• L.E

هل هي حلال أم حرام؟ تعرف على 3 جوانب فقهية حول حكم فوائد البنوك

حكم فوائد البنوك

حدد الإسلام أهمية المال بالنسبة للمسلم، فهو جزء من عمارة الأرض، فهو وسيلة للعيش الكريم على الأرض، سخره الله لنا، وجعله ملكية خاصة بالنسبة لكل من يكسب هذا المال، لذلك فقد نظم الإسلام العديد من الجوانب المالية، والمعاملات بين الناس، وهو ما اختلف خلال العصر الحديث بسبب نشأة البنوك واختلاف هذه المعاملات المالية عن أصل المعاملات في الإسلام، لذلك العديد منا يتسائل حول حكم فوائد البنوك، حيث تحدد البنوك فائدة مالية معينة على وضع الأموال والاستثمار فيها مع الغير، فما هو الحكم الفقهي لها؟ هذا ما نتناوله بالتفصيل من خلال هذا المقال الذي يعرفنا العديد من الجوانب الفقهية حول هذا الحكم.

حكم الفوائد البنكية .. تعرف على كافة الجوانب الفقهية

هناك العديد من أشكال الربا، وهذا الربا محرم في الإسلام بكافة مسمياته، والربا يقوم على زيادة المال عن الأصل أو عن رأس المال، وتعددت الآراء الفقهية حول حكم فائدة البنوك، هل تندرج ما بين الفائدة الربوية المحرمة في الإسلام، أم أن هناك جانب آخر لها.

فما هي هذه الأحكام الفقهية؟

فوائد عامة من البنوك الإسلامية
هناك العديد من الفوائد التي تعتمد على المرابحة الشرعية، وهذه تسمى أرباحاً وليس فائدة، والتي تعتمد على الربح من أصل المال، وهذا ما تعتمد عليه البنوك الإسلامية في البلدان العربية الآن.

ولكن هناك العديد من الشروط لهذه الفائدة أو المرابحة المشرعية من أصل المال، وهذه الشروط مثل أن يكون استثمار المال في إقامة المشاريع الحلال المفيدة للمجتمع مثل بناء المشاريع السكنية أو بناء المصانع وإنشاء المزارع وغير ذلك من المشاريع التي تفيد المجتمعات، لذلك على المودع أو صاحب المال الموضوع في البنك أن يطلع على كافة الاستثمارات التي يقوم بها البنك.

ومن الشروط أن يكون هناك عدم ضمان للبنك في حال الخسارة، إلا إثبات البنك تقصيراً منه يكون السبب في الخسارة، وذلك لضمان رأس المال، ويكون الربح محدداً بنسبة شائعة، مثل أن تكون ربع أو ثلث أو حتى نصف الأرباح، يوكون للطرف الثاني الباقي من المال، كما يشترط أن المضاربة تفسد في حال نسبة الربح.

فوائد عامة من البنوك الربوية
هذه الفوائد العائدة من البنوك الربوية حرام شرعاً في أغلب آراء الفقهاء، فهي عين الربا ومن كبائر الذنوب وذلك لأن هذه البنوك تعطي زيادة وفائدة عن اصل المال وبالتالي فهذا ربا، كما أن هناك العديد الصور لهذا الربا مثل القرض المشروط بمنفعة والمعاملة بالفائدة والوديعة وشهادات الاستثمار وغيرها.

ويقول بعض العلماء، أن معظم البنوك الربوية تقوم بالاستثمار في مشاريع غير ذات منفعة للبلاد والعباد، وهذا ما يجعل فائدة المال منها محرمة أيضاَ وهذا في حكمهم.

نظرة الفقه الإسلامي للربا

الربا محرم في الإسلام، وذلك من خلال آراء العلماء الذين أكدوا أن قليل الربا وكثيره محرم، حتى لو كان هذا تحت مسمى القرض الاستهلاكي أو الإنتاجي وذلك لأن الله تعالى قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.

كما يروى العلماء أن الإقراض جزء من الربا المحرم، وذلك لأن البنك يقوم بإقراض الشخص هذا المال، ويتم تسديده على أساس الفائدة البنكية، حيث يقوم من يقوم بالاقتراض من البنك ثم يقوم بالسداد من خلال الفائدة والزيادة في المال وهذا هو عين الربا

وقد يكون القرض لأغراض متعددة، مثل أن يكون لبناء مسكن أو مشروع أو غير ذلك، لذلك هناك حالات محدودة حددتها المجامع الفقهية المتعددة في عدد من البلدان، يمكن من خلال الاقتراض بفائدة، ولكن هذه الحالات يجب تذكر قول الله تعالى في كتابه العزيز: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً.

مفاسد الربا في المجتمع

الفائدة البنكية ربا في النهاية وهذا ما قاله معظم الفقهاء والعلماء، لكن لماذا يعتبر محرماً في دين الإسلام؟ هل هناك حكمة ما تتعلق بالفرد والمجتمع؟

إن الربا يورث البغضاء بين الناس، بسبب المعاملة غير السوية، وبسبب قسوة القلب التي تكون أساساً لمعاملة الربا وعبودية المال والتكالب على كافة الماديات، كما أن للربا العديد من الأضرار بالنسبة للفرد، فإنه يجعله دائناً بشكل كبير دائماً وأبداً ولا يقوم بالتخلص من هذه الدائرة الجهنمية إلا حين يقترض المزيد من المال.

كما يعيش المجتمع في بؤس وتفكك شديد بسبب الربا، ولا يساعد أفراده بعضهم البعض، ولا يساعد إلا لمصلحة دنيوية، وهذا المجتمع الذي تسود فيه هذه القيم الخربة ما هو إلا مجتمع على شفا الانهيار.

أما عن الأضرار الاقتصادية، فحدث ولا حرج، فهي أضرار كبيرة وعظيمة وذلك بسبب الهوة المجتمعية والاقتصادية بين الفقراء الذين يزدادون فقراً وبين الأغنياء الذين يزدادون غنى، كما يؤدي الربا إلى تعطيل الطاقات البشرية وعدم تنمية الاقتصاد والاعتماد على الديون الخارجية التي تؤدي لتعطيل النشاط الاقتصادي، وتربطها بالمنافع السياسية الأخرى للدول الكبرى، وهذه مشكلة كبيرة تعاني منها البلدان الإسلامية للأسف الشديد.

حكم فوائد البنوك كما رأينا يندرج تحت بند الربا، وهذا الربا له العديد من الصور الحديثة والتي قد تكون خطيرة على الفرد أولاً وعلى المجتمع ثانياً، وفي هذا الحال نجد أن التعامل بالربا ما هو إلا مشكلة كبيرة للغاية لابد من القيام بحلها، وذلك بإيجاد صيغة مالية متوافقة مع شرع الله الحنيف، والابتعاد عن الربا بكافة صوره وأشكاله.

المشاركات الأخيرة

الكلمات الدلالية