• L.E

ما هو حكم الزواج العرفي في الإسلام .. 3 أقوال للعلماء والفقهاء حول الزواج العرفي

حكم الزواج العرفي

الزواج العرفي هو أحد صور الزواج بين الرجل والمرأة في الإسلام، ولكن حكم الزواج العرفي به العديد من التفاصيل الفقهية الدقيقة، في هذا المقال سنتعرف بالتفصيل عن الأقوال والآراء من العلماء والفقهاء الذين تحدثوا بالتفصيل عن الزواج العرفي، وذلك من خلال السطور القليلة القادمة.

ما هو الزواج العرفي؟

الزواج العرفي له العديد من التعريفات الفقهية، وهو له العديد من الصور أيضاً في نظر الفقهاء والعلماء، فالزواج العرفي هو عقد النكاح بين الرجل والمرأة ويكون مستكمل الأركان والشروط وبالتالي يكون صحيح من الناحية الشرعية في صحة العقد، غير أنه غير موّثق بوثيقة رسمية سواء كان مكتوب أو غير مكتوب.

أما الصورة الثانية عبارة عن العقد الذي يتم بين الرجل والمرأة دون حضور شهود على الزواج او عدم وجود ولي ودون أن يعُلن عنه وهو باطل من الناحية الشرعية ويسمى بالزواج العرفي السري.

أقوال علماء وفقهاء حول حكم الزواج العرفي

هناك العديد من الأقوال التي قالها العلماء والفقهاء من حيث حكم الزواج العرفي فقهياً، وتتمثل هذه الأقوال من خلال:

  • زواج صحيح وجائز: هو زواج شرعي وجائز وصحيح ومكتمل الأركان، حيث ليس فيه ضرر من الناحية الشرعية الدينية، حتى لو لم يتم توثيقه، ولكن من الأفضل التوثيق لحفظ الحقوق بين الرجل والمرأة، والآثار التي يترتب عليها، وقد قال بهذا القول العديد من العلماء والفقهاء مثل الشيخ يوسف القرضاوي وصالح بن فوزان وغيرهم من الفقهاء والعلماء، مستدلين على صحته أنه كان صورة من صور الزواج القديم، وكان موجوداً في المجتمع الإسلامي قبل نظام التوثيق الرسمي الحكومي حديثاً، وبالتالي فإن الزواج مكتمل الشروط والأركان، ويعتبر التوثيق القانوني الحديث ليس ركناً من أركان الزواج الشرعي.
  • زواج غير جائز ومحرم: وهذا الرأي قاله نصر فريد واصل مفتي الديار المصرية الأسبق وغيره من الفقهاء والعلماء، حيث استدلوا أنه زواج سري لعدم وجود الإشهار والشهود، حيث يعتبر ركن الزواج الرئيسي هو الإشهار وعدم وجوده يجعله زواجاً باطلاً.
  • زواج جائز مع ترتب الإثم: وهذا قول الشيخ محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر السابق، حيث قال أنه زواج صحيح من الناحية الشرعية، لكن ناقصاً بسبب التوثيق، فإنه عصيان لولي الأمر لعدم توثيقه، وأيضاً إهدار للحقوق والواجبات بين الطرفين في العلاقة الزوجية.

حالة عدم اكتمال الشروط هو عدم التوثيق

كما قلنا أن الزواج العرفي قد يكون جائزاً من الناحية الشرعية، لكن هناك العديد من الفقهاء والعلماء الذين حرموا هذا الزواج وجعلوه باطلاً، وذلك بسبب عدم التوثيق والذي يجعله فاقداً لأحد الأركان الهامة، وهو الإشهار في العديد من الحالات، وقد يترتب عليه مفسدة عظيمة في المجتمع بسبب حدوث تضارب للمصلحة والعديد من النتائج لعدم التوثيق القانوني بين الطرفين وحفظ حقوق المراة والرجل في هذه العلاقة الزوجية.

وقد وضع الفقهاء والعلماء العديد من الشروط والأركان لجعل الزواج صحيحاً منها موافقة ولي الأمر على الزواج وذلك لما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، فقد قال الله سبحانه وتعالى: وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ، كما قال الله تعالى: وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا .. كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نكاحَ إلَّا بوليٍّ. وقال أيضاً: أيُّما امرأةٍ نكَحَتْ بغيرِ إذنِ وليِّها ، فنكاحُها باطِلٌ ، فنكاحُها باطِلٌ ، فنكاحُها باطِلٌ.

ومن الأمور الضرورية لصحة الزواج الإشهاد والإشهار، أي وجود شهود على العقد، والإشهار والإعلان، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا نكاحَ إلَّا بوليٍّ وشاهدَيْ عَدلٍ وما كان مِن نكاحٍ على غيرِ ذلك فهو باطلٌ.

هذا غير العديد من الأركان والشروط الأخرى مثل الإيجاب والقبول وغيرها.

وقد استدل العلماء – أو بعضهم – على أن الزواج العرفي لا يحمل هذه الشروط والأركان وبالتالي فهناك خللاً في العقد العرفي، ولا يجعله عقداً صحيحاً في نظهر بدون الإشهار والشهود بالعقد الشرعي الصحيح ويجب توثيقه حتى لا يترتب عليه آثام عديدة.

آثار اجتماعية خطيرة مترتبة على الزواج العرفي

الزواج العرفي له العديد من النتائج السلبية على الفرد والمجتمع وهذه النتائج السلبية تتمثل في:

ضياع الكثير من الحقوق للزوجة والأطفال، وذلك بسبب عدم التوثيق القانوني للزواج أو لعقد، وبالتالي فإن عدم التوثيق القانوني يترتب عليه ضياع الحقوق، ولذلك حرّم العديد من العلماء والفقهاء هذا الزواج بسبب هذه النقطة بالذات.

  • انتشار القدوة السيئة بين الشباب والفتيات مثل الزواج العرفي يؤدي إلى تفكك المجتمع وانتشار الرذيلة بين الشباب، واختفاء القيم الأخلاقية المختلفة التي تنتشر بين الشباب، مثل عدم طاعة الأب والأم والتخفي منهم ومعصية الله عز وجل.
  • حرمان الأولاد الصغار من الحياة الطبيعية في كنف الوالدين ومن رعايتهم وذلك بسبب اكتفاء معاني المودة والرحمة والسكينة في الزواج العرفي، وبالتالي تختفي مقاصد الشريعة في هذا الزواج.
  • الانفصال بين الزوجين لا يترتب عليه حقوق، وهذا إهدار لحق المراة والذي كفله لها الإسلام الحنيف بالحصول على كافة الحقوق الزوجية حتى بعد الإنفصال عن الزوج، هذا إلى جانب حقوق الأطفال الصغار، وهذا يترتب عليك العديد من المشكلات الخطيرة للأجيال القادمة.
  • كثرة المشكلات بين الزوجين بسبب عدم التوثيق، بحيث لا يجعل الطرفين تحت طائلة القانون، وهو ما يترتب عليه ارتكاب العديد من الجرائم التي قد تحدث بسبب الزواج العرفي، لذلك يجب توثيقه حتى يكون طرفي العلاقة تحت طائلة القانون ومنع أي جريمة من الحدوث.
  • الحالة السرية للزواج العرفي قد يكون له مفاسد عظيمة للغاية، منها عدم تربية صحيحة للأولاد وعدم توثيق شهادات ميلاد لهم لعدم وجود وثيقة رسمية للزواج وغيرها من المفاسد القانونية والمجتمعية التي نحن في غنى عنها.
  • لكل هذه الأشياء، فإن الزواج العرفي من الأمور الخطيرة التي يجب التوعية منها خاصة لو كان منتشراً في العديد من المجتمعات العربية والإسلامية خاصة بين الشباب والفتيات، لذلك فهناك حملات للتوعية الشرعية بأهمية توثيق عقود الزواج والبعد عن السرية التي تتنافى مع شروط وأركان الزواج الشرعي الصحيح.

في هذا المقال، تعرفنا بالتفصيل على حكم الزواج العرفي، وما هي أهم النتائج السلبية الخطيرة التي تؤدي إلى أهمية التوعية بأضرار هذا النوع من الزواج، وما هي نظرة الفقهاء والعلماء له.

المشاركات الأخيرة

الكلمات الدلالية