• L.E

ما هو حد الحرابة في الإسلام بمذاهبه الأربعة؟

ما هي الحرابة؟

الحرابة هي قطع الطريق من أجل السرقة، والنهب، والإفساد في الأرض، وسفك الدماء، والتهديد بالسلاح، وأخذ الرهائن، وغيرها مما يتسبب في الزعر والخوف وغياب الأمن والسكينة في حياة البشر، فالحرابة، تأتي من كلمة: حرب، وهي عكس السِلم.

ماذا يعني حد الحرابة وما أهميته؟

الحدود هي حق الله على التي لا يمكن العفو عنها، التي شرعها الدين الإسلامي الحنيف لإقامة العدل والسلام والاستقرار وحفظ الحقوق والواجبات بين المجتمعات والأفراد وحمايتهم، كنوع من أنواع الردع لتنبيه الآخرين من عدم تكرار ذلك الفعل الخاطئ وصد من أقترفه عن تكراره أو إلحاق الأذى بالأخرين، ولأخذ حق المظلوم بأن يرى العقوبة التي أُقيمت على من ظلمه أو تعدى عليه، لتحقيق العدل بين البشر، فكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لَحَدٌ يُقامُ في الأرض خَيرٌ لأهلها من أن يُمطَروا ثلاثينَ صَباحاً).

حد الحرابة في الإسلام
كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) المائدة (33،34).

حد الحرابة في فقه المذاهب الأربعة

قال المالكية 

  • المُحارب: هو قاطع الطريق لمنع السلوك، ولو لم يقصد أخذ المال من المارين، بل مجرد منع الانتفاع بالمرور أو قصد أخذ المال من (مسلم أو ذمي أو مُعاهد) ولم لم يبلغ نصاباً. أو قصد هتك النساء مع تعذر الإغاثة أو النجاة.
  • كما يشتمل الظلمة من العاملين في القطاعات الحكومية، الذين يسلبون أموال الناس دون القدرة على أخذ الحق منهم عن طريق العلماء أو غيرهم.
  • لا يشترط تعدد المحارب، بل يُعد محارباً (لو انفرد ببلد، وقصد الأذى ببعض الناس) فلا يشترط قصد جميع الناس.
  • أما إذا كان المحارب أو قاطع الطريق أو سارق المال قد ذهب قهراً وظلما، أو كان مُذهب العقل (بحشيشة أو خمر) غير مميز لما يفعل، سواء كان صغيراً او بالغاً.. فيتعين قتل المحارب إن قتل (مسلم، أو كافر، أو رقيق).. أن يُقتل بلا صَلب أو مع صَلب، ولا يجوز قطعه، ولا نفيه، وليس لولي الدم عفو عنه، قبل مجيئه تائباً. وإن لم يقتل المحارب أحداً وقدر عليه: فيخير الإمام في أربعة أمور: (الأول: القتل) – (الثاني: الصلب والقتل) – (الثالث: قطع يمينه من الكوع ورجله اليسرى من المفصل، ولو حلف عليه الموت، فإن كان مقطوع اليد اليمنى أو أشلها.. قطعت يده اليسرى ورجله اليمنى، وإن كان مقطوع الرجل اليسرى.. قطعت يده اليسرى ورجله اليمنى، فإن لم يكن له إلا يد أو رجل.. قطعت، فإن كان له يدان فقط أو رجلان.. قطعت اليمنى فقط أو اليسرى فقط) – (الرابع: نفي الذكر الحر، ويحبس للأقصى من السنة وظهور التوبة، ويضرب قبل النفي اجتهاداً بحسب ما يراه الحاكم أردع لهم ولأمثالهم.
  • حد الرقيق المحارب: هو القتل أو الصلب والقتل أو قطع يد ورجل، ولا ينفى.
  • قال الشافعية والحنابلة

    • قطع الطريق: هو التعرض لأخذ مال أو القتل أو إرعاب، اعتمادا السلاح مع البعد عن الغوث، وسُمي بذلك: لامتناع الناس من سلوك الطريق خوفاً منه، سواء كان معه سلاح أو لا، إن كان له قوة يغلب بها الجماعة، ولو بالوكز والضرب، وقيل لا بد من آلة للقتال.
    • فإذا أُخذ المحاربين قبل أن يقتلوا نفساً أو يأخذوا مالاً أو يهتكوا عرضاً.. وجب على الإمام تعزيرهم بحبس وغيره، لارتكابهم معصية وهي الحرابة: لا حد فيها ولا كفارة، والأمر في هذا التعزير راجع إلى الإمام: (فيجوز له الجمع بين الضرب والحبس وغيره) – (وله تركه إن رآه مصلحة) – ولا يقدر الحبس بمدة: بل يستدام حتى تظهر توبته، وقيل: يُقدر حبسه بستة أشهر ينقص منها شيئاً لئلا يزيد على تغريب العبد في الزنا، وقيل: يُقدر بسنة وينقص منها.

    قال الحنابلة في أحد روايتهم

    • إن أخذ المحاربين قبل أن يقتلوا نفساً، أو يأخذوا مالاً.. نفوا في الأرض، وصفته: أن لا يتركوا يأوون في البلد.
    • وإن أخذوا المال ولم يقتلوا نفساً.. قطع المال أيديهم وأرجلهم من خلاف ثم يخلون، (فيقطع اليد اليمنى لأخذ المال) – (ويقطع الرجل اليسرى للحرابة وقطع الطريق وإخافة الآمنين والخروج على الإمام).
    • وإن قتلوا وأخذوا المال: وجب قتلهم وصلبهم، وإن قتلوا النفس ولم يأخذوا المال: وجب قتلهم ويكون الصلب بعد القتل، ولا يشترط في مدة الصلب ثلاثة أيام، فيصلب قليلاً ثم يترك، لأن الصلب شرع عقوبة له، ولا ينكس في الصلب.
  • قال (الحنفية والشافعية والحنابلة والمالكية) 
    يشترط في قطاع الطريق لتقطيع أيديهم وأرجلهم من خلاف: ان يأخذوا مالاً ويصيب كل واحد منهم مقدار نصاب حد السرقة (وهو عند الحنفية: دينار أو عشرة دراهم أو قيمة أحدهما)، (وعند الحنابلة والشافعية: ربع دينار أو ثلاثة دراهم).. قياساً على قطع السرقة، (وعند المالكية: قالوا لا يشترط سرقة مقدار النصاب في قطع الطريق، بل يقام الحد عليهم ولو سرقوا أقل من النصاب، وذلك لانضمام المحاربة إلى أخذ المال، فكان التغليظ عليهم من جهة قطع الطريق لا من النصاب.
  • بالنسبة لاجتماع المحاربين، قال (الحنفية، والمالكية، والحنابلة)

    • لو اجتمع المحاربين فباشر بعضهم القتل والاخذ، وكان بعضهم معاوناً للمحاربين في جميع الأحوال، وذلك للاكتفاء وجود المحاربة سواء باشر بعضهم القتل أو لم يباشره.. فيقام الحد عليهم جميعاً، لأن جزاء المحاربة وهي تتحقق بأن يكون البعض معاوناً للبعض حتى إذا زلت أقدامهم انحازوا إليهم وإنما الشرط: القتل من واحد منهم وقد تحقق، والقتل إن كان بعصا أو بحجر أو بسيف، فهو سواء، لأنه يقطع قطعاً للطريق بقطع المارة.
    • وقد روي أنه حدث في زمن الوليد بن الوليد بن عقبة – وهو والٍ على الكوفة – أن شباباً من شباب الكوفة هجموا على رجل بالكوفة وقتلوه، وكان له جار قد شاهد الحادث ورآه فاستصرخ الشرطة، فجاؤوا وقبضوا عليهم، فحوكموا وثبت عليهم جريمة القتل، فقتلوا جميعاً.

    أما الشافعية فقالوا
    من أعان قطاع الطريق، وكثر جمعهم، ولم يزد على ذلك، بان لم يأخذ مالاً مقدار نصاب، ولم يقتل نفساً، عزره الإمام بحبس، أو تغريب وغيرهما كسائر المعاصي، وقد ورد في الخبر: (من كَثر سواد قومٍ، فهو منهم)، فللإمام الحكم بالنفي، لأنه وارد في الآية: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) المائدة (33).

    عقوبات المرأة وذوي الرحم المُحارِبة في الحرابة

    المرأة المحاربة: لا تصلب، ولا تنفى، وإنما حدها: القتل، أو القطع من خلاف.

  • المذاهب (الشافعية، والمالكية، والحنابلة) قالوا
    “إذا كان مع قطاع الطريق امرأة فوافقتهم في القتل وأخذ المال.. تقتل حداً، وكذلك الصبية وذي الرحم، وغيره.. فيقتل حداً”.

    قال الحنفية
    “إذا كان من قطاع الطريق امرأة.. تقتل قصاصاً، وإذا كان معهم صبي أو مجنون، أو ذي رحم من المقطوع عليه.. سقط الحد عن الباقين، لأنه جناية واحدة قامت بالكل”.

    الديات والشهود في قضايا الحرابة

    • قال العلماء: لو مات قاطع الطريق في غير حكم قضائي عقابي وكان له تركة وورثة؛ يقتطع من تركته؛ أما إذا كان حياً وفعل القتل لجماعة من الناس فإنه يحكم عليه بالقتل عن واحد منهم بالقرعة قصاصا؛ أما باقي المقتولين فيتم أداء الديات الأولياء الدم لهم؛ أما إذا عفا كل أولياء الدم فإن القاتل في الحرابة لا يفلت من القتل لأن ذلك حد من حدود الله وحق عام لا يسقط بالعفو.
    • قال المالكية تثبت الجريمة بشهادة رجلين كانا مرافقين المُعتدَى عليه وقت الجريمة؛ وكذلك برجل وامرأتين؛ والعقوبة المحارب إذا استسلم بعد القدرة عليه.

    الحقوق الدينية لمُرتكبي الحرابة

    قال الحنفية والشافعية يجوز الصلاة عليه بعد قتله؛ وإذا صلب وقتل يصلى عليه الخشبة؛ وقال بعضهم لا يصلى عليه تنكيلا به ولا يبقى على الخشبة مسلوبة أكثر من ثلاثة أيام حتى لا يؤذى الناس بريحه.

المشاركات الأخيرة

الكلمات الدلالية