• L.E

كل ما تريد معرفته عن مفهوم الحج في الإسلام .. 11 معلومة هامة حول نُسك الحج

مفهوم الحج

الحج هو الركن الخامس في الإسلام، فقد بُني الإسلام على خمس وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً، والحج له العديد من الجوانب الهامة حول النُسك والمناسك والجوانب الفقهية حوله، في هذا المقال نتعرف بالتفصيل على مفهوم الحج وغيرها من المعلومات التي تهم كل المسلمين، فهيا بنا نحو هذه الجوانب المعرفية حول الحج والمناسك الهامة التي تعرفنا على أهمية هذا الركن من أركان الإسلام.

ما هو مفهوم الحج؟

الحج في اللغة العربية هو قصد الشيء المعظم، وفي الاصطلاح الشرعي، فإن الحج هو قصد بيت الله الحرام في مكة المكرمة حيث البيت الحرام في زمن معين وهي أشهر الحج: شوال- ذو القعدة – ذو الحجة.

وفي مكان معين وهي المشاعر المقدسة في مكة المكرمة مثل عرفة – مزدلفة – منى – البيت الحرام ( الكعبة المشرفة)، وبأداء مناسك معينة مثل الطواف حول الكعبة 7 أشواط، والسعي بين الصفا والمروة، والذهاب لعرفة في يوم التاسع من ذي الحجة، ثم المبيت في مزدلفة ليلة يوم النحر، ثم ذبح الهدي في منى ورمي الجمرات ثم طواف الإفاضة والتحلل من الإحرام ثم القيام بطواف الوداع، وهذه المناسك تُقام في أيام التشريق من يوم الحادي عشر وحتى الثالث عشر من ذي الحجة.

مشروعية الحج في الإسلام

الحج في الإسلام من الأركان الهامة للدين الإسلامي، وهذا بنص القرآن والسنة النبوية المطهرة، فقد قال الله سبحانه وتعالى عن الحج: وَلِلَّـهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّـهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ.

وقال تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّـهِ.

كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بُنِيَ الإسْلَامُ علَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، وإقَامِ الصَّلَاةِ، وإيتَاءِ الزَّكَاةِ، والحَجِّ، وصَوْمِ رَمَضَانَ.

وقد استدلت العديد من المذاهب الفقهية وأقوال العلماء على ضرورة عمل فريضة الحج مرة واحدة في الحياة، حيث قال أبو هريرة رضي الله عنه نقلاً عن رسول الله بقوله: خَطَبَنَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: أَيُّهَا النَّاسُ قدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الحَجَّ، فَحُجُّوا، فَقالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يا رَسولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ حتَّى قالَهَا ثَلَاثًا، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: لو قُلتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَما اسْتَطَعْتُمْ، ثُمَّ قالَ: ذَرُونِي ما تَرَكْتُكُمْ، فإنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكُمْ بكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ علَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بشيءٍ فَأْتُوا منه ما اسْتَطَعْتُمْ، وإذَا نَهَيْتُكُمْ عن شيءٍ فَدَعُوهُ.

وقد فرض الله تعالى الحج على كل مسلم ومسلمة، بشروط معينة وهي الإسلام والحرية والعقل والاستطاعة البدنية والمالية، وسوف نتعرف على هذه الشروط فيما بعد في هذا العرض الشامل.

الحكم من فرض الحج على المسلمين

فريضة الحج لها العديد من الجوانب الهامة في دين الإسلام، فقد جعل الله سبحانه وتعالى حكمة خاصة من فرض الحج على المسلمين، وهذا يستُدل من القرآن الكريم، حيث أن الحج مناسبة عظيمة لتوحيد وذكر الله تعالى، حيث قال الله تعالى: وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا.

والحج مناسبة يظهر فيها الحجاج افتقارهم، فقد قال الله تعالى: فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ* ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا.

كما يعتبر الحج له حكمة كبيرة في الإسلام، وذلك لأنه يعمل على تهذيب النفس وتطويعها على اجتناب المعاصي والآثام وفي هذا قال الله تعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ.

كما يربي الحج جموع المسلمين على القيم المختلفة مثل التعاون والتكافل والخضوع لله، والمساواة العدل بين جموع الأمة، وأننا أمة واحدة بكل أطيافها ولغاتهم وألوانهم وأعراقهم، فكل الأمة تجتمع فقط على الإسلام وعباداته.

فضائل الحج في الإسلام

ما هو فضل الحج؟
سؤال هام يجب السؤال والإجابة عليه بيننا وبين أنفسنا، لمذا على المسلم القادر الحج إلى بيت الله الحرام والمشاعر المقدسة، وهذه الإجابة تتمثل في العديد من الفضائل التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهي من أعظم العبادات التي يقوم بها العبد المسلم المؤمن، بل هي أحب الفرائض غلى الله تعالى، حيث قال أبو هريرة رضي الله عنه: أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُئِلَ: أيُّ العَمَلِ أفْضَلُ؟ فَقالَ: إيمَانٌ باللَّهِ ورَسولِهِ. قيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قالَ: الجِهَادُ في سَبيلِ اللَّهِ قيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قالَ: حَجٌّ مَبْرُورٌ.

كما أن الحج يمكننا نيل الأجر العظيم والثواب الجزيل من خلاله، فهو من أعظم العبادات إلى الله والتي تسبب في دخول الجنة، وتكفير الذنوب والخطايا وسبيل دخول الجنة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: العُمْرَةُ إلى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِما بيْنَهُمَا، والحَجُّ المَبْرُورُ ليسَ له جَزَاءٌ إلَّا الجَنَّةُ.

كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً: تابِعوا بين الحجِّ و العُمرةِ؛ فإنَّ متابعةً بينَهُما تَنفِي الفقرَ والذنوبَ، كما ينفِي الكِيرُ خَبَثَ الحديدِ.

3 صور للإحرام من أجل مناسك الحج
مناسك الحج لها ترتيب معين، والإحرام يعتبر من ضمن الأمور الضرورية لدخول فريضة الحج والقيام بالمناسك، حيث يعرف الإحرام أنه النية في الدخول في نسك الحج أو العمرة، وهناك العديد من الشروط لهذا الإحرام، وعقد النية للإحرام على ثلاث أشكال وصور، وهذه الصور هي:

  • الحج المفرد: وهو الإفراد بالحج والنية على ذلك، وهي عقد النية على الحج فقط، وأداء المناسك والأعمال حيث يقول الحاج: لبيك اللهم لبيك.
  • القران: الحج القارن هو عبارة عن عقد النية على أداء العمرة والحج معاً، بحيث يقول الحاج لبيك اللهم حجاً وعمرة، وذلك من خلال النُسك الواحد، وبالتالي إدخال فريضة الحج على العمرة قبل الطواف بالكعبة، وقال جعل العلماء والفقهاء خاصة عند المالكية والشافعية، وبعض الحنابلة بالطواف والسعي بين الصفا والمروة مرتين مرة عن العمرة ومرة عن الحج، مع الاتفاق بينهم على تقديم الهدي أو الذبح على الحاج المقرن.
  • الحج بالتمتع: وهو الصورة الثالثة في نية الإحرام بالحج، وهو عقد النية على أداء مناسك العمرة في البداية ثم التحلل من إحرام العمرة، ثم أداء مناسك الحج فيبدأ المُحرم بالعمرة وإنهاء المناسك في أشهر الحج، ثم التحلل من العمرة والمكوث في مكة المكرمة، وهو متحلل من الإحرام، وعند دخول شهر الحج يقوم بالإحرام الثاني عن الحج، ويؤدي جميع الأعمال والمناسك منها ذبح الهدي في حق الحاج المتمتع.

ما هي أهم شروط الحج

لكي يتم الحج ومناسكه، يجب هناك من شروط للحج، والشرط في اللغة العربية بمعنى العلامة، أما في الاصطلاح الشرعي الفقهي هو عبارة عن الوصف الذي يتوقف عليه وجود الحكم، ولا يتم التحقق لمشاعر الحج إلا من خلال الشروع التي حددتها الشريعة الغراء من خلال الأحكام التي وضعها الفقهاء والعلماء، ومن قبلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أمر المسلمين بالحج كما رأوه في حجة الوداع ( وهي الحجة الوحيدة التي قام بأداء مناسكها رسول الله عليه الصلاة والسلام)

والحج وشروطه تتمثل في:

  • الإسلام: يجب على المسلمين فقط الحج، وذلك دليل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِنَّمَا المُشرِكونَ نَجَسٌ فَلا يَقرَبُوا المَسجِدَ الحَرامَ بَعدَ عامِهِم هـذا وَإِن خِفتُم عَيلَةً فَسَوفَ يُغنيكُمُ اللَّـهُ مِن فَضلِهِ إِن شاءَ إِنَّ اللَّـهَ عَليمٌ حَكيمٌ. كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أنْ لا يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ ولَا يَطُوفَ بالبَيْتِ عُرْيَانٌ.
  • العقل: حيث لا يجب الحج على المجنون، وذلك استناداً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: رُفِعَ القلَمُ عن ثَلاثٍ، عنِ النَّائمِ حتَّى يستَيقظَ، وعنِ الصَّغيرِ حتَّى يَكْبرَ، وعنِ المَجنونِ حتَّى يعقلَ أو يُفيقَ.
  • البلوغ والحرية: من الشروط الهامة التي وضعها الشارع الحنيف، أن الحج يجب على الحر وعلى البالغ، أي أنه لا يجوز للصبي غير العاقل، ولا العبد مسلوب الحرية – كان ذلك في الزمن القديم، ولكن تم تحرير جميع العبيد وبالتالي فهذا الشرط ينطبق على الصبي غير العاقل فقط وفقاً لرؤية الفقهاء في العصر الحالي- وقد استدل العلماء والفقهاء ذلك من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: أيما صبيٍّ حجَّ، ثم بلغ الحِنْثَ، فعليه أن يحجَّ حجَّةً أخرى، وأيما أعرابيٍّ حجَّ ثم هاجر فعليه أن يحجَّ حجةً أخرى، وأيما عبدٍ حجَّ ثم أُعتِقَ، فعليه أن يحُجَّ حجَّةً أُخرى.
  • الاستطاعة والقدرة: والتي تعتبر من أهم شروط الحج في الإسلام، وذلك لقول الله سبحانه وتعالى: وَلِلَّـهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. وقد اختلف العديد من العلماء والفقهاء حول القدرة والاستطاعة، فعلى سبيل المثال، فإن شيخ الإسلام ابن تيمية، ومن قبله ابن قدامة والشافعي رحمهم الله قالوا بأن الاستطاعة تعني الصحة الجسدية – الاستطاعة البدنية والصحية- وكذلك زاد الراحلة – الاستطاعة المادية- ويكون قادراً على اداء الحج بنفسه، اما العجز فإنه في هذه الحالة يمكن أن ينوب عنه من يحج له وذلك لأنه مريض مرض مزمن لا شفاء منه وعدم قدرته على الركوب، وبالتالي لا يجب أداء المناسك، ويجوز أن يوّكل غيره بالأداء، أما إذا كان قادراً ومستطيعاً من الناحية الصحية فلا يجوز توكيل أحداً غيره بالحج، وهذا استدلالاً بحديث مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: أنَّ امرأةً من خَثْعَمَ استفتتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في حجَّةِ الوداعِ والفضلُ بنُ عباسٍ رديفُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالت: يا رسولَ اللهِ إنَّ فريضةَ اللهِ في الحجِّ أدركتْ أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيعُ أن يستوي على الراحلةِ فهل يَقْضِي عنهُ أن أَحُجَّ عنهُ فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: نعم.
  • وجود الزوج أو المحرم في حالة النساء: لا يجب الحج ولا يجوز للمرأة إلا بوجود محرم، فإن أرادت الحج أو العمرة دون ذلك فيصح ذلك منها وتسقط عنها الفريضة مع ترتب الإثم عليها لأنها خالفت نصوص الشريعة التي تنهي سفر المرأة دون زوج أو محرم من محارمها، وهذا بنص حديث في صحيح البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ أنْ تُسافِرَ مَسِيرَةَ يَومٍ ولَيْلَةٍ ليسَ معها حُرْمَةٌ.
  • أركان فريضة الحج في الإسلام

    الركن في اللغة هو عبارة عن الشيء القوي الذي لا يصلح الأمر إلا بدونه لذلك فإن أركان الحج تعتبر من الأسس التي تقام عليها الفريضة، فالركن هو ما كان جزء من ماهية الشيء، والأركان لفريضة الحج تختلف باختلاف الفقهاء والعلماء، حيث يرى الشافعية والمالكية والحنابلة أنهم 4 اركان وهي الإحرام والوقوف بعرفة والسعي بين الصفا والمروة وطواف الزيارة، كما اضاف الفقهاء الشافعية ركنين وهما الترتيب بين هذه الأركان وكذلك الحلق والتقصير، أما الفقهاء الحنفية فأركان الحج عندهم تنحصر في الوقوف بعرفة والطواف، وسوف نتعرف على جميع أركان الحج من خلال النقاط التالية:

    • الإحرام: وهو ركن عند جمهور الفقهاء والعلماء وشرط من شروط الحج الصحيح، وهو من خلال عقد النية ثم القيام بارتداء ملابس الحج، ثم التلبية بقول لبيك اللهم حجة، ثم التلبية بعدها، والإحرام له ميقات زمني ومكاني أيضاً، والميقات المكاني معروف قبل دخول الحرم وحدود الحرم المكي، والزمني قبيل الوقوف بعرفة أو يوم التروية.
    • الوقوف بعرفة: من أهم أركان الحج وهو الوقوف بعرفة، وفقاً لما أمرت به الشريعة الإسلامية، وهو الوقوف بأرض عرفة المقدسة، ويجب ان يكون من فجر التاسع من ذي الحجة حتى غروب الشمس، فإن فات الحاج الوقوف بعرفة عليه القيام بذلك في السنوات القادمة لأن حجه باطل حتى لو قام بالشعائر الأخرى عدا القيام بالوقوف بعرفة، والحج عرفة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جاء ذكر هذا الركن في القرآن والسنة النبوية الشريفة، فقد قال الله تعالى: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يوم عرفة: الحجُّ عرفةَ فمَن أدرك ليلةَ عرفةَ قبل طلوعِ الفجرِ من ليلةِ جمعٍ فقد تمَّ حجُّهُ.
    • أما وقت الوقوف بعرفة، فقد ذهب العديد من العلماء أن وقت الوقوف بعرفة يبدأ منذ ظهر ذلك اليوم، لكن الإمام مالك والفقهاء المالكية يرون أن الوقوف بعرفة يبدأ ليلاً – ليلة عرفة- ولا ينتهي إلا عند غروب يوم عرفة، ويجب الوقوف، وإلا يترتب عليه الفدية وإن ترك عمداً دون عذر أما الحنابلة فقد قالوا أن الوقوف بعرفة من فجر يوم عرفة حتى فجر يوم النحر.
    • أما عن المدة التي تعتبر ركناً من الأركان فقد اختلف فيها العلماء والفقهاء، فمنهم من أجاز الوقوف ليلاً، ومنهم من أجاز الوقوف نهاراً، لكن الشهير بين العلماء، والذي يلتزم به جموع الأمة هو من فجر يوم عرفة وحتى غروب شمس يوم عرفة، بحيث يتم النفير إلى مزدلفة حيث المبيت هناك، وبغض النظر عن هذه الاختلافات، فهناك أمرين وأن الوقوف بعرفة ركناً لا يجب تركه وهو في اليوم التاسع من ذي الحجة، والأمر الثاني المقصود بالوقوف هو الذهاب إلى عرفة والمكوث هناك وذكر الله وأداء الفريضة وتلاوة القرآن وفعل الصالحات والدعاء والخضوع لله في هذا اليوم العظيم الذي يعتبر خير يوم في العام.
    • طواف الزيارة أو الإفاضة: يعتبر ركناً من أركان الحج، وهو طواف الزيارة أو الإفاضة، وهذا بنص الفقهاء والعلماء، والذين استدلوا على مشروعية هذا من خلال العديد من الأمور منها القرآن الكريم حيث قال الله تعالى: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ.
    • وحديث عائشة رضي الله عنها التي قالت: حَاضَتْ صَفِيَّةُ بنْتُ حُيَيٍّ بَعْدَ ما أَفَاضَتْ، قالَتْ عَائِشَةُ: فَذَكَرْتُ حِيضَتَهَا لِرَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: أَحَابِسَتُنَا هي؟ قالَتْ: فَقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّهَا قدْ كَانَتْ أَفَاضَتْ وَطَافَتْ بالبَيْتِ، ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَ الإفَاضَةِ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: فَلْتَنْفِرْ.
    • وقد أجمع المسلمون على فرضية طواف الإفاضة أو الزيارة مع الحلق والتقصير والذبح وهذه من المناسك الهامة التي نصت عليها جميع المذاهب، وهو عبارة عن 7 أشواط للطواف حول الكعبة المشرفة تبدأ عند الحجر الأسود وتنتهي عنده ثم يبدأ الشوط الثاني وهكذا، وطواف الإفاضة ركن من أركان الحج لا يتم التحلل إلا به، أي أنه بداية انتهاء فريضة الحج، ويمكن عمله في يوم النحر او بعد ذلك، لكن لا يتم التحلل من الإحرام إلا به.
    • السعي بين الصفا والمروة: وهو السعي بعد الطواف بين الصفا والمروة، وهو عبارة عن 7 أشواط بين الصفا والمروة، وهو ركن من أركان الحج عند الفقهاء الشافعية والمالكية والحنابلة، بينما يرى الحنفية أنه واجب يترتب الفدية بتركه ويجب المشي فيه للقادر عند الحنفية والمالكية ويسن عند الشافعية والحنابلة على حد سواء.
    • أهم واجبات الحج في الإسلام

      الواجب في اللغة هو اللزوم والثبات، حيث يُقال وجب الأمر أو أصبح لازماً من حيث الوجوب، والحج في الإسلام كما له العديد من الأركان، فله العديد من الواجبات الهامة التي تزيد من الفضل والثواب، وهذه الواجبات تتمثل في النقاط التالية:

      • الإحرام من الميقات: الميقات عبارة عن المكان الذي يتم فيه الإحرام وعقد النية بالحج أو العمرة، وهناك العديد من المواقيت الهامة للحج، والدليل الشرعي على هذا الواجب الهام للحج ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم عن المواقيت: هُنَّ لهنَّ، ولِمَن أتَى عليهنَّ مِن غيرِهِنَّ مِمَّنْ أرَادَ الحَجَّ والعُمْرَةَ.
      • المبيت بمنى: المبيت في منى من الواجبات الهامة في الحج، وهذا ما ثبت في السنة النبوية الشريفة، حيث بات رسول الله في منى، ولكن هذا ليس شرطاً، فقد بات عم رسول الله العباس في مكة كما ثبت عن عبد الله بن عمر الذي قال: أنَّ العَبَّاسَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه اسْتَأْذَنَ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِيَبِيتَ بمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِن أجْلِ سِقَايَتِهِ، فأذِنَ له.
      • والمبيت في منى يكون في ليالي التشريق للمتأخرين وليلتين فقط للمتعجلين في رمي الجمرات، وذلك لقول الله سبحانه وتعالى: وَاذْكُرُوا اللَّـهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَىٰ وَاتَّقُوا اللَّـهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ.
      • المبيت في مزدلفة: وهو واجب من واجبات الحج، وذلك بإجماع الفقهاء والعلماء، حيث استدلوا على ذلك الأمر من قوله صلى الله عليه وسلم: مَن شَهِدَ صلاتَنا هذه، ووقف معنا، حتى نَدْفَعَ، وقد وقف بعرفةَ قبلَ ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تم حَجُّه، وقضى تَفَثَه.
      • ومزدلفة هو وادي قريب من عرفة، وزمن المبيت فيه، بعد انتهاء يوم عرفة، وفي ليلة النحر يتم المبيت في مزدلفة، وهي سنة وليس واجباً في العديد من المذاهب، ويجب التهليل والدعاء والتلبية حتى الإفاضة إلى منى في صباح اليوم التالي.
      • رمي الجمرات: من الواجبات الهامة رمي الجمرات الثلاث، وهي جمرة العقبة الكبرى وجمرة العقبة الوسطى وجمرة العقبة الصغرى، وفي كل مرة يتم رمي حوالي سبع جمرات أو حصيّات.
      • الحلق والتقصير: الدليل الشرعي على أنه من واجبات العمرة والحج، قول الله تعالى: لَّقَدْ صَدَقَ اللَّـهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّـهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا.
      • وكذلك في السنة المطهرة، فعن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما ((أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَرَجَ معتَمِرًا، فحالَ كفَّارُ قريشٍ بينه وبين البيتِ، فنحَرَ هَدْيَه وحَلَقَ رَأسَه بالحُدَيبِيَةِ
      • والحلق أفضل من التقصير، وذلك لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهمَّ ارحَمِ المُحَلِّقينَ. قالوا: والمُقَصِّرينَ يا رسولَ الله، قال: اللهُمَّ ارحم المُحَلِّقينَ. قالوا: والمُقَصِّرينَ يا رسولَ اللهِ، قال: والمُقَصِّرينَ.
      • طواف الوداع: من واجبات الحج أيضاً عند جمهور العلماء والفقهاء من الشافعية والحنابلة والحنفية، وقد استدلوا على الوجوب من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: أُمِرَ النَّاسُ أنْ يَكونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بالبَيْتِ، إلَّا أنَّه خُفِّفَ عَنِ الحَائِضِ. بينما خالفهم المالكية الذين قالوا أنه ليس واجباً ولكنه سنة عن رسول الله.
      • سنن الحج في الإسلام

        هناك بعض السنن التي تزيد الأجر والثواب لأنها من السنن التي فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعيرة الحج، ومنها ما نتعرف عليه في النقاط التالية:

        • طواف القدوم: وهو من السنن التي يفعلها القادمين من خارج مكة، فالطواف تحية البيت الحرام وذلك حسب أقوال العلماء من جمهور الشافعية والحنابلة والحنفية، وقد استدلوا على هذا من حديث عائشة رضي الله عنها: أنَّ أَوَّلَ شيءٍ بَدَأَ به حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ أنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ بالبَيْتِ.
        • وقد خالفهم المالكية بأن طواف القدوم واجب من الواجبات لأن النبي صلى الله عليه وسلم قام بذلك.
        • التحصيب: والمقصود به النزول في وادي يدعى المحصّب عند مدخل مدينة مكة عند النفير من منى إلى مكة وهذا من السنن التي قام بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنه: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ وَذلكَ في حَجَّتِهِ حِينَ دَنَوْنَا مِن مَكَّةَ، فَقالَ: وَهلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلً.
        • كما روت عائشة رضي الله عنها بقولها: إنَّما نزلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ المُحَصَّبَ ليَكونَ أسمَحَ لِخروجِهِ وليسَ بِسُنَّةٍ فمن شاءَ نزلَهُ ومن شاءَ لم ينزِلْهُ.
        • خطب الإمام: في الحج أربع خطب الأئمة وهي خطبة اليوم السابع من ذي الحجة وهذه سنة عند الحنفية، والثانية خطبة عرفة وهي سنة باتفاق العلماء جميعهم من جميع المذاهب، وهذه الخطبة هي الأهم لأن الإمام يحث الحجاج على الدعاء والتقرب إلى الله تعالى، ويجب استماعها فهي سنة عن رسول الله الذي حث على هذه الخطة والمعروف بخطبة الوداع والتي أوصى فيها المسلمين العديد من الوصايا الهامة، ونزلت فيها الآية الأخيرة من القرآن الكريم وهي: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا.
        • آداب الحج في الإسلام

          هناك العديد من الآداب التي تتعلق بالفريضة الأهم في الإسلام، وهذه الآداب تتمثل في:

          • المبادرة إلى التحلل من المظالم العباد مع الحرص على سداد الديون ورد الأمانات إلى أهلها، والبعد عن الظلم وطلب السماح من الذين ظُلموا لعل الله يغفر لنا تقصيرنا في حقهم – إذا حدث ظلم منا لا قدر الله – وتوديع الأهل والأصحاب وطلب الدعاء لنا بالقبول ومغفرة الله في الحج.
          • كتابة الوصية: فالعمر بيد الله وحده، لذلك يجب كتابة وصية تتضمن العديد من الوصايا للأبناء والأهل.
          • التزود بالمال المناسب، لأن هذا المال قد يكون زاد لنا في رحلة الحج، ونحتاجه بلا شك وسد الحاجات والتزود بكل الحاجات التي نحتاجها في هذه الرحلة.
          • اصطحاب الرفقة الصالحة في السفر للحج.

          مُبطلات الحج

          النقطة الختامية في هذا العرض الشامل عن الحج مُبطلات الحج، والتي يترتب عليها بطلان الفريضة تماماً، وهذه المٌبطلات تتمثل في عدم الإتيان بركن من أركان الحج التي ذكرناها في النقاط السابقة، مثل الطواف والسعي أو الوقوف بعرفة، وكذلك الجماع قبل رمي الجمرات، وهذا يفسد الحج ويبطله في أقوال العلماء.

        • كنا في رحلة مباركة مع أعمال الحج، حيث تعرفنا على العديد من الجوانب والمعلومات التي تشمل فريضة الحج وأعماله، فاللهم ارزقنا حجاً قريباً متقبلاً يارب العالمين.

المشاركات الأخيرة

الكلمات الدلالية