• L.E

تعرف على خطوات حج التمتع.. مع بيان الحكم لمن تعذر عليه المبيت بمنى

تعريف التمتع

التمتع هو الإحرام بالعمرة في فترة أشهر الحج ثم الإحلال منها ثم الإحرام للحج في شهر ذي الحجة من نفس العام.

فضل العمرة وأوقاتها

في فقه السنة لسيد سابق قال: إن العمرة مأخوذ من الاعتمار، وهو الزيارة، والمقصود بها هنا زيارة الكعبة والطواف حولها، والسعي بين الصفا والمروة، والحلق، أو التقصير، وقد أجمع العلماء: على أنها مشروعة، وذهب جمهور العلماء إلى أن وقت العمرة جميع أيام السنة، فيجوز أداؤها في أي يوم من أيامها، وعن أفضل الأوقات للعمرة جاء في صحيح ابن حبان عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: عمرةٌ في رمضانَ تعدِلُ حَجَّةً، وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: العُمْرَةُ إلى العُمْرَةِ كَفّارَةٌ لِما بيْنَهُما، والحَجُّ المَبْرُورُ ليسَ له جَزاءٌ إلّا الجَنَّةُ، وقال نافع: اعتمر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أعواما في عهد ابن الزبير، وعمرتين في كل عام، وقال القاسم: إن عائشة رضي الله عنها اعتمرت في سنة ثلاث مرات، فسئل: هل عاب ذلك عليها أحد؟ قال: سبحان الله – أم المؤمنين؟!! وإلى هذا: ذهب أكثر أهل العلم، بينما كره مالك تكرارها في العام أكثر من مرة.

‌‌العمرة قبل الحج وفي أشهره

يجوز للمعتمر أن يعتمر في أشهر الحج، من غير أن يحج، فقد اعتمر عمر في شوال، ورجع إلى المدينة، دون أن يحج، كما يجوز له الاعتمار قبل أن يحج، كما فعل عمر رضي الله عنه، وقال طاووس: كان أهل الجاهلية يرون العمرة في أشهر الحج أفجر الفجور، فلما كان الاسلام أمر الناس أن يعتمروا في أشهر الحج، فدخلت العمرة في أشهر الحج إلى يوم القيامة، وعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: اعْتَمَرَ أرْبَعَ عُمَرٍ في ذِي القَعْدَةِ، إلّا الَّتي اعْتَمَرَ مع حَجَّتِهِ عُمْرَتَهُ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ، ومِنَ العامِ المُقْبِلِ ومِنَ الجِعْرانَةِ، حَيْثُ قَسَمَ غَنائِمَ حُنَيْنٍ، وعُمْرَةً مع حَجَّتِهِ.

حكم العمرة

في سنن الترمذي بإسناد حسن صحيح عن جابر بن عبد الله: أنَّ النبيَّ الله صلى الله عليه وسلم سُئلَ عنِ العمرةِ أواجبةٌ هيَ؟ قال: لا، وأنْ تعتمِروا هوَ أفضلُ، وتأسيساً على هذا الحديث فإن الأحناف ومالك يرون أن العمرة سنة، وعند الشافعية، وأحمد: أن العمرة فرض لقول الله تعالى: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } سورة البقرة – الآية 196 ، وقد عطفت العمرة على الحج، وهو فرض، فهي فرض كذلك، وقد رجح صاحب فقه السنة الرأي الأول للأحناف ومالك بأنها سنةٌ وليست فرضًا.

وقت أداء العمرة للحاج المتمتع

وذهب أبو حنيفة إلى كراهتها في خمسة أيام: يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق الثلاثة، وذهب أبو يوسف إلى كراهتها في يوم عرفة، وثلاثة أيام بعده، واتفقوا على جوازها في أشهر الحج، وفي الحديث الصحيح عن العمرة قبل الحج للمتمتع فقد جاء في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر: أنَّ عِكْرِمَةَ بنَ خالِدٍ، سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهما، عَنِ العُمْرَةِ قَبْلَ الحَجِّ؟ فَقالَ: لا بَأْسَ، قالَ عِكْرِمَةُ: قالَ ابنُ عُمَرَ: اعْتَمَرَ النبيُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَبْلَ أنْ يَحُجَّ.

ميقات (مكان) الإحرام بالحج أو العمرة

  • في صحيح البخاري عن زيد بن جبير أنَّهُ أتى عَبْدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهما في مَنْزِلِهِ، وله فُسْطاطٌ وسُرادِقٌ، فَسَأَلْتُهُ مِن أيْنَ يَجُوزُ أنْ أعْتَمِرَ؟ قالَ: فَرَضَها رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، ولِأَهْلِ المَدِينَةِ ذا الحُلَيْفَةِ، ولِأَهْلِ الشَّأْمِ الجُحْفَةَ، فمن أراد الإحرام وهو خارج هذه الأماكن والمواقيت، فلا يحل له مجاوزتها بلا إحرام، ومن كان داخل المواقيت، فميقاته في العمرة الحل، ولو كان بالحرم، لحديث البخاري المتقدم، وفيه: أن عائشة خرجت إلى التنعيم وأحرمت فيه، وأن ذلك كان أمرا من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • ففي صحيح البخاري فعن جابر بن عبد الله قال: أَهَلَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم هو وأَصْحابُهُ بالحَجِّ، وليسَ مع أَحَدٍ منهمْ هَدْيٌ غيرَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وطَلْحَةَ، وقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ اليَمَنِ ومعهُ هَدْيٌ، فَقالَ: أَهْلَلْتُ بما أَهَلَّ به النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فأمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أَصْحابَهُ أَنْ يَجْعَلُوها عُمْرَةً، ويَطُوفُوا ثُمَّ يُقَصِّرُوا ويَحِلُّوا إلّا مَن كانَ معهُ الهَدْيُ، فَقالوا: نَنْطَلِقُ إلى مِنًى وذَكَرُ أَحَدِنا يَقْطُرُ، فَبَلَغَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فَقالَ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِن أَمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ ما أَهْدَيْتُ، ولَوْلا أنَّ مَعِي الهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ، وحاضَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها فَنَسَكَتِ المَناسِكَ كُلَّها، غيرَ أنَّها لَمْ تَطُفْ بالبَيْتِ، فَلَمّا طَهُرَتْ طافَتْ بالبَيْتِ، قالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ، تَنْطَلِقُونَ بحَجَّةٍ وعُمْرَةٍ وأَنْطَلِقُ بحَجٍّ؟ فأمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ معها إلى التَّنْعِيمِ، فاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الحَجِّ.

كيفية أداء الحج

  • إذا قارب الحاج الميقات استحب له أن يأخذ من شاربه ويقص شعره، وأظافره، ويغتسل، أو يتوضأ، ويتطيب، ويلبس لباس الاحرام، فإذا بلغ الميقات صلى ركعتين وأحرم – أي نوى الحج، إن كان مفردا، أو العمرة إن كان متمتعا، أوهما معا، إن كان قارنا، وهذا الإحرام ركن، لا يصح النسك بدونه، أما تعيين نوع النسك، من إفراد، أو تمتع، أن قران فليس فرضا، ولو أطلق النية ولم يعين نوعا خاصا صح إحرامه، وله أن يفعل أحد الانواع الثلاثة، بمجرد الاحرام تشرع له التلبية بصوت مرتفع، كلما علا شرفا، أو هبط واديا، أو لقي ركبا، أو أحدا، وفي الاسحار، وفي دبر كل صلاة.
  • وعلى المحرم أن يتجنب الجماع ودواعيه، ومخاصمة الرفاق وغيرهم، والجدل فيما لا فائدة فيه، وألا يتزوج، ولا يزوج غيره، ويتجنب أيضا لبس المخيط والمحيط، والحذاء الذي يستر ما فوق الكعبين، ولا يستر رأسه ولا يمس طيبا، ولا يحلق شعرا، ولا يقص ظفرا ولا يتعرض لصيد البر مطلقا، ولا لشجر الحرم وحشيشه.
  • فإذا دخل مكة المكرمة استحب له أن يدخلها من أعلاها بعد أن يغتسل من بئر ذي طوى، بالزاهر، إن تيسر له، ثم يتجه إلى الكعبة فيدخلها من ” باب السلام ” ذاكرا أدعية دخول المسجد، ومراعيا آداب الدخول، وملتزما الخشوع، والتواضع، والتلبية، فإذا وقع بصره على الكعبة، رفع يديه وسأل الله من فضله، وذكر الدعاء المستحب في ذلك، ويقصد رأسا إلى الحجر الاسود، فيقبله بغير صوت أو يستلمه بيده ويقبلها، فإن لم يستطع ذلك أشار إليه، ثم يقف بحذائه، ملتزما الذكر المسنون، والأدعية المأثورة، ثم يشرع في الطواف، ويستحب له أن يضطبع ويرمل في الاشواط الثلاثة الأول، ويمشي على هينته في الأشواط الأربعة الباقية، ويسن له استلام الركن اليماني، وتقبيل الحجر الأسود في كل شوط، فإذا فرغ من طوافه، توجه إلى مقام إبراهيم تاليا قول الله تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)، فيصلي ركعتي الطواف، ثم يأتي ” زمزم ” فيشرب من مائها ويتضلع منه، وبعد ذلك يأتي ” الملتزم ” فيدعو الله عز وجل بما شاء من خيري الدنيا والآخرة، ثم يستلم الحجر ويقبله ويخرج من باب ” الصفا ” إلى ” الصفا ” تاليا قول الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ } سورة البقرة – الآية 158، ويصعد عليه، ويتجه إلى الكعبة، فيدعو بالدعاء المأثور ثم ينزل فيمشي في السعي، ذاكرا داعيا بما شاء، فإذا بلغ ” ما بين الميلين ” هرول، ثم يعود ما شيا على رسله حتى يبلغ المروة، فيصعد السلم ويتجه إلى الكعبة، داعيا، ذاكرا.
  • وهذا هو الشوط الأول، وعليه أن يكرر فعل ذلك حتى يستكمل سبعة أشواط، وهذا السعي واجب على الارجح، وعلى تاركه – كله أو بعضه – دم، فإذا كان المحرم متمتعا حلق رأسه أو قصر، وبهذا تتم عمرته، ويحل له ما كان محظورا من محرمات الاحرام، حتى النساء، وفي اليوم الثامن من ذي الحجة، يحرم المتمتع من منزله، ويخرج – هو وغيره ممن بقي على إحرامه – إلى منى، فيبيت بها، العلامات
  • فإذا طلعت الشمس ذهب إلى ” عرفات ” ونزل عند مسجد ” نمرة- وراعى العلامات التي بخارج مسجد نمرة والدالة على علامة حدود صعيد عرفة حتى لا يتجاوزها دون انتباه- فيكون ضامناً لوقوفه بصعيد في عرفه وداخل حدود عرفة، ويصلي الظهر والعصر جمع تقديم مع الإمام، يقصر فيهما الصلاة ” هذا إذا تيسر له أن يصلي مع الامام: وإلا صلى جمعا وقصرا، حسب استطاعته، ولا يبدأ الوقوف بعرفة إلا بعد الزوال، والوقوف بصعيد “عرفة” هو ركن الحج الأعظم، ولا يسن ولا ينبغي صعود جبل الرحمة. ويستقبل القبلة، ويأخذ في الدعاء، والذكر، والابتهال حتى يدخل الليل، فإذا دخل الليل أفاض إلى ” المزدلفة ” فيصلي بها المغرب والعشاء جمع تأخير، ويبيت بها، فإذا طلع الفجر وقف بالمشعر الحرام، ويذكر الله كثيرا حتى يطلع الصبح، فينصرف بعد أن يستحضر الجمرات والجمرات مثل حجم الحمصة، ويعود إلى ” مِنى “، والوقوف بالمشعر الحرام واجب، يلزم بتركه دم، وبعد طلوع الشمس يرمي جمرة العقبة بسبع حصيات، ثم يذبح هديه – إن أمكنه – ويحلق شعره أو يقصره، وبالحلق يحل له كل ما كان محرما عليه، ما عدا النساء حتى يؤدي طواف الإفاضة، ثم يعود إلى مكة، فيطوف بها طواف الافاضة، وهو طواف الركن، فيطوف – كما طاف – طواف القدوم، ويسمى هذا الطواف أيضا طواف الزيارة، وإن كان متمتعا سعى بعد الطواف، وإن كان مفردا، أو قارنا، وكان قد سعى عند القدوم، فلا يلزمه سعي آخر، وبعد هذا الطواف يحل له كل شيء، حتى النساء.
  • ثم يعود إلى ” منى ” فيبيت بها، وإذا زالت الشمس من اليوم الحادي عشر من ذي الحجة رمى الجمرات الثلاث، مبتدئا بالجمرة التي تلي ” منى ” ثم يرمي الجمرة الوسطى، ويقف بعد الرمي، داعيا ذاكرا، ثم يرمي جمرة العقبة ولا يقف عندها، وينبغي أن يرمي كل جمرة بسبع حصيات قبل الغروب، ويفعل في اليوم الثاني عشر مثل ذلك، وفي تيسير رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجيج قوله في صحيح البخاري (افعل ولا حرج) فعن عبدالله بن عمرو قال: رَأَيْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ الجَمْرَةِ وهو يُسْأَلُ، فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسولَ اللَّهِ، نَحَرْتُ قَبْلَ أنْ أرْمِيَ؟ قالَ: ارْمِ ولا حَرَجَ، قالَ آخَرُ: يا رَسولَ اللَّهِ، حَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أنْحَرَ؟ قالَ: انْحَرْ ولا حَرَجَ. فَما سُئِلَ عن شيءٍ قُدِّمَ ولا أُخِّرَ إلّا قالَ: افْعَلْ ولا حَرَجَ.

فتوى دار الإفتاء المصرية: بجواز ترك المبيت في منى لعذر ولأنه سنة

  • إن المبيت بمِنى ليالي التشريق مختلف فيه بين العلماء: فالجمهور من الشافعية والحنابلة والمالكية على أنه واجب، والحنفية على أنه سنة، ووافقهم في ذلك بعض أقوال في المذاهب الأربعة وإن كانت غير معتمدة عندهم.
  • وقال الفقيه داماد الحنفي: “يكره أن لا يبيت بِمِنى ليالي مِنى، ولو بات في غيره من غير عذر لا شيء عليه عندنا”، وقال العلَّامة الميرغناني الحنفي في “الهداية”: “ويُكرَه أن لا يَبِيتَ بِمِنى لياليَ الرمي؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام بات بِمِنى، وعمر رضي الله عنه كان يُؤَدِّبُ على ترك المُقام بها، ولو بات في غيرها متعمدًا لا يلزمه شيء عندنا خلافًا للشافعي رحمه الله، لأنه وجب ليسهل عليه الرمي في أيامه فلم يكن مِن أفعال الحج، فتركه لا يوجب الجابر”.، والقول بسنية المبيت في مِنى قول للإمام الشافعي.
  • قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في “المهذب” في تعليله: “لأنه مبيت، فلم يجب، كالمبيت ليلةَ عرفة”، ونقل العلامة المرداوي الحنبلي في “الإنصاف” قولًا عن الإمام أحمد أيضًا أنه سنَّة، والدليل بسُّنِّيَّة المبيت بمنى أيام التشريق بما رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما أن العباس رضي الله عنه استأذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليبيت بمكة ليالي مِنى من أجل سقايته، فأذن له، ولو كان المبيت واجبًا لما رُخِّص في تركه لأجل السقاية، فعُلم أنه سُنَّة، ومما يقوي القول بالسنية أيضًا أن يقال: إن المبيت ليس مقصودًا في نفسه، بل قد شُرِعَ لمعنى معقول، وهو الرفق بالحاج؛ بجعله أقرب لمكان الرمي في غده، فهو مشروع لغيره، لا لذاته، وما كان كذلك فالشأن فيه ألا يكون واجبًا. وإذا أضفنا إلى ما سبق اعتبار ما يَعتَرِي الحجيجَ مِن تعب شديد وضيق مكان وخَوف مرض: كان القول بسنية المبيت بِمِنى وعدم وجوبه هو المختار للفتوى.، القول بالسنية لا الوجوب فيمَن ترك مبيت الأيام الثلاثة جميعًا فمِن العلماء مَن قال إنه يسن له أن يجبره بدم ولا يجب، ومن ترك مبيت ليلة واحدة جبرها بالتصدق بمُدٍّ من طعام، وهذا هو ما يستتبع القول الآخر للإمام الشافعي بسنية المبيت بِمِنى، كما استدل بقول الإمام النووي في “المجموع”: “فإن قلنا: المبيت واجب كان الدم واجبًا، وإن قلنا: سنة فسنة”.
  • وقال الحنفية والإمام أحمد في رواية: إنه لا يلزم من ترك المبيت بِمِنى شيء، وحتى على قول الجمهور إن المبيت بِمَنى واجب فإنهم يرخصون لِمَن كان ذا عذر شرعي بترك المبيت ولا إثم عليه حينئذٍ ولا كراهة ولا يلزمه شيء أيضًا، ولا شك أن الخوف من المرض من جملة الأعذار الشرعية المرعية، لقول الإمام النووي في “منسكه”: “أما مَن ترك مبيت مزدلفة أو مِنى لعذر فلا شيء عليه، والعذر أقسام … الثالث: مَن له عذر بسبب آخر، كمن يخاف على نفسه أو مال معه ، فالصحيح أنه يجوز لهم ترك المبيت، ولهم أن ينفروا بعد الغروب ولا شيء عليهم”، وقال الشيخ الخطيب الشربيني الشافعي في “مغني المحتاج”: “ويُعذَر في ترك المبيت وعدم لزوم الدم خائفٌ على نفس أو مال أو فوت أمر يطلبه كآبق أو ضياع مريض بترك تعهده؛ لأنه ذو عذر فأشبه الرعاء وأهل السقاية، وله أن ينفر بعد الغروب كما يؤخذ من التشبيه بأهل السقاية”.

المشاركات الأخيرة

الكلمات الدلالية