• L.E

تعرف على 2 من غزوات الرسول ﷺ والدروس المستفادة منهم

أهمية علم المغازي وأسماء غزوات الرسول ﷺ

ذكر ابن كثير في البادية والنهاية نقلاَ عن الزهري قوله: في المغازي علم الآخرة والدنيا، وقد قال إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص: أنهم كانوا يتعلمون مغازي النبي صلى الله عليه وسلم كما يتعلمون السورة من القرآن، كان عدد مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم، التي غزا بنفسه سبعاً وعشرين غزوة، وكانت سراياه التي بعث بها سبعاً وأربعين سرية، وكان ما قاتل فيه من المغازي تسع غزوات: بدر القتال وأحد والمريسيع والخندق وقريظة وخيبر وفتح مكة وحنين والطائف.

غزوة بدر الكبرى – بدر القتال

من أهم نتائجها
إشهار قيام دولة الإسلام بالمدينة المنورة وانتصارها على القدرات العسكرية والاقتصادية لمشركي قريش في مكة، وتحقيق مبدأ القصاص المالي والانتصار للمستضعفين المهاجرين الذين أُخرجوا من ديارهم من مكة بغير حق ونهبها المشركون، وكانت أخبار هزيمة بدر للمشركين تمس بصورة الثقة والاعتبار لأهل مكة من القرشيين وترفع من قدر المسلمين ودولتهم وقائدهم صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وكانت بمثابة إعلانا بانتهاء حالة الاستضعاف التي طالت المسلمين لنحو ثلاثة عشر عاماَ في مكة إيذاناَ بميلاد دولة الإسلام بالمدينة المنورة.

ومن الدروس المستفادة
الاعتبار من أسباب الهزيمة التي لحقت بالمشركين كما ذكرت كتب السيرة والتاريخ، أن أبا جهل لم يكتفي بأخبار قافلة التجارة لقريش التي نجت وقادها أبو سفيان للعودة لمكة، فلم يقف عند طلب السلامة لنفسه وماله بل أصر على أن يبقى ليشرب الخمر ويعزف ويغني ويذبح ويسمع الناس بخبره، فلا يتعرض المسلمون لهم مرة أخرى، وفي ذلك المعنى جاءت سورة الأنفال بالآيات 47-49- قال تعالى:(وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَؤُلاء دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49)) وفي تفسير هذه الآيات: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَراً وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ }الأنفال47- {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ }الأنفال48- {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـؤُلاء دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }الأنفال49، فصارت غزوة بدر عيد نصر للمسلمين يحتفل المسلمون بذكراها كل عام.

غزوة أُحد – نتائج الطاعة ثم نتائج المخالفة

  • لما رجع من حضر بدراً من المشركين إلى مكة وجدوا العير التي قدم بها أبو سفيان بن حرب موقوفةً في دار الندوة، فمشت أشراف قريش إلى أبي سفيان فقالوا: نحن طيبو أنفس إن تجهزوا بربح هذه العير جيشاً إلى محمد، فقال أبو سفيان، وأنا أول من أجاب إلى ذلك وبنو عبد مناف معي؛ فباعوها فصارت ذهباً فكانت ألف بعير والمال خمسين ألف دينار، فسلم إلى أهل العير رؤوس أموالهم وأخرجوا أرباحهم، وكانوا يربحون في تجارتهم للدينار ديناراً، وفيهم نزلت: ” إنّ الّذينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أموَالَهُمْ لِيَصُدّوا عن سَبِيلِ اللّهِ “؛ وبعثوا رسلهم يسيرون في العرب يدعونهم إلى نصرهم، فأوعبوا وتألب من كان معهم من العرب وحضروا، فأجمعوا على إخراج الظعن، يعني النساء، معهم ليذكرنهم قتلى بدر فيحفظنهم فيكون أحد لهم في القتال.
  • وكتب العباس ابن عبد المطلب بخبرهم كله إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأخبر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سعد بن الربيع بكتاب العباس، وأرجف المنافقون واليهود بالمدينة، وخرجت قريش من مكة ومعهم أبو عامر الفاسق، وكان يسمى قبل ذلك الراهب، في خمسين رجلاً من قومه، وكان عددهم ثلاثة آلاف رجل فيهم سبعمائة دارع، ومعهم مائتا فرس وثلاثة آلاف بعير، وانخزل ابن أبي من ذلك المكان في كتيبة وهو يقول: عصاني وأطاع الولدان ومن لا رأي له، وانخزل معه أي انسحب من الميدان ثلاثمائة، فبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، في سبعمائة ومعه فرسه وفرس لأبي بردة بن نيار، وأقبل يصف أصحابه ويسوي الصفوف على رجليه، وجعل ميمنةً وميسرةً وعليه درعان ومغفر وبيضة، وجعل أحداً خلف ظهره واستقبل المدينة، وجعل عينين جبلاً بقناة عن يساره وجعل عليه خمسين من الرماة، واستعمل عليهم عبد الله بن جبير وأوعز إليهم فقال: قوموا على مصافكم هذه فاحموا ظهورنا، فإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا، وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا.
  • وأقبل المشركون قد صفوا صفوفهم واستعملوا على الميمنة خالد بن الوليد وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل (وذلك قبل إسلامهما)، فلما قتل أصحاب اللواء أي رافعي راية المشركين انكشف المشركون منهزمين لا يلوون على شيء أي ليس جهة ينحازوا إليها، ونساؤهم يدعون بالويل، وتبعهم المسلمون يضعون السلاح فيهم حيث شاءوا حتى أجهضوهم عن العسكر، ووقعوا ينتهبون العسكر ويأخذون ما فيه من الغنائم، وتكلم الرماة واختلفوا بينهم، وثبت أميرهم عبد الله بن جبير في نفر يسير دون العشرة مكانهم، وقال: لا أجاوز أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ووعظ أصحابه وذكرهم أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقالوا: لم يرد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هذا، قد انهزم المشركون فما مقامنا ها هنا ؟ فانطلقوا يتبعون العسكر ينتهبون معهم وخلوا الجبل، ونظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل وقلة أهله فعاد مهاجما بالخيل وتبعه عكرمة ابن أبي جهل فحملوا على من بقي من الرماة فقتلوهم، وقتل أميرهم عبد الله ابن جبير، رحمه الله، ونادى إبليس لعنه الله أن محمداً قد قتل. واختلط المسلمون فصاروا يقتتلون على غير شعار ويضرب بعضهم بعضاً خطأَ كما حدث في قتل اليمان وهو أبي حذيفة بالخطأ بسبب العجلة والصدمة، وقتل مصعب بن عمير فأخذ اللواء ملًكٌ من الملائكة تشبه في صورة مصعب (كما جاء في غزوات الرسول وسراياه لابن سعد).
  • وحضرت الملائكة يومئذ ولم تقاتل، وأبي بن خلف الجمحي قتله رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بيده، وأبو عزة الجمحي وقد كان أسيراَ يوم بدر فتفضل عليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم فأطلق سراحه بدون فداء على أن يفي بعهده بعدم المشاركة في عداء المسلمين أو مقاتلتهم، فقال: لا أكثر عليك جمعاً، ثم خالف عهده ونقضه وحرض على جمع المشركين لقتال المسلمين خرج مع المشركين يوم أحد فأخذه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أسيراً ولم يأخذ أسيراً غيره فقال: تفضل علي يا محمد! فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، لا ترجع إلى مكة تمسح عارضيك تقول: سخرت بمحمد مرتين، ثم أمر به عاصم بن ثابت فضرب عنقه وقتله جزاء خيانته للعهد وحربه وقتاله للمسلمين.

ومن الدروس المستفادة
أن الطاعة لله وللرسول وعدم مخالفة القائد في ميدان القتال تحقق وحدة الصف ولا تسمح باختراقه من الأعداء، وهو ما يعرف بالانضباط الميداني، ومعاقبة الناقض لعهده والمعتدي الذي يتكرر اعتداؤه وإصراره على الغدر فلا يمنح فرصة عفو ثانية، بعد عدم شكره لفرصة العفو الأولى، وهو ما يعرف حديثاَ بجرائم الحرب لمن سبق أسرهم في الميدان، ثم أعيد أسرهم مرة أخرى، وقد قال تعالى في سورة آل عمران – الآية 152: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } وتفسير الآية: ولقد حقق الله لكم ما وعدكم به من نصر, حين كنتم تقتلون الكفار في غزوة “أُحد” بإذنه تعالى, حتى إذا جَبُنتم وضعفتم عن القتال واختلفتم: هل تبقون في مواقعكم أو تتركونها لجمع الغنائم مع مَن يجمعها؟ وعصيتم أمر رسولكم حين أمركم ألا تفارقوا أماكنكم بأي حال، حلَّت بكم الهزيمة من بعد ما أراكم ما تحبون من النصر، وتبيَّن أن منكم مَن يريد الغنائم، وأن منكم مَن يطلب الآخرة وثوابها، ثم صرف الله وجوهكم عن عدوكم; ليختبركم، وقد علم الله ندمكم وتوبتكم فعفا عنكم، والله ذو فضل عظيم على المؤمنين.

المشاركات الأخيرة

الكلمات الدلالية