان بحاجة لأي خلق دون الله، فلا حاجة لزوج أو ولد، أو صديق دون الله، وعبادة الناس لا تنفع أو تشفع للإنسان فهي كسب للذنوب، والاعتقاد بهذا المثيل أو الشريك في ملكوت الله تناقض للفطرة السليمة، وهذا وضحته النصوص القرآنية، في آيات ومواضع عديدة، وهذا يجعل هناك حائل بين الله والإنسان مما يجعله يقترب يوما بعد يوم للكفر بالله، كما أن الإيمان بكل جزء في العقيدة مكمل لقبول العمل، والكفر يؤدي لبطلان الطاعات مثل الصلاة والصوم، وهنا نرد على تساؤل هام ما هو الشرك بالله، وما هي أنواعه، وكيف يتجنب المسلم الوقوع في هذا الإثم العظيم.

ما هو مفهوم الشرك؟

هو مصطلح منتشر ونسمعه ويتردد في الشريعة الإسلامية، وحتى في الشرائع السماوية التي جاء بها الرسل، وهذا لأن العلاقة القوية بقبول الإيمان والطاعات تكمن في الإيمان بالله حق الإيمان، والردة هي العودة لما كان عليه الشخص من شركيات، والإيمان هو وعي الإنسان لأفراد الخالق بالخلق وإيجاد الملكوت، والشرك البين هو إشراك مع الله أحد في خلق الكون وإقامة العبادة لأحد غير الله، وكل الكتب السماوية التي جاء بها الرسل والأنبياء، والقرآن الكريم وضحت ذلك ونوضح المعنى في الاصطلاح واللغة في البيان التالي:

الشرك في اللغة
هو اتخاذ الند والشريك لله، وهو بأن يجعل الشخص لله شريك، وجاء منه كلمة شركة وتعني: قيام مجموعة من الأشخاص بتملك عقار واحد،مؤسسة واحدة ويقال: أشرك في أمر غيره تعني جعل الأمر أثنين أو أشرك بينهما بجعل الأمر لإثنين.

معنى الشرك في الاصطلاح

له معاني مختلفة وهي بناء على النتيجة التي يوصل لها الشرك ولها معاني بناء على المنظور الشرعي للشرك ويؤكد ذلك مايلي:

  • معنى الشرك في الاصطلاح هو اتخاذ ند أو شريكٍ مع الله عز وجل، هو الله خالق الكون كله، أو أتخاذ أحد من البشر أو مخلوق أو كائنات أو جماد شريك لله عز وجل في العبادة، أو ملاصقة صفات الله عز وجل وأسمائه الآخرين ، أو إعطاء صفة من صفات الله عز وجل لشخص أو كائن وهذا ما فعله اليهود والنصارى وأصحاب الديانات السماوية في شق من عبادتهم.
  • ومعنى الند هنا في الاصطلاح هو الشبيه والمثيل والنظير لله سبحانه جل علاه، وقد نهى الله عز وجل في كتابه الحكيم من جعل ند له من الخلق وأن فعل ذلك أمر بشع وقال تعالى :(فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ).

ما هي أنواع الشرك؟

الشرك ينقسم لنوعين وهما: شرك أكبر وشرك أصغر، وكل نوع منهم له أنواع مختلفة وعديدة بناء على درجة الشرك وطبيعته ونوعه ونوضح هذا كالتالي:

الشرك الأكبر

هو نوع يعد الأهم في أنواع الشرك حيث يترتب عليه درجة تصل بالإنسان إلى المكوث في النار والعياذ بالله وهذا النوع له أنواع تندرج تحت منه ونوضح ذلك كالآتي:

  • الشرك في الربوبية: وهو نوع من الشرك فيه إعتقاد أن لله عز وجل شريك له تصرف مماثل لله في الخلق والكون والتدبير ونجد أمثلة من البشر ظلموا أنفسهم بدعائهم الربوبية مثل فرعون وهناك بيان من الله عز وجل لهذا الفعل في القرآن الكريم ، فقال الله تعالى:(فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ)، وهذا عائد عن قول فرعون لقومه، ولقد كان غرقه رد قاطع على كذبه، حيث أن هناك استحالة لرب أن يموت ويغرق، ويعجز عن النجاة، كما أن كيف لرب أن لا يتنبأ ويدرك الغيب ليتخطى شره، وحتى أنه لم ينقذ تاعينه أو يبعد عنهم الخطر، فذا لتصرف دليل كذبه.
  • الشرك في الصفات والأسماء: هو اعتقاد البعض أن بشر أو خلق له صفة من صفات الله أو أن يتم وصف شخص بصفة لله عز وجل اختص بها نفسه مثال أن يصف شخص أحد من عباد الله أنه يعرف الغيب مثل الله عز وجل فهذا شرك، أو أن هناك شخص يقدر على كل شيء ولا يقف أمامه شيء وقد تحدث الرسول عن هذه الفئة في حديث قصير ومختصر حين سئل عن أعظم ذنب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن تَجعَلَ للهِ نِدًّا وهو خلَقَ).
  • الشرك في الألوهية: هنا أن يقوم المرء بصرف عبادته ليجعلها لشخص أو شيء من دون الله، ويجعل التقرب لشريك غير الله، ونجد مثال على ذلك بين البشر الأصنام والأوثان في الماضي والحاضر والذهاب القبور والتوسل أصحابها بغرض فك الكرب، ومن يؤمن بالله عز وجل أن يجعل إيمانه بالله وحده ويثبت ذلك بالبعد عن أي شيء يشوب هذا الإيمان ويجعل كل طاعاته وتقرب لله ومن تقرب لله تقرب الله له والتقرب لله بالصلاة والصيام وإخلاص النية، والحج والزكاة وغيرها من العبادات، والله لم يجعل لنا حائل بيننا وبينه فلا تقرب لشخص أو توسل لصاحب قبر لجعله شفيع لنا عند الله فالله قرب لنا من حبل الوريد، ومهما كان صاحب القبر ورع أو تقي فلاشفاعه له عند الله لشخص إلا بإذن الله عز وجل، وقال تعالى في كتابه الحكيم (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ*لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)

الشرك الأصغر
هذا النوع غير النوع الأكبر لأن الشرك الأكبر يخرج من الملة وله عقوبة للاعتقاد به، أما هذا النوع فهو أدنى منه، حيث أن صاحبه يستحق ذنب ويعتبر على معصية، ولكنه لا يخرج من الدين والملة، وهذا بناء على دليل من القرآن الكريم حيث قال الله تعالى(إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا)، فإن تاب العبد عن ذنب الشرك الأصغر قبل أن يتوفاه الله غفر له بإذن الله، أم أن لم يتوب عن الذنب فإن الله عند وفاة العبد إذا شاء أن يعفو أن شاء عذبه على مقدار الذنب، وبعد ذلك يدخل الجنة ولا يمكث في النار

ومن أمثلة الشرك الأصغر:

  • الرياء:هو أن يكون العبد يصلي ويتصدق ويقوم بطاعات لحاجة في الدنيا أو ليراه الناس شخص صالح، أو يطلب من ذلك سلطان أو منصب أو جاه أو وظيفة وقد نهى رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام عن الرياء في أحاديث نبوية عديدة ونجد النهي عن ذلك أيضا في القرآن الكريم، وقد روي عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إنَّ أخوفَ ما أخافُ عليكم الشِّركُ الأصغرُ. قال: وما الشِّركُ الأصغرُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: الرِّياءُ، يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: إذا جزى النَّاسَ بأعمالِهم اذهَبوا إلى الَّذين كُنْتُم تُراؤُونَ في الدُّنيا فانظُروا هل تجِدونَ عندَهم جزاءً).
  • الحلف بغير الله: قد يقوم المسلم بالحلف بقصد أو غير قصد بغير الله عز وجل أو يحلف بشخص أو مخلوق أو جماد، فهو لا يريد تعظيم المحلوف حتى يصل لدرجة الألوهية مثلا أو منزلة الله لأن ذلك شرك أكبر ولكنه يحلف ليظن الشخص المقصود في الحديث أن الحديث صادق ويصبغها بصبغة قوية، فيقول قائل:ما شاء الله وشئت وتقولون والكعبة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم :(إذا أرادوا أن يحلِفوا أن يقولوا: وربِّ الكعبةِ، ويقولونَ: ما شاءَ اللَّهُ، ثمَّ شئتَ).
  • ولهذا فيجب أن يراعي المؤمن التقرب لله بالعبادة واللجوء له عن أي كرب والبعد عن همزات الشياطين التي قد تؤدي للوقوع في الشرك، والبعد عن أي عمل قد يلتبس فيه الأمر للوصول للشرك بالله لا قدر الله ويجب جعل الله في القلب قبل إتمام العبادات حتى ترسخ العقيدة في النفس.

المشاركات الأخيرة

الكلمات الدلالية