• L.E

ماذا قالت المذاهب الفقهية حول أداء صلاة عيد الفطر .. 4 آراء فقهية تعرف عليها حول هذه الصلاة

أداء صلاة عيد الفطر

عيد الفطر المبارك، هو العيد الذي يبدأ مع بداية رؤية هلال شهر شوال، وانتهاء شهر رمضان المبارك وهو شهر الصيام الذي فرض الله فيه الصيام على عباده المؤمنين المسلمين، والعيد جاء فرحة بانتهاء الصيام، و بإكمال نعمة الله على عباده بأداء هذه الفريضة الهامة التي تعد ركناً أصيلاً من أركان الإسلام، وتعد صلاة عيد الفطر المبارك من مظاهر هذا العيد وهذه الاحتفالات بنعمة الله على المسلمين، في هذا المقال نلقي الضوء على أداء صلاة عيد الفطر المبارك والآراء الفقهية التي تحدثت عن هذه الصلاة وكيفيتها وأركانها ومشروعيتها وكل جوانبها.

ما هو وقت صلاة عيد الفطر المبارك؟

قبل أن نتحدث عن الآراء الفقهية التي تحدثت عن صلاة الفطر وكيفية أداء هذه الصلاة وثوابها، فإن وقت صلاة الفطر عند جمهور العلماء يبدأ عند طلوع الشمس أي منذ زوال الشمس أو وقت الضحى أي بعد طلوع الشمس بثلث ساعة على الأقل.

أما مكان الصلاة، فإنه يسن للمسلمين الصلاة في غير المسجد، حيث الساحات والميادين العامة وفي الطرقات، ولا حرج إذا صليت في المسجد وهو الأصل، خاصة لكبار السن الذين لا يطيقون الصلاة في الحر أو المطر أو الصلاة في الأماكن العامة، أو النساء اللتي يفضلن الصلاة في بيوت الله عز وجل بعيداً عن أماكن الازدحام.

والغرض من الصلاة في الميادين والأماكن العامة، هي إظهار الفرحة وزرعها في النفوس خاصة للصغار والكبار على حد سواء، وإظهار البهجة في الشوارع وتعليق الزينات.

وفي هذا تأصيل تاريخي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي صلى العيد في المسجد، وهذا يعتبر هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم التي فعلها بنفسه، ولكن الخلفاء الراشدين القدام سنوا صلاة العيد في الشوارع لإظهار الفرحة و لاستيعاب عدد المسلمين الكبير في الصلاة حينها.

وفي ذلك قال ابن قدامة رحمه الله في هذا: السنّة أن يُصلى العيد في المصلّى؛ لأنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- كان يخرج إلى المصلّى ويدع مسجده، وكذلك الخلفاء من بعده، ولأنّ هذا إجماع المسلمين، فإنّ الناس في كلّ عصرٍ ومصرٍ يخرجون إلى المصلّى فيصلّون العيد”، وقال ابن القيّم أيضاً: “كان -صلّى الله عليه وسلّم- يصلّي العيديَن في المصلّى، وهَدْيه كان فعلهما في المصلّى دائماً.

مشروعية وحكم صلاة العيد عند المذاهب الفقهية

نأتي لجانب فقهي هام، وهو الحكم والمشروعية لصلاة العيد، فإن المشروعية فإن الله منّ على عباده المسلمين العيد وذلك ليفرحوا بما هداهم الله تعالى وإكمال هديه وسبيله القويم، بإتمام فريضة صيام شهر رمضان المبارك، لذلك فقد فرض الله العيد وجعله أيام بهجة وسعادة، وبدأ العيد بالصلاة والشكر له والتكبير والتهليل وذلك لشكر نعمة الإسلام والعيد والصيام، وهذه الحكمة والمشروعية من العيد في الأساس.

أما الحكم الفقهي لأداء صلاة عيد الفطر المبارك، فهناك العديد من الاختلافات الفقهية من خلال بعض الأقوال الفقهية، فالقول الاول يجعل أداء صلاة الفطر فرض وذلك في قول المذهب الحنبلي والذين استدلوا أمر الله بالصلاة، حينما قال لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم: فصلّ لربّك وانحر، كما استدل الحنابلة بأن رسول الله عليه الصلاة والسلام لم يترك صلاة عيد الفطر المبارك وكذلك عيد الأضحى في حياته أبداً.

والقول الثاني هو قول الحنفية الذين قالوا أن أداة صلاة العيد واجبة، وقد استدلوا على ذلك بأن رسول الله عليه الصلاة والسلام داوم وواظب على هذه الصلاة دون أن يتركها مرة واحدة، وبالتالي فإنها صلاة واجبة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

القول الثالث وهو قول كل من المالكية والشافعية على حد سواء، الذي جعلوا الصلاة في حكم السنة المؤكدة، وذلك استناداً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفروض والسنن عندما قال لأعرابي سأله عن ذلك: خَمْسُ صَلَوَاتٍ في اليَومِ واللَّيْلَةِ. فَقالَ: هلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قالَ: لَا، إلَّا أنْ تَطَوَّعَ.

الآراء الفقهية من جميع المذاهب حول أداء صلاة الفطر

هناك العديد من الآراء الفقهية المعتبرة التي سنعرضها من خلال النقاط التالية، والتي تحدثت عن هذه الصلاة، وحكمها وكيفيتها وسننها والعديد من الجوانب حولها، وهذه الآراء هي:

رأي المذهب الحنفي حول كيفية صلاة عيد الفطر
جعل الحنفية النية شرط من شروط قبول الصلاة، فقد جعل الحنفية أنه على المصلي ان يقوم بقوله نويت أن اصلي صلاة العيد في سره، ثم يقوم بمتابعة الإمام في التكبير، ويكبر التكبيرات الزائدة عن تكبيرة الإحرام، أما عن عدد التكبيرات فهي ثلاث تكبيرات، يسكت فيما بينها بمقدار زمن ثلاثة تكبيرات أخرى.

أو يردد بين الثلاثة التكبيرات وما بينهما في سره: سبحان الله والحمد الله والله أكبر ولا إله إلا الله، ثم يقرأ الفاتحة ثم سورة قصيرة وهي في قولهم سورة الأعلى كاملة في الركعة الأولى، أما الثانية على نفس النحو، ثم يقرأ الفاتحة، ثم يقرأ سورة الغاشية كاملة، ثم يكبر ثلاثة تكبيرات غير تكبيرة الركوع، وتنتهي الصلاة بنفس كيفية أي صلاة بالتشهد الكامل بعد الركعتين ثم السلام.

رأي المذهب المالكي في كيفية أداة صلاة عيد الفطر
اعتبر المالكية صلاة العيد من النوافل والتطوّع ولا يأثم الفرد المسلم بتركها، إلا أنه يفضل تطبيقاً لسنة الرسول عليه الصلاة والسلام وإظهار البهجة والسعادة في هذا اليوم المبارك، أما عن كيفية أداء صلاة عيد الفطر فهي كالآتي في نظرهم:

هذه الصلاة عبارة عن ركعتين، وهذين الركعتين تكون في الأولى عبارة عن ست تكبيرات غير تكبيرة الإحرام، ثم قراءة الفاتحة، سورة الأعلى كاملة في الركعة الأولى، أما في الركعة الثانية يقول الإمام تكبيرة القيام ثم خمس تكبيرات أخرى غير هذه التكبيرة، ويقرأ الفاتحة أيضاً، وبعد الانتهاء منها يقرأ سورة الشمس كاملة، ثم ينهي الصلاة على الكيفية المعروفة، وذلك بالتشهد الكامل ثم التسليم لتنتهي الصلاة بذلك.

رأي المذهب الشافعي في كيفية أداء صلاة عيد الفطر
اختلف الشافعية في المالكية في عدد التكبيرات سواء في الركعة الأولى، حيث الركعات الزائدة في الركعة الأولى سبع، وهذا مختلف عن المالكية، بينما الركعة الثانية خمسة بعد تكبيرة القيام، وفي حالة ترك الإمام سهواً هذه الركعات فلا يسن سجدة السهو كما قال المالكية، فقد اعتبر الشافعية هذه الزوائد من التكبيرات سنة وليس فرض، أو أنها ليست ركن من أركان الصلاة في صلاة العيد أو غيره، لذلك فإن ترك هذه الزوائد لا حرج فيه.

أما عن عن السور التي يقرأها الإمام في الصلاة، فتكون الفاتحة بعد التكبيرات، ثم قراءة سورة ق أو سورة الأعلى حسب رغبة الإمام، ثم في الركعة الثانية يفضل قراءة الإخلاص أو القمر بعد الانتهاء من الفاتحة، وذلك حسب رغبة الإمام.

رأي المذهب الحنبلي في أداء صلاة عيد الفطر
المذهب الحنبلي له العديد من الآراء التي تختلف عن بعض المذاهب الفقهية السابقة التي تناولناها في السابق، فقد رأى الحنابلة أن صلاة العيد تبدأ بقراءة دعاء الاستفتاح في السر بعد تكبيرة الإحرام، ثم ست تكبيرات زائدة، مع رفع اليدين في كل تكبيرة على حدة، ويكون بعد كل تكبيرة وتكبيرة هذا القول: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، وكذلك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يتعوّ ويبسمل ويقرأ الفاتحة، وبعد الانتهاء منها يقرأ سورة الأعلى كاملة.

هذا في الركعة الأولى، أما في الركعة الثانية، فمثل الركعة الأولى بالضبط، عدا أن تكون التكبيرات الزائدة بعد تكبيرة القيام خمس تكبيرات فقط، ويتعوذ بالله بعد التكبيرة الأخيرة، ثم يقول البسملة ثم قراءة الفاتحة، ثم قراءة سورة الغاشية.

ولا يشترط الحنابلة إعادة التكبيرات، أو القيام بصلاة سجود السهو إذا نسى تكبيرة من التكبيرات، وذلك لأن ما فات هو سنة على النبي عليه الصلاة والسلام، وليس بفرض أو ركن من أركان الصلاة.

وكما رأينا فإن هناك اختلافات تكاد تكون يسيرة بين المذاهب الفقهية الأربعة في الإسلام، وأي منها صحيح إن شاء الله، فمن تبنى رأي من الآراء الفقهية السابقة وقام بها فصلاته مقبولة صحيحة، لأن هذه الآراء مستندة على العديد من الأدلة والاجتهادات الشرعية، فكل منها صحيح.

تعرفنا في هذا المقال؛ جوانب عديدة في الفقه الإسلامي من خلال عرض العديد من الآراء الفقهية الصحيحة في المذهب الحنفي والحنبلي والشافعي والمالكي، وهي آراء شرعية معتبرة من كتب الفقه، فالمهم في النهاية هو أداء صلاة عيد الفطر المبارك واستشعار بهجة وسعادة العيد وفضل الله العظيم علينا.

المشاركات الأخيرة

الكلمات الدلالية