• L.E

تعريف الصلاة لغة واصطلاحًا.. مع شروطها ومواقيتها

تعريف الصلاة

في كتاب التنبيه على مبادئ التوجيه لأبي طاهر التنوخي على مذهب أهل المدينة-مذهب الإمام مالك- قال: الصلاة في اللغة عبارة عن الدعاء، وفي الشريعة عبارة عن دعاء على صفة مخصوصة، ولهذا قال بعض المالكية: إن معنى لفظ الصلاة في الشرع كمعناه في اللغة. لكن تصرفت الشريعة فيه بالاستعارة والتخصيص، وهو تصرف لغوي. فسمت الدعاء ساجدًا أو جالسًا صلاة، وسمت القيام والركوع وسائر الأركان صلاة لما كان المقصود منها الطلب والسؤال كالمقصود من الدعاء. وقيل: سميت صلاة أخذا من الصَّلَوَيْن وهما عظمان ينحنيان عند الركوع، وقيل: سميت صلاة أخذاً من المصلي في الخيل، وهو ثاني السابق، وكذلك الصلاة في الشريعة ثانية الشهادتين بالأْلوهية والرسالة.

‌‌أصناف الصلاة

  • والصلاة تنقسم إلى فروض وغير فروض. والفروض قسمان: فروض أعيان وفروض كفاية؛ ففروض الأعيان الخمسة الواجبة في اليوم والليلة. واختلف في عد صلاة الجمعة صلاة سادسة لأنها قائمة بنفسها أو ردّها إلى الخمس؛ لأنها ظهر مقصور. وسيأتي بيان ذلك، ونذكر فائدة هذا الخلاف إن شاء الله.
  • وأما فرض الكفاية فصلاة الجنازة.
  • وغير الفروض ثلاثة أصناف: سنن، وفضائل، ونوافل.
  • فالسنن خمس وهي الوتر، وركعتا الفجر، وصلاة العيدين، وصلاة كسوف (الشمس، وصلاة الاستسقاء. ولا خلاف في عدّ أربعة من هذه [سنة]. وأما ركعتي الفجر ففيهما قولان: أحدهما: إلحاقهما بالسنن، والثاني: عدّهما فضيلة.
  • والفضائل خمسة وهي: صلاة قيام رمضان، وركوع الضحى، وتحية المسجد، وصلاة خسوف القمر، وسجود القرآن. وفي السجود للتلاوة قولان: أحدهما: اعتبره فضيلة، والثاني: اعتبره سنة.
  • فما عدا هذا نافلة إلا ركعتي الإحرام بالحج، وركعتي الطواف فإنهما يلحقان بالسنن.

‌شروط الصلاة

  • وفروض الأعيان تجب بالعقل والبلوغ والإسلام ودخول الوقت، واشتراط البلوغ بعد ذكر العقل يجري على خلاف الأصوليين هل يوصف
  • غير البالغ بالعقل أم لا؟ فإن قلنا إنه موصوف بذلك فيشترط البلوغ. وإن قلنا: إنه غير موصوف بذلك فيكتفى باشتراط العقل. وأما اشتراط الإسلام فيجري على الخلاف في الكفار هل هم مخاطبون بفروع الشريعة أم لا؟ وإن قلنا: إنهم مخاطبون فلا يشترط الإسلام، وإن قلنا: إنهم غير مخاطبين فيشترط.
  • وأما الأوقات فلا يتوجه الخطاب قبل دخولها بالإجماع.

حكم تارك الصلاة

  • ومن ترك الصلاة فإن كان ذلك جحوداً فهو كافر بإجماع يحكم فيه بحكم المرتد. وإن أقر وامتنع من الصلاة ففي المذهب قولان: المشهور أنه لا يعدّ كافراً لأنه لا يكفر بالذنوب، واعتبره ابن حبيب كافراً. وهذا لظواهر وردت بمقتضى تكفيره وجميعها لا يعوز تأويلها والعبرة في الرجوع إلى التأويل قوله تعالى: ({إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}. وإذا لم نحكم بتكفيره فإنا نأمره بالصلاة في الوقت، فإن لم يصل حتى خيف فوات الوقت قتل، لكنا نقتله حداً لا كفراً.
  • وما هو الوقت؟ في المذهب ثلاثة أقوال: المشهور المعروف في المذهب أن يبقى للصلاة مقدار من ركعة من الوقت الضروري، ومثاله: أن يبقى للظهر والعصر مقدار خمس ركعات في حق الحاضر، أو ثلاث في حق المسافر قبل غروب الشمس. وحكى ابن خويز منداد عن المذهب قولين آخرين: أحدهما: أن يبقى من الوقت الضروري مقدار الصلاة بجملتها، والثاني: أن يخاف فوات وقت الاختيار. وهذا بعيد عن الأصول جداً؛ لأن التأخير عن ذلك لا يحرم فكيف نريق دماً محقونا بارتكاب مكروه.

‌‌تفصيل أحكام الأوقات

أحكام الوقت لأداء الصلاة على قسمين: وقت أداء ووقت قضاء؛ فوقت الأداء على قسمين: وقت اختيار ووقت اضطرار؛ فوقت الاختيار على أربعة أقسام: وقت فضيلة، ووقت إباحة، ووقت رخصة، ووقت سنة.

‌‌وقت القضاء
فأما وقت القضاء فهو بعد مضي الاختياري والضروري. وذلك في الظهر والعصر بعد مغيب الشمس، وفي المغرب والعشاء بعد طلوع الفجر، وفي الصبح بعد طلوع الشمس.

‌‌الوقت الضروري
وأما الوقت الضروري فهو في الظهر بعد مضي القامة الأولى في قول، وبعد مضيها ومضي مقدار أربع ركعات في قول ثان. وهو في العصر بعد مضي القامة الثانية في قول، وبعد اصفرار الشمس في قول ثان. وهو في المغرب بعد إكمال أدائها في قول، وبعد مغيب الشفق في قول. وهو في العشاء الآخرة بعد مضي ثلث الليل في قول، ونصفه في قول. وهو في الصبح بعد الإسفار في قول، وفي قول لا وقت ضرورة لها.

 ‌‌وقت الرخصة
وأما وقت الرخصة فهو وقت الجمع للمسافر وللمريض والأئمة في المساجد ليلة المطر.

‌‌وقت السُنّة
وأما وقت السنَّة فهو عند الزوال في حق الحاج بعرفة، فإنه يجمع حينئذ بين الظهر والعصر [وبعد مغيب الشفق بمزدلفة فإنه يجمع حينئذ بين المغرب والعشاء].

‌‌أوقات الاختيار والفضيلة للصلوات

‌‌الوقت الاختياري لصلاة الظهر:

  • ولنبين وقت الاختيار ووقت الفضيلة منه، ولنبدأ بالظهر كما بدأ بها جبريل عليه السلام في صلاته بالنبي عليه السلام، ولهذا سميت الأولى، وأول وقتها زوال الشمس والزوال يعرف بأن يقيم الإنسان قائماً، فإنه يكون ظله أول النهار مستطيلاً في جهة المغرب ثم لا يزال ينقص
  • وينقبض إلى أن يقف في جهة دبر القبلة، مائلاً إلى المشرق وقوفاً تدركه الأبصار فإذا وقف على مقدار لا ينقص بعده كان ذلك وسط النهار واستوت الشمس في كبد السماء، فإذا زاد على مكان وقوفه زيادة تظهر للبصر فحينئذ كان الزوال ودخل وقت الظهر. وفيه صلى جبريل عليه السلام بالنبي – صلى الله عليه وسلم – في اليوم الأول، ثم لا يزال الظل يستطيل إلى جهة المشرق فيقاس من الموضع الذي وقف عليه فإذا كانت الزيادة على مقدار القائم فحينئذ خرج وقت الظهر المختار ودخل وقت العصر.

‌‌الوقت الاختياري لصلاة العصر
فإذا صارت الزيادة مثلي القائم فهاهنا قولان: أحدهما: أن ذلك آخر وقت العصر المختار، والثاني: أن آخر وقتها ما لم تصفر الشمس على الجدران والأراضي.

‌‌الوقت الاختياري لصلاة المغرب:

  • ووقت المغرب إذ غاب قرص الشمس في موضع لا جبال فيه. وأما موضع تغرب فيه خلف جبال فينظر إلى جهة المشرق؛ فإذا طلعت الظلمة كان دليلاً على مغيب الشمس. ثم اختلف المذهب هل يمتد وقتها كامتداد أوقات الصلوات أم ليس لها إلا وقت واحد؟ فإذا قلنا بامتداده فإنه يمتد إلى مغيب الشفق، وما الشفق؟ المشهور المعروف من المذهب أن الشفق الذي يدخل لغروبه وقت العشاء الآخرة هو الحمرة، وعند ابن شعبان عن مالك أن أكثر جوابه في الشفق أنه الحمرة، وعنه أيضاً في سماع ابن القاسم أنه أرجو أن تكون الحمرة والبياض الذي لا شك فيه، وأخذ أبو الحسن اللخمي من هذا قولاً ثانياً أن الشفق هو البياض كما يقوله أبو حنيفة، ويحتمل أن يكون كما قال، ويحتمل أيضاً أن يريد ابن شعبان عن مالك أن أكثر جوابه على التصميم من غير مراعاة الخلاف، ولا تردد أنه الحمرة. وقد يراعي الخلاف ويتردد كما في سماع ابن القاسم.
  • واختلف في آخر وقت العشاء؛ فقيل إذا ذهب ثلث الليلِ الأولُ، وقيل إذا ذهب نصفه.

الوقت الاختياري لصلاة الصبح
ووقت الصبح إذا طلع الفجر الثاني وهو الفجر الصادق- والأول وهو ذنب السرحان- وإنما سمي بذلك لأنه يظهر مستطيلا تأنس الأبصار به ثم يظهر أنه قد غاب، وليس كذلك؛ بل هو أول ما يطلع من نور الشمس إذا قرب دنوها من الأفق ثم إذا زاد الدنو كثر الضوء واستطال في الأفق، فسمي هذا المستطيل الفجر الصادق، وبه يتعلق حكم الإمساك عن الطعام وحكم الصلاة. والأول لا يتعلق عليه حكم. واختلف في آخر وقت الصبح؛ فقيل الإسفار الأعلى وهو قبل طلوع الشمس. وقيل آخر وقتها طلوعها.

المشاركات الأخيرة

الكلمات الدلالية