• L.E

4 أركان لحسن الخلق .. حافظ عليها

حسن الخلق

لماذا نريد حياتنا أن تكون مبنية على حسن الخلق؟ هل سألت نفسك هذا السؤال من قبل؟ لماذا دائماً نمدح الأشخاص الذين يقدمون حسن الخلق على كل شيء في هذه الدنيا ونرى فيهم الأمل في مجتمع أكثر تماسكاً وأخلاقاً، لذلك دائماً ما ندعو إلى هذه القيم التي بدأت أن تنتهي من مجتمعاتنا، في هذا المقال نلقي الضوء على حسن الخلق وكيف نصل إلى هذه الاخلاق الحسنة وما هو حسن الخلق في ميزان الإسلام.

لماذا جعل الله الأخلاق ميزان التعامل بين البشر؟

لقد جعلنا الله على الفطرة السليمة التي تبيّن الحق وتفرقه عن الباطل والسوء، ومن مبادئ هذه الفطرة السليمة هي الأخلاق الحسنة الكريمة، بل جعلها الله دليلاً على الرضا على هذا المؤمن، وجعل ثوابها الجنة والثقل في الميزان.

حيث أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأخلاق أنها من الأمور التي تجعل ميزان العبد ثقيل وبالتالي يكون جزائه الجنة حيث قال” ما مِن شيءٌ أثقلُ في ميزانِ المؤمنِ يومَ القيامةِ من خُلقٍ حَسنٍ”

وحثنا في حديثٍ آخر على ضرورة اتخاذ حسن الخلق نبراساً ومنارة لنا في الحياة حيث قال صلى الله عليه وسلم” أربعٌ إذا كنَّ فيك فلا عليك ما فاتَك من الدُّنيا حفظُ أمانةٍ، وَصِدْقُ حديثٍ، وحُسنُ خلقٍ، وعفَّةٌ في طُعمةٍ”

ولم تكن الأحاديث الشريفة فقط من تأمرنا بذلك ولكن الله أخبرنا بنماذج عدة لحسن الخلق وأمرنا به، وكأنه عز وجل يفرق بين المؤمنين وغيرهم من خلال حسن الأخلاق والتعامل مع الآخرين حيث أمر الله تعالى رسوله في معرض حديثه إليه ” خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ”.

كما وصف الله تعالى الرسول الكريم بالخلق العظيم حيث قال له ” وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ” بل إن قدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لُقب في قومه بالصادق الأمين حتى من قبل البعثة ونزول الوحي عليه.

وحسن الخلق هو مجموعة من القيم والأخلاق التي يجب أن نتصف بها حتى ننال المكانة عند الله أولاً ثم عند المجتمع المحيط ثانياً، فما هي هذه الأخلاق والقيم هو ما نتعرف عليه سوياً من خلال السطور القادمة.

4 أخلاق رئيسية هي أركان الوصول لحسن الخلق

هناك العديد من الأخلاقيات في الإسلام، بل هي أخلاق عامة لابد أن يتصف بها جميع البشر وتعاملهم مع الغير، وهذه الأخلاق بمثابة الأركان الرئيسية لقيمة حسن الخلق التي نتحدث عليها في هذا المقال والتي نتناولها خلال النقاط التالية:

خلق الحياء .. خلق الإسلام الأول
إن خلق الحياء يعتبر من الأخلاق الإسلامية الثابتة كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الخلق إنَّ لكلِّ دِينٍ خُلقاً وخلقُ الإسلامِ الحياءُ. والمتتبع لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم نجد أن هذا الخلق من أهم الأخلاق التي كان يتصف بها عليه الصلاة والسلام.

والحياء يمنع الإنسان من ارتكاب المحرمات والأمور القبيحة سواء معنوياً او مادياً، وعلى العكس فإن الحياء أصل التزيّن بالأخلاق الحسنة ولابد أن يكون جزء من طبائع المسلم ولا ينفصل عنها.

الزهد .. اترك الرغبة الملحة على الدنيا
إن الزهد في الدنيا أو في أيدي الناس من الأخلاق التي تجعل الإنسان غير طامع كما أنه يسيطر على شهواته وملذاته، فالدنيا حلوة خضرة كما قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام ولكن العاقل هو من عاش في الدنيا زاهداً فيها لا يبالي أن يجري وراء مطامعها التي تورده المهالك إذا كانت من حرام فقد قال الله تعالى عن ذلك” اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ” لذلك لابد أن نفهم حقيقة الدنيا وهذا بالتالي خلق عظيم يحثنا الإسلام على التحلي به.

الصدق .. صفات المؤمنين
يظل الصدق هو تاج الأخلاق، فإن المؤمن دائماً صادقاً مع الله ومع نفسه ومع الناس، وفضل الصدق عظيم فإنه يهدي الإنسان إلى جميع الأخلاق الحسنة وبالتالي إلى الجنة كما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: إنَّ الصِّدقَ يَهدي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهدي إلى الجنَّةِ، وإنَّ الرَّجُلَ ليَصدُقُ حتَّى يَكونَ صدِّيقاً”

الأمانة.. خلق قويم يحتاج إليه الجميع
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادق الأمين، وكان مثالاً للأمانة لدرجة ان اليهود والمشركين كانوا يثقون في وضع الودائع والأمانات في بيته الكريم بالرغم من العداوة الصريحة تجاهه، ولم يثنيه ذلك صلى الله عليه وسلم من الحفاظ عليها لتكون قدوة لنا عظيمة في الحفاظ على الأمانة كما قال لنا الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا”.

إذا تربينا على هذه الأركان الرئيسية للأخلاق فهذا يضمن لنا الوصول إلى قيمة حسن الخلق التي ننشدها دائماً من أجل خير الدنيا والآخرة.

المشاركات الأخيرة

الكلمات الدلالية