• L.E

العمل والجهاد في سبيل كسب لقمة العيش

العمل في حياة الإنسان

يعتبر العمل في الحياة هو الشيء الضروري الذي بسببه يكسب الإنسان رزقه، ويسعى كثيرا في سبيل تحصيل هذا الرزق ويقضي نصف عمره وهو يعمل ويكدح في سبيل لقمة العيش. لقد خلق الله العمل ليجعل البشر يفلحون ويجتهدون وليجدوا شيئا نافعا يقومون به ولهذا فإن الأجر هو ثمن هذا المجهود الجسدي والفكري للبشر.

يشكل العمل العنصر الحيوي الذي يشغل الناس، ففي الحياة العملية هناك اختلاط وتواصل وتعارف ومواجهات مختلفة في ميدان العمل، تجعل الانسان يكتسب خبرات مهنية وخبرات شخصية ينمي من خلالها شخصيته ويكسبها قوة ويكسبها خبرة في طريقة التعامل مع الآخرين نظرا لكثرة مقابلته من اجناس مختلفة من الناس.

العمل في الإسلام

العمل في الإسلام لا ينفي كل ما ذكر سابقا حول أهمية العمل في حياة الإنسان بشكل عام، حيث ان العمل يشكل مصدر رزق أساسي للمسلم ويساعده على معيشته وعلى اعالة عائلته وتأمين كل حاجات العائلة والمنزل. ولهذا حث الإسلام على العمل وخلق الله البركة في العمل، حيث ان الله يرزق أشخاصا اكثر من آخرين لعبرة في نفسه ربما نحن لا نفقهها بينما الله يعلم خفايا ذلك من دون شك.

مهما كان حجم الأرزاق التي يعيشها المسلم فما عليه سوى ان يحمد الله تعالى عليها، فالله قادر على سد حاجات الانسان بقدرته حتى لو كان الانسان لا يملك قوت يومه فإن الله تعالى يرزق من حيث لا يعلم البشر، فلا تيأسوا من رحمة الله فهو أدرى بعباده كلهم.

تقول الآية الكريمة في القرآن الكريم: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، فإذا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ”

في هذه الآية نداء للمؤمنين الذين يقومون بأعمالهم وتجاراتهم المختلفة اليومية بأن ينقطعوا عنها في يوم الجمعة ساعة الصلاة ويلجأوا الى مساجد الله ويتركوا أعمالهم جانبا فالصلاة في يوم الجمعة فيها بركة كبركة الرزق. في هذه الآية ذكر العمل واشارة هامة الى مدى أهميته التي تحتل حياة المرء بشكل عام، حيث طلب الله عز وجل من عباده التخلي لبرهة عن انشغالهم بالعمل والتوجه اليه والدخول الى مساجد الله، ففي هذه الطريقة هناك دعم ومراعاة من الله عز وجل للعمل الذي يقوم به المسلم ليجني رزقه ويعيل أهله ويسد حاجاته ويلبي ما أمره الله به. ولكن العمل لن يمنعك عن ذكر الله وعن قصد بيت الله وعن سماع حلقات الدين التي توسع من معرفة المسلم حول موجباته وحقوقه.

العمل واجب على المسلم

يقول الله تعالى في كتابه الكريم:” هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ”. ان الله تعالى أمر عبده بالعمل وبالبحث عن عمل وسخر له ما في الأرض وما عليها وما في البحر وما في الهواء ليجد الإنسان رزقه كيفما اتجه. وقد يحصل ان المرء قد يجد صعوبة بالغة في ايجاد عمل في كثير من الأحيان الا ان الله وحده يرزقه من حيث لا يحتسب. وحتى لو صادف أبوابا مصدودة فلا يعلم من أين سيفتح له الله بابا يرتزق منه.

هناك أرزاق هائلة تحيط بأشخاص بينما نجد أشخاصا آخرين يعيشون في فقر مدقع، وهذا حكم الله ولا اعتراض على حكمه، ربما الله يعطيك أرزاقا عدة لا تشعر بها فالرزق ليس دائما بالمال وبالأملاك، ولهذا دوما عليك ان تحمد الله على الأرزاق الأخرى التي تملكها والتي يحسدك عليها الآخرين.

وربما باستطاعتك التفكير بهذا الشكل حيث ان الرزق الذي اختاره الله لك هو بالكمية المحدودة بينما هو بكمية وافرة لغيرك فهذا لا يعني بأن الله لا يحبك او أن الله يحب لغيرك الرزق الوافر ولك لا، انما الله يرزق من يشاء بغير حساب، وان الله أراد لك هذا الكم من الرزق لغايات في نفسه لا يعلمها الا هو ولهذا عليك ان ترضى بما يكتبه الله لك وما يقدره لك من الأرزاق.

نظرة الى النفس

قد تحاول ان تنظر الى نفسك وتقارنها مع آخرين، من ناحية الرزق وتقول بينك وبين نفسك ماذا ينقصني لأكون بهذا الحجم من الراحة المادية. وفكرك من هذه الناحية لا اثم فيه، طالما تحاول باحثا عن اجابة ما ترضي تساؤلاتك التي لا حدود لها في هذا المجال. وقد تكون من الأشخاص الذين يبحثون دوما عن المنطق والعدل من مشيئة الله تعالى من هذه الناحية، حيث أن الله لطالما أخفى أسراره عن عباده حتى عن أشد عباده تقربا من الأنبياء والصالحين والأولياء، فكيف بالعبد الصغير الذي لا حول له ولاقوة, وترى في قصص الأنبياء خير دليل على هذا الكلام حيث أن الله تعالى لطالما كان يخفي أسرارا عن عباده الصالحين ويجعلهم حائرين ثم سرعان ما يجدون لاحقا بعد وقت ربما بقصير وربما بطويل اجابات لصبرهم الطويل في معرفة هذه الأسرار التي كان الله يخفيها عنهم لأسباب كثيرة، فنجد النبي موسى عليه السلام عندما خاض تجربته في البحر ليلقى عبدا من عباد الله الصالحين والذي هو الخضر، وكانت تجربته لشد صعبة وضاق ذرعا وصبرا بكل ما كان يقوم به الخضر عليه السلام وذلك بأمر من الله تعالى حتى اكتشف لاحقا سبب كل تجربة خاضها في رحلته مع الخضر.

ولهذا لا تيأس من رحمة الله وكن قنوعا بكل ما رزقك، فعليك ان تفكر يكفي ما رزقك به من أمور تعتبر كتوزا أهم من الأملاك والأموال.

عليك ان تسأل نفسك بضعة أسئلة وتجيب عنها نفسك بنفسك، هل انت تشعر بجوع ام انك شبعان؟ هل انت مريض ام خال من الأمراض؟ هل رزقك الله بالذرية الصالحة أم لا؟ هل تملك قوت ذاتك أم لا؟ هل تشعر بالسعادة كلما عدت الى منزلك ورأيت أطفالك وعائلتك وذويك بألف خير؟ هل انت قادر على القيام بالصلاة وانت راكع وساجد ولا تعاني من ألم عند السجود؟ هل الله يكفيك حاجاتك في كل يوم؟ هل استطعت القيام بعمرة او بفريضة الحج؟ هل تقوم بالتصدق وبمساعدة الفقير؟ هل والديك راضيين عنك؟ هل أولادك من الصالحين والطائعين لله ولك؟ هل زوجتك في طوعك وتحبك وتحب عائلتك وتشعر بالفخر لأنها زوجتك؟ اذن انت تعيش بنعيم وبأجمل نعيم رزقك به الله وهو راض عنك، افلا يكفيك كل هذا الرزق والنعيم؟

المشاركات الأخيرة

الكلمات الدلالية