• L.E

التسامح خُلق رفيع.. كيف تكون مُتسامحًا دون تهاون؟

من معاني التسامح

  • التسامح من معانيه التساهل وعدم المشقة، فالنبي ﷺ قال في دعائه الذي ذكره الإمام مسلم في صحيحه: “اللَّهُمَّ، مَن وَلِيَ مِن أَمْرِ أُمَّتي شيئًا فَشَقَّ عليهم، فاشْقُقْ عليه، وَمَن وَلِيَ مِن أَمْرِ أُمَّتي شيئًا فَرَفَقَ بهِمْ، فارْفُقْ به”.
  • والسماحة ليست قصرًا على معاملة المسلمين فحسب بل مع كافة الناس، وفي ذلك ورد الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري ورواه جابر بن عبد الله عن الرسول ﷺ في مدح التسامح أنه صلى الله عليه وسلم قال: “رحم اللهُ عبدًا سمحًا إذا باعَ، سَمحًا إذا اشتَرى، سَمحًا إذا قضى”.
  • وفي الحديث الصحيح عن جابر بن عبد الله قيل: يا رسولَ اللهِ أيُّ الإيمانِ أفضلُ؟ قال: الصبرُ والسماحةُ، قيل فأيُّ المؤمنين أكملُ إيمانًا؟ قال: أحسنُهم خُلُقًا.
  • فالتسامح من أخلاق الإسلام الذي يوصف بالحنيفية السمحاء (أي البعيدة عن الشرك) والسماحة تعني الجود، وفي ذلك أخرج ابن حبان في صحيحه عن أنس بن مالك: أنَّ أعرابيًّا سأَل النَّبيَّ ﷺ فأمَر له بغَنمٍ ـ ذكَر ابنُ عائشةَ كثرتَها ـ فأتى الأعرابيُّ قومَه وقال: يا قومِ أسلِموا فإنَّ محمَّدًا يُعطي عطاءَ مَن لا يخافُ الفقرَ.

أهمية التسامح وضوابطه

إن التسامح يفتح باب السعة والتيسير بين الناس، إذ تتاح للمخطئ فرصة الإصلاح ومتابعة الحياة بفضل العفو الذي منحه المتسامح لمن أساء وذلك بإسقاطه العقوبة عنه ، ولكن هذا التسامح له ضوابط ، إذ لا يمكن التسامح في كبريات الأمور، كما في الخيانات والجرائم التي لا تقبل الفطرة السليمة العفو فيها، فإذا تكرر الاعتداء ممن تم منحه العفو من العقاب – وهو ما يعرف في القانون والشريعة الإسلامية بـ “العود” –  أي العودة لنفس الجرم السابق فصار من أصحاب السوابق، وحالات العودة لارتكاب الجريمة تستدعي التغليظ في العقوبة، وكذلك الأمر بحق من  يقوم بالاعتداء المكرر على أمن الدول في الحروب ويعاد أسره للمرة الثانية.

نموذج عملي للتسامح بلا تهاون في السيرة النبوية

يوم بدر انتصر المسلمون على مشركي قريش، وكان أبو عزة الجمحي من بين الأسرى، وقد طلب هذا الرجل  العفو من رسول الله ﷺ حتى يرجع لبناته، فعفا عنه رسول الله ﷺ وأخذ عليه العهد بألا يعود لقتال المسلمين وأن يحفظ هذا الجميل إذ تفضل عليه رسول الله ﷺ بأن أفرج عنه وأطلق سراحه دون أي فداء مالي لفقره ليرعى بناته، وعادت الحرب بين المسلمين والمشركين في غزوة أحد التي خرج فيها أبو عزة الجمحي مع المشركين لثاني مرة وشارك في حشد الناس ضد رسول الله ﷺ وضد المسلمين، وأراد الله أن يقع أبو عزة الجمحي أسيرا في أيدي المسلمين للمرة الثانية فقال لرسول الله ﷺ، أقلني أي لا تحاسبني، فقال صلى الله عليه وسلم: إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين – اضرب عنقه يا عاصم بن ثابت فضرب عنقه وقتله وفي رواية أخرى قال صلى الله عليه وسلم له والله لا تمسح عارضيك بمكة تقول خدعت محمدًا مرتين، ونفهم من هذا الموقف أن العفو والتسامح لا يمنح للخائنين مرة أخرى بل يجب عليهم العقاب حتى يأمن المجتمع.

المشاركات الأخيرة

الكلمات الدلالية