• L.E

بماذا يشعر الميت في القبر .. 5 جوانب خفية لا تعرفها عن أهل القبور

بماذا يشعر الميت في القبر

مرحلة القبر هي أولى مراحل الآخرة، وهي منزلة هامة من منازل الآخرة، وقد جعلها الله من الغيبيات التي لا نعرف عنها أي شيء، غير الأمور التي تعرفنا عليها من خلال الآيات والأحاديث القرآنية، وهذا ما نعرفه من خلال هذا المقال، حيث نجيب على السؤال التالي بماذا يشعر الميت في القبر، فهيا بنا نحو هذه الجوانب الغيبية التي نتعرف عليها من خلال السطور القليلة القادمة.

هل يشعر الميت في قبره؟

القبر هي عبارة عن حفرة يدفن فيها الميت بعد موته، وحياة القبر اسمها حياة البرزخ، وهي أول منازل الآخرة، حيث ينتقل الإنسان من حال الدنيا وما بها من قوانين إلى الآخرة وما فيها من قوانين، وهي من الغيبيات التي لا نعرف عنها الكثير إلا البعض اليسير للغاية مما ذكره الله تعالى في القرآن الكريم او ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ما سوف نجيب عليه من خلال النقاط التالية:

الميت يشعر بمن يزوره من الأحياء

يشعر الميت بمن يزوره من الأحياء، وهذا ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما تحدث عن الموتى بعد دفنهم مباشرةً، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ الميتَ إذا وُضِعَ في قبرِهِ، إنّهُ ليسمَعُ خَفقَ نِعالِهمْ إذا انصَرفوا، وفي روايةٍ: إنَّ العبدَ إذا وُضِعَ في قبرِهِ، وتَولّى عنهُ أصحابُهُ. وهذا يعني أنه يشعر بكل شيء بعد أن يوضع في القبر وينهال عليه التراب ويغادره أحبابه وأقاربه وأهله، يسمعهم جيداً وهم يغادرون القبر.

كما أمر رسول الله اصحابه دائماً بأن يلقوا السلام على أهل القبور، وذلك لأنهم يشعرون ويسمعون هذا السلام، وأنهم يسمعون كلام الأحياء وسلامهم وزيارتهم، بل إن هناك دليل دامغ على هذا الأمر، حدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد معركة بدر، حيث كان ينادي على المشركين الذين قتلوا في بدر، وعندما استغرب الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أخبرهم بأنهم يسمعونه جيداً، فقد ورد في الصحيح: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ترك قتلى بدرٍ ثلاثًا، ثمّ أتاهم فقام عليهم فناداهم، فقال: يا أبا جهلِ بنَ هشامٍ! يا أميّةَ بنَ خلفٍ! يا عتبةَ بنَ ربيعةَ! يا شيبةَ بنَ ربيعةَ! أليس قد وجدتم ما وعد ربُّكم حقًّا؟ فإنّي قد وجدتُ ما وعدني ربي حقّاً، فسَمِع عُمَرُ قول النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال: يا رسولَ اللهِ: كيف يسمعوا وأنّى يُجيبوا وقد جِيفوا؟ قال: والذي نفسي بيدِه ما أنتم بأسمعَ لِما أقول منهم، ولكنّهم لا يقدرون أن يُجيبوا، ثمّ أمر بهم فسُحِبوا، فأُلقوا في قليبِ بدرٍ.

إلا أن هناك العديد من العلماء أنكروا سماع الموتى وهم في القبور لكلام الأحياء، وأن ما حدث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم معجزة خاصة برسول الله، وقد أنكرت ذلك عائشة رضي الله عنها أن الموتى يسمعون الأحياء وأن ما حدث مع رسول الله معجزة خاصة به، بل إن العديد من الفقهاء والعلماء اتفقوا مع قول عائشة رضي الله عنها عن عدم سماع الموتى لكلام الأحياء، حيث قال الله تعالى: إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ.

كما قال الله تعالى: وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ.

حساب الميت في قبره

لقد ثبت العديد من الآيات في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، أن الميت يتلقى الحساب بعد دفنه، فالله تعالى يثبت أهل الإيمان والإسلام بالقول الثابت في الحياة الدنيا وكذلك في الآخرة، والمقصود في الآخرة، في القبر، حيث يقوم ملكين بتهيئة الميت للحساب ويسألونه بعض الأسئلة وهس سؤاله عن الله وعن دينه وعن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وبالتالي يجيب أهل الإيمان عن الله وعن رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وعن الدين والعقيدة التي يدينون بها وهي الإسلام.

أما إذا كان متعلقاً بالدنيا لاهياً فيها يقول لا أدري وبالتالي هذه الاسئلة تحدد عقابه أو ثوابه، فإذا أجاب على هذه الأسئلة كان مصيره الجنة، وإذا لم يجيب على الاسئلة فصيره النار والعياذ بالله، وقد قال الله سبحانه وتعالى عن التثبيت بالقول لأهل الإيمان: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ.

وقد وردت في السنة النبوية بعض الأحاديث عن هذا الأمر، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنّ العبدَ إذا وُضِعَ في قَبرِه، وتولّى عنه أصحابه، وإنّه ليسمعُ قَرْعَ نعالِهم، أتاه ملكانِ، فَيُقعَدانِه فيقولانِ: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجلِ، لمحمّدٍ صلى الله عليه وسلم؟ فأمّا المؤمنُ فيقولُ: أشهدُ أنّه عبدُ اللهِ ورسولُه، فَيُقالُ له: انظرْ إلى مقعدِكَ من النارِ، قد أبدلك اللهُ به مقعدًا من الجنّةِ، فيراهما جميعاً. قال قتادَةُ وذكر لنا: أنّه يُفْسحُ في قبرِه، ثمّ رجع إلى حديثِ أنسٍ، قال: وأمّا المنافقُ والكافرُ فَيُقالُ له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرّجلِ؟ فيقولُ: لا أدري، كنتُ أقولُ ما يقولُ النّاسُ، فَيُقالُ: لا دَريتَ ولا تَليتَ، ويُضْرَبُ بِمَطارِقَ من حديدٍ ضربةً، فيصيحُ صيحةً، يَسمعُها مَن يليِه غير الثقلين.

عذاب أهل القبور

وقد أكد العلماء والفقهاء على عذاب القبر، خاصة أن يرى في كل يوم مقعده من النار والعياذ بالله وهذا إذا كان منافقاً وكافراً لا يؤمن بالله أو كان عاصياً، فإن المؤمن العاصي الذي له بعض الذنوب في الدنيا يتعذب بما أذنب في الدنيا، أما إذا كان تقياً يرى منزلته في الجنة فيسبشر بالنعيم في يوم القيامة.

وقد دلت العديد من الآيات القرآنية على هذا الأمر، حيث قال الله سبحانه وتعالى: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا.

وفي الصّحيحين من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه، عن النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – قال:” ” يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ “، نزلت في عذاب القبر “. وزاد مسلم:” يقال له: من ربّك؟ فيقول: ربّي الله، ونبيّ محمّد، فذلك قوله سبحانه وتعالى:” يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ “، وفي رواية للبخاري قال:” إذا أقعد العبد المؤمن في قبره أتي ثمّ شهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمّداً رسول الله، فذلك قوله:” يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ” “.

وفي الحديث السابق التي أوردناه في رواية أنس بن مالك، في تأكيد على أن الميت يمكن أن يضرب من الملائكة ويصرخ دون أن يشعر به أحد في حال إذا كتب عليه العذاب، لذلك فإن عذاب القبر ثابت ومعروف في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة ومن المعلومات من الدين بالضرورة.

ما هي المنجيات من عذاب القبر؟

هناك العديد من الأمور التي يجب أن يفعلها المسلم لكي ينجي نفسه من عذاب القبر، وتوجد هذه الأمور في الدين وقد ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، منها الأعمال الصالحة مثل الصدقة والذكر والإكثار من التوبة والاستغفار، والبعد عن الذنوب والخطايا ومحاسبة النفس باستمرار.

وهناك الأمور الخاصة التي تنجي من عذاب القبر مثل سورة الملك والمحافظة عليها، فإنها من المنجيات من عذاب الله عز وجل، وغيرها من الأعمال الصالحة التي تساعد الإنسان على النجاة بنفسه من هذا العذاب.

القبر هي المنزلة الأولى ما بين منزلة الدنيا والآخرة، وهي حياة البرزخ التي يمكن أن تكون نعيماً أو عذاباً والعياذ بالله، ويجب على كل مؤمن أن يستعد جيداً لهذه اللحظة الآتية لا محالة، فاللهم اغفر لنا ولموتانا أجمعين.

المشاركات الأخيرة

الكلمات الدلالية