• L.E

6 مبطلات للوضوء ليس من ضمنها التدخين

التدخين

  • لا شك أن التدخين من أكثر العادات السيئة التي تسبب أضراراً بالغة بصحة الإنسان وبالبيئة حوله، فهو يعتبر واحد من أهم مسببات سرطان الرئة ومشاكل الجهاز التنفسي، ويسبب أيضاً العديد من المشاكل الصحية الأخرى سنقوم بذكرها فيما بعد.
  • ويقصد بالتدخين شرب كل المواد التي تحتوي على مادة التبغ، أما التبغ فهو نبات له ساق عريضة وأوراق خضراء، وقد عرف الإنسان صناعة التبغ عن طريق تجفيف أوراقه ومن ثم إضافة بعض المواد الخطرة لها مثل النيكوتين والقطران، وبذلك تصبح السجائر من أخطر العادات التي يعتادها أي إنسان.
  • ولأن هناك العديد من الشبهات تدور حول التدخين، وهل هو محرم في الديانة الإسلامية؟ وهل هو من مبطلات الوضوء؟ سنقوم في هذا المقال بإلقاء الضوء على هذه النقاط، لكن في البداية دعونا نذكركم ببعض الأمراض التي يؤدي التدخين لها.

الأمراض التي يسببها التدخين

ثبت علمياً أن التدخين يؤدي إلى الكثير من الأمراض الخطيرة، وبعض من هذه الأمراض نسبة الشفاء منها تكاد تكون معدومة، ومن هذه الأمراض نذكر الآتي:

  • التدخين يسبب إصابة 9 من كل عشر مرضى بسرطان الرئة.
  • هو سبب مباشر للإصابة بأمراض القلب والجلطات الدماغية.
  • يؤدي التدخين إلى الإصابة بسرطان الرئة.
  • أحد مسببات الضعف الجنسي وضعف الانتصاب لدى الرجال.
  • يعمل على انتفاخ الرئة والتهاب القصبة الهوائية.

حكم التدخين في الديانة الإسلامية

  • لأن التدخين أمر مستحدث لم يوجد في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم ولا حتى في عصور صدر الإسلام، فإنه ليس هناك أمر صريح أو نص يؤكد تحريمه، لذلك قام علماء الفقه في العصر الحديث بالاستدلال على حكم تحريم التدخين من خلال العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وقد كانت كل الفتاوى قائمة على أن التدخين يتنافى مع أحكام الكتاب في اختيار الطيبات وترك الخبائث، كما أنه يسبب الضرر وعلى هذه الأسس بنيت الأحكام على تحريمه كما يلي:-
  • قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ”؛ في هذه الآية أمر الله عباده بالاقتراب من الطيبات التي رزقهم بها، لذلك فإن المخالفة للأمر تتحقق عند الإقتراب من الخبائث، ولأن التدخين يعتبر واحداً من الخبائث التي تسبب الضرر فهو بذلك يكون محرماً.
  • قال تعالى: “يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ”.. وهو نفس الأمر كما جاء في الآية السابقة، حيث أن مخالفة الأمر تأتي بالاقتراب من الخبائث التي يعتبر التدخين واحدة منها.
  • عن أم سلمة رضي الله عنها حيثُ قالت: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفَتِّرٍ)؛ وبعض الأطباء أكدوا أن التدخين يحتوي على مواد تعمل على تخدير العقل، وبذلك يمكن القول أن التدخين من المواد المسكرة لذلك وبالقياس على هذا الحكم أفتى العلماء بحرمانية التدخين.
  • صح عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قوله: “لا ضرر ولا ضرار”، ولقد ذكرنا في نقطة سابقة مدى ما يسببه التدخين من ضرر على صحة الإنسان وعلى جسده، وعلى ضعف إمكانية الشفاء من كل الأمراض التي يسببها التدخين، وبالقياس أيضاً يمكن اعتبار التدخين من المواد التي تسبب الضرر وبذلك يكون محرم.

ما هي الأمور التي تستوجب الوضوء

وقبل أن نتطرق لحكم بطلان التدخين للوضوء، لابد أن نعرف أولاً ما هي الأمور التي يستوجب الوضوء قبلها؟ وبعدها سنتطرق إلى مبطلات الوضوء، وحكم بطلان التدخين للوضوء.

وفي الإسلام ذكر الوضوء قبل القيام بالعديد من الأمور وهي كالآتي:

الصلاة

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “لا تُقبل صلاة بغير وضوء”، وعلى هذا الأساس فإن الضوء يكون أحد شروط الصلاة، وهو يشمل كل أنواع الصلاة، صلاة الفرض وصلاة النوافل، والضوء يكون للتطهر من كل ما يخرج من السبيلين في جسم الإنسان، ويقصد به التطهر من خروج البول أو الغائط أو صوت الريح، ولا يعتبر التدخين من هذه الأمور التي يجب التطهر من أجلها.

الطواف حول الكعبة المشرفة

  • في كل من مذهب الإمام بن مالك، مذهب الإمام بن حنبل، ومذهب الإمام الشافعي وتلاميذهم جميعاً فإنهم ذهبوا إلى أن الوضوء قبل الطواف حول الكعبة المشرفة أمر واجب، سواء كان هذا الطواف لأداء الفرض أو نافلة، واستندوا في رأيهم هذا على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: “الطّواف حول البيت مثل الصّلاة، إلا أنّكم تتكلّمون فيه، فمن تكلّم فيه فلا يتكلّمن إلا بخير”.
  • أمام الإمام أبي حنيفة فلقد أفتى بأنه واجب وليس فرض، والمعروف أن كلمة الواجب في المذهب الحنفي تنزل بمنزلة عن الفرض ولا تكون بأهميته.
  • أما ما اتفق عليه العلماء فإن الضوء واجب في حالة التطهر مما يخرج من السبيلين، لأن التدخين لا ينطبق عليه ذلك الشرط فهو لا يعتبر من الأمور التي يجب التطهر بعدها.

مسك المصحف الشريف

  • حيث ذهب جمهور العلماء أن مسك المصحف للقراءة أو من أجل التدبر يجب أن يسبقه وضوء، واستندوا في رأيهم إلى ما جاء في كتاب الله تعالى “لا يَمسّه إلا المُطهَّرون”.
  • ما هي الأمور التي تبطل الوضوء؟

    ذكرنا فيما سبق الأمور التي اتفق عليها جمهور العلماء والتي هي من موجبات الوضوء، فما هي الأمور التي تبطل الوضوء و يجب الوضوء بعدها؟ وهل التدخين واحداً منها؟ دعونا نتكلم في البداية على مبطلات الوضوء.

    ذكر كل من علماء المذهب الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي العديد من مبطلات الوضوء، بعضاً منها اتفقوا عليه والبعض الأخر تم الاختلاف على حكمه كما يلي:

    • اتفق علماء المذاهب الأربعة أن خروج أي شيء من السبيلين (القبل والدبر) مثل البول والغائط ما عدا المني يجب بعدهم الوضوء.
    • اتفق علماء المذاهب الأربعة أن ذهاب العقل ينقض الوضوء، ويعني هنا بغياب العقل تناول المسكرات أو المخدرات أو النوم، فكل هذه الأشياء من الواجب الضوء بعدها، وقد قالوا بأن النوم وهو جالس مسنداً ظهره لا يستدعي الوضوء.
    • اختلف علماء المذاهب الأربعة حول مس المرأة لرجل ليس بمحرمها، فمنهم من قال أنه لا يستدعي الوضوء إذا لم يكن في الأمر شهوة، والبعض الآخر ذهب إلى أنه يجب الوضوء بمجرد لمس رجل لامرأة لا تحل له.
    • اتفق كل من المذهب الحنبلي والشافعي والمالكي على أن مس فرج الآدمي ينقض الوضوء، بينما خالفهم أبو حنيفة في هذا الرأي.
    • خروج الدم والقيء، اتفق كل من الإمام أبي حنيفة والإمام بن حنبل على أنها تنقض الوضوء، بينما مال المذهبان الآخران على أنهم لا ينقضوه.
    • اتفقت المذاهب الحنفية والشافعية والمالكية على أن أكل لحم الجزور والإبل لا ينقض الوضوء، بينما خالفهم المذهب الحنبلي في الرأي.

    حكم التدخين في نقض الوضوء

    • رأينا فيما سبق أن ليس هناك رأي يفتي بأن التدخين واحد من الأمور التي يجب الوضوء بعدها، فهو ليس من الأمور النجسة التي تخرج من الجسم، كما أنه ليس من المحدثات، وبالتالي ليس هناك حكم شرعي يقول بأن التدخين يبطل الصلاة.
    • أما دار الإفتاء المصرية صرحت بأن التدخين لا يعتبر من الأشياء التي تؤدي إلى إبطال الوضوء، وجاء في الفتوى ما يلي :”التدخين لا ينقض الوضوء، غير أنّه يُستحبّ للمسلم أن يُطهّر فمه من رائحة التّدخين عند الصّلاة حتى لا يُؤذي إخوانه المُصلّين”.
    • وبالتالي جاءت الفتوى لتؤكد أن التدخين لا يندرج تحت الأمور التي تنقض الوضوء، ولكن من المستحب التطهر من آثار رائحته داخل الفم، لأن رائحة الفم بعد التدخين تكون كريهة للغاية وهو من الأمور التي لا تسبب الإيذاء للمصلين فقط لكنها تعمل على إيذاء كل الناس التي يتعامل معها المدخن، ومن أهم وصايا الإسلام دفع الأذى والضرر عن الناس أجمعين.

المشاركات الأخيرة

الكلمات الدلالية